Tuesday 9th of March 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Jan-2021

الناقد يوسف بكار يتأمل «عمر الخيام في مرايا المبدعين العرب..»

 الدستور – عمر أبو الهيجاء

 
ما زال يواصل الناقد والّعلاّمة الأردني الدكتور يوسف بكار اشتغاله النقدي والفكري بدأب وجهد عميقين، إضافة إلى إسهاماته في الترجمة والتي أعطاها جلّ اهتاماته، وخاصة اهتمامه بترجمة الشاعر عمر الخيّام حيث أصدر العديد من الكتب وغيرها، وقد زخرت المكتبة العربية بإصداراته النقدية والفكرية وترجماته والتي تجاوزت السبعين كتابا.
 
ضمن هذا السياق فقد صدر له مؤخرا عن دار شهرزاد للنشر والتوزيع كتاب توثقي جديد أسماه (عمر الخيّام في مرايا المبدعين العرب..نصوص وتنويرات»، جاء في زهاء 350 صفحة من القطع الكبير. 
 
ويعد الشاعر الفارسي الشهير عمر الخيّام صاحب الرباعيّات الأكثر شهرة، والذي كانت حياته ثورة على أعداء الحياة، ثورة على قراصنة المجتمع، ثورة على تجار الفكر وثورة على الظلم، وعمر الخيّام كان من أكثر الشعراء القدامى والمحدثين استجابة لنداء لشاعرنا المعاصر. من هنا تأتي أهمية كتاب الدكتور يوسف بكار.
 
هذا، وينتظم هذا الكتاب في أربعة أقسام: الأول، حيث ضمنه د. بكار قصائد ومقاطع ومسرحية شعرية واحدة لثمانية عشر شاعرا واحدة من «العراق» ولبنان وسورية والبحرين وقطر ومصر وفلسطين والإمارات العربية المتحدة والأردن، وجاءت وفق تواريخ نصوصهم: محمد مهدي الجواهري 1926، رئيف خوري 1933، الأخطل الصغير بشارة الخوري 1940، عمر أبو ريشة 1934، إبراهيم العريض 1940، علي محمود طه 1940، عبد الرحمن المعاودة 1942، عباس محمود العقاد 1942، حسن البحيري 1942، أحمد الصافي النجفي 1962، لميعة عباس عمارة 1972، وليد منير مسرحية شعرية من فصل واحد 1989، شوقي بزيع 1996، حسب الشيخ جعفر 1997، محمد صالح القرق 2008، محمود شلباية 2013، ومحمد الشهاوي 2014. وكان الكتاب يضم لأكرهم قصيدة، ولبعضهم أبيات أو مقاطع من قصيدة، ولأحمد الصافي النجفي وحده أربع قصائد.
 
كما احتوى القسم الثاني والذي خصه الباحث د. بكار «للنثر» حيث اشتمل على مسرحيتين نثريتين و رواية ومقامة عصرية، المسرحية الأولى «عمر الخيّام عاشق النجوم» لفتحي سعيد «مصر» في كتابه «عشاق لكن شعراء» 1980، والأخرى «عمر الخيّام» لفتحي فضل «مصر» في كتابه «عمر الخيّام مضحك السلطان» 1997، وقد ثبتهما د. بكار كاملتين لتكون الرؤية واضحة فيهما كلتيهما. أما الرواية فهي «سمرقند» 1990 لأمين معلوف اللبناني الأصل الفرنسي الجنسية، وأما المقامة فهي :»الأبنودي يضيع في الزّحام..وعمر الخيّام يتزحلق في حمام» لحسن توفيق «مصر» في كتابه «مجنون العرب بين رعد الغضب وليالي الطرب: مقامات عصرية» 2004.
 
أما القسم الثالث فخُصص «للفنون» وهو في مجمله كتابات وأخبار عن نشاطان فنية مختلفة عن الخيّام وفنه، هي: «غرام الخيّام في الأوبرا» لحسن اسماعيل 1988، و»الرباعية التشكيلية لشعر عمر الخيّام» لحازم طه حسين 1993، وهي رسوم تشكيلية لاثنتي عشرة رباعيّة من ترجمة الشاعر أحمد رامي، ومسلسل «عمر الخيّام» للفنان السوري غسان جباعي 2002، و»أيام رباعيات الخيّام : عرض غنائي راقص 2003، و»أوبريت عمر الخيّام « لإبراهيم عبد الرازق 2015، ومسلسل «سمرقند» للفنان الأردني محمد البطوش 2017.
 
واختتم الدكتور بكار كتابه بالقسم الرابع والذي خصصه كاملا للشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، لأن الشاعر البياتي عبر عن رؤاه في عمر الخيّام شعرا ونثرا، وللبياتي له تسع قصائد، في النثر مسرحية «محاكمة في نيسابور» وقد تم تثبيتها كاملة، أيضا، ليعد العهد بها وكذلك لعدم الاطلاع عليها.
 
وكما نجد أن الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي قد تناول عمر الخيام من جهة نظر شعرية متخذا منه موضوعا للقصيدة الشعرية، واتخذ منه أيضا موضوعا للكتابة المسرحية، ولو قدر أن يكتب عن الخيام نثرا، لما وجد أمامه غير القالب المسرحي، ففي المسرح كما في الشعر، لا من التكثيف والتركيز، تكثيف الفكرة، وكذلك تركيز العبارة، والابتعاد قدر الامكان عن فتات الحياة اليومية.
 
وكما حرص البياتي كل الحرص في تناوله الدرايمي لمأساة الخيام التي يسلط الكثير من تفاصيل حياته اليومية، ومن ملامحه الخارجية، لكي يحتفظ بأشد اللحظات كثافة وأكثرها دلالة، ونلاحظ أن تركيزه على الحركة الداخلية في نفس الخيام، لم يمنعه من إبراز الحركة عن طريق الأصوات الأخرى، التي اتخذ مواقعها عند نهاية قوس الطيف المسرحي، تحاور البطلة ويحاور، والقارئ لمسرحية البياتي عن عمر الخيام نلاحظ أن الخيام رفض الحياة بالمجان، ويرفض الموت بالمجان، فإذا كانوا أحرقوا كتبه، ودمروا مرصده، ونفوه من البلاد، فستبقى كلماته تسري في الأبدان سريان النار في الهشيم، فهناك شمس لا تغيب في قلب كلمات الخيام، وانطلاقا من هذا اليقين يرفض الخيام دعوى الحسن الصباح، عندما يظهر له شبحه يدعوه إلى الثورة، والثورة الغاشمة التي تدمر كل شيء، رفض الخيام الدعوة لأنها تتخذ من الإرهاب وسيلة للإصلاح. 
 
ونخلص إلى القول إن هذا المنجز التوثيقي للدكتور يوسف بكار يعد إضافة نوعية لمكتبة الخيام العربية وللباحثين طلاب الجامعات في وطننا العربي.