Friday 19th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jun-2026

انتهى أمر نتنياهو.. سيجرنا إلى الخطر

 الغد

معاريف
 اوري مسغاف
 
انتهى أمر نتنياهو، سياسياً وقانونياً وجماهيرياً، صحته ليست على ما يرام أيضاً. دولته ضعيفة ومتعبة. مشروع حياته (التهديد الإيراني) انتهى بفشل جيوسياسي صارخ. اتفاق الاستسلام الذي فرضه المنتصر على المهزوم يعتبر إهانة لإدارة ترامب. ولكن ترامب يجد العزاء بالفعل في الاحتفال بعيد ميلاده وفي حفلة المصارعة في البيت الأبيض والمونديال في أميركا. إسرائيل تم تركها مع الهزيمة والعزلة وتكبيل الأيدي والقلق الوطني بشأن السلاح النووي والصواريخ البالستية. يبقى أن نرى إذا كان المسؤول عن كل ذلك سيهرب من المنافسة في الانتخابات. من المناسب له أن يهرب. إذا قرر الترشح في نهاية المطاف فسيدفع ثمن حرب 7 أكتوبر ونتائجها في صناديق الاقتراع. يصعب معرفة الأسس التي سيبني عليها حملته الانتخابية. هل سيقول "نتنياهو هو من مستوى مختلف" أو "نتنياهو وحده القادر على فعل ذلك" أو "نتنياهو جيد للمتهربين من الخدمة العسكرية"؟.
 
 
هذه هي الأيام الأخيرة لحكم نتنياهو، وهي أيام خطيرة. لا يجب الاستخفاف بتصرفاته. مارك توين قال: "التاريخ لا يكرر نفسه، بل يعيد صياغة نفسه". لا مناص من نظرة تاريخية باردة لتكرار أحداث الحاضر. وقد شهد نتنياهو نوبات غضب موثقة في يوم الثلاثاء. الأولى ألقى فيها مونولوجاً مليئاً بالاتهامات، بما يشبه خطاب إميل زولا المبالغ فيه في نهاية التحقيق معه في المحكمة. الثانية، في جلسة مجلس الوزراء، هاجم فيها قائد سلاح الجو ووبخ رئيس الأركان. والسبب هو "رسالة تشجيع وتقدير أرسلها الجيش للطيارين بعد انتهاء القتال ضد إيران".
كتب المؤرخون يواكيم فيست وإيان كيرشو وأنطوني بيفر باستفاضة عن حالة هتلر النفسية في أيامه الأخيرة في المخبأ في برلين في العام 1945، عندما أطبق عليه الواقع. وقد رصدوا نفيه للواقع وفقدانه للقدرة على إدراكه، وهلوسته ونرجسيته وجنون العظمة والشعور بالاضطهاد وجنون الشك (الجميع ضدي وضد الشعب، المسؤولون الخونة والجنرالات الانهزاميون يقومون بطعني وطعن الأمة في الظهر). لا يوجد مجال للمقارنة بين نتنياهو وهتلر. ولكن نوبات غضبهما كانت متشابهة مع ما وصفه المؤرخون.
في هجوم ثالث في هذا الأسبوع، في مؤتمر صحفي لتلخيص الهزيمة أمام إيران، ظهرت صفة أخرى مشابهة وهي خيبة الأمل والاشمئزاز من عدم تقدير الإنجازات الكبيرة التي حققها الزعيم الأعلى للأمة بجلاله. في عالم نتنياهو يوجد جهود منظمة ضده من أجل "التقليل" من شأن عمله و"إضعاف" المعنويات الوطنية. في حالة ألمانيا أدى التوق إلى الحصول على امتيازات إلى استنتاج يقول "لا نريدها ولا نحتاجها". بعد ذلك تم توجيه الطاقة التدميرية إلى الداخل من أجل استكمال الدمار الداخلي. هذا هو الخطر المحدق بنا بالتحديد ("أن تحترق البلاد"، كما قالت زوجته).
في الحقيقة نحن غارقون في هذا الخطر. إن احتمالية الدمار والخراب التي قد يسببها نتنياهو ومساعدوه في الأشهر التي بقيت من حكمهم كبيرة. وكما جرت العادة في المخابئ يتجمع حوله حشد من المتملقين ومسوقي الأكاذيب. وجدير بالذكر الانتباه إلى "حلقة النار" التي أحاط نفسه بها من ناحية أمنية. جهاز الشاباك برئاسة زيني، الموساد برئاسة غوفمان، الشرطة و"الحرس الوطني" برئاسة بن غفير، الذي يستخدم العنف الجسدي ضد المتظاهرين بشكل منتظم، وينكر حقوق الفرد الأساسية (حرية التعبير وحرية التظاهر)، ويتبنى أزعر مثل مردخاي دافيد. وإلى جانبهم هيئة أركان عامة من الجنرالات الخاضعين، الذين لا يوجد بينهم شخص صالح يرفض المشاركة في المزيد من الهجمات ضد لبنان وقطاع غزة، مع التضحية بالجنود وترك الجبهة الداخلية لعمليات الرد.
على جدول الأعمال، إضافة إلى خيار تخريب الانتخابات بالطبع: دفع الضفة الغربية إلى انتفاضة ثالثة. والطريقة: تصعيد المذابح في القرى وتأمين زيارة المقابر الأثرية وعمليات في مخيمات اللاجئين وإحراق البلدة القديمة في القدس والحرم. وفي نفس الوقت ضمان استمرار اشتعال النار في لبنان وغزة وتأجيجها. وربما أيضاً شن هجوم ضد إيران. هذا الشخص قادر على جرنا إلى متسادا، وبعد ذلك الهرب إلى ميامي. لا تقول إنه لم يتم تحذيركم.