الغد
هآرتس
بقلم: حن معنيت
يحمل رئيسا الحكومة السابقان، نفتالي بينيت ويئير لبيد، اللذان يعدّان نفسيهما مؤهلين لقيادة دولة إسرائيل من جديد، رايات جديدة قبل الانتخابات. الأولى هي راية النضال ضد تهرب الحريديين من الخدمة العسكرية. والثانية التزامهما بعدم تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية. وهكذا فإنهما يأملان الوصول إلى أوسع قاسم مشترك بين الإسرائيليين، الذين يحبون الدولة ويخشون من مواطنيها العرب. ولا نريد القول يكرهونهم.
هناك قضية واحدة فقط، غير هامشية، يتجاهلها كل من بينيت ولبيد، وسياسيون آخرون يروجون أفكارا مشابهة، مثل حيلي تروفر؛ هذه القضية هي أن هذه الأفكار لا يمكنها التعايش معا، بل هي متناقضة. بالنسبة لي، هذا التناقض يثير الغضب والاشمئزاز.
صحيح أن هناك فرق بين أداء واجب الخدمة العسكرية، وهو حق أساسي، والحق في التمثيل في الحكومة، وهو حق غير مكفول للجميع ويعتمد على تشكيل ائتلاف. ولكن من منظور أوسع، إنساني، يشمل الأقليات في المجتمع وكل فرد فيه، لا يوجد فرق جوهري بينهما، فالمساواة هي مساواة والتمييز هو تمييز.
وهناك أيضا فرق في الحق في التصويت والترشح ومستوى الحقوق الشخصية للعرب. مثلا، عدم التمييز ضدهم في التعليم والعمل والحصول على الخدمات الصحية والتعليمية. ولكن من منظور أوسع، ينطبق واجب المساواة أيضا على مستوى الحقوق الجماعية. تعترف إسرائيل مثلا، باللغة العربية لغة رسمية، وأيام العطلة والأعياد للمسلمين والمسيحيين، وضرورة التمثيل الكافي للمجتمع العربي في الخدمة العامة. ولكنها لا تعترف بحقهم في التمثيل في السلطة التنفيذية.
التفسيرات الطويلة والكلمات الملتوية والمبررات الزائفة التي يكررها بينيت ولبيد وتروفر وأصدقاؤهم، لا يمكن أن تخفي حقيقة بسيطة وهي أن استبعاد الأحزاب العربية من إمكانية المشاركة في الحكومة، بغض النظر عن برامجها، يحرم المواطنين العرب في إسرائيل من البداية من حقهم في المشاركة، من خلال ممثليهم، في القرارات التي تشكل وجه الدولة وتحدد أولوياتها وتوزيع مواردها. أما فيما يتعلق بالخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، فإن الدولة لا ترغب في أن يخدم العرب في الجيش أبدا. بكلمات أخرى، خلافا للحريديين، لا يوجد أي مبرر عملياتي لانتهاك حقوقهم على هذا الأساس.
بالنسبة لبينيت ولبيد وتروفر، فإنه لا يهم أنه سبق لهم وشاركوا في حكومة مع العرب، وتعاونوا بشكل ممتاز مع منصور عباس وأعضاء حزبه. يقولون: "لقد غير 7 تشرين الأول (أكتوبر) كل شيء. الآن هو الوقت المناسب لحكومة صهيونية خالصة". هكذا هم يزيدون الطين بلة، لأن العرب في إسرائيل كانوا أيضا ضحايا لهجوم حماس. ففي 7 تشرين الأول (أكتوبر) تم اختطاف عرب وأصيبوا وقتلوا. وبعد ذلك بقيت غالبيتهم العظمى موالية للدولة. فما الذي يتم معاقبتهم عليه؟
في المرة القادمة التي سيتحدث فيها بينيت ولبيد وتروفر عن القيم العالمية والمساواة والتكافل الاجتماعي، وفي المرة القادمة التي سينتقدون فيها بحق بنيامين نتنياهو وياريف لفين وإيتمار بن غفير بسبب ما يزرعونه من انقسام في المجتمع، يجب عليهم النظر إلى أنفسهم. إن استبعاد الأحزاب العربية، بغض النظر عن أفكارها، يساهم أيضا في زرع الانقسام في المجتمع الإسرائيلي.