Tuesday 20th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Oct-2026

حكومة إنقاذ

 الغد

معاريف
 أفرايم غانور
 
 
 
جلب أيار/مايو 2019 انعطافة سياسية مهمة في تاريخ إسرائيل. فهذا هو الموعد الذي دخلت فيه الدولة في دوامة من الانسداد والانكسار السياسي، في أعقاب التحقيقات التي طالت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأدى هذا الانكسار إلى عدم استقرار سياسي، تجلّى في خمس جولات انتخابية، وترافق مع شرخ وانقسام لم تشهد إسرائيل لهما مثيلا منذ قيامها. وجاء السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبته ليفاقما هذا الواقع الصعب، في ظل غياب أي أفق أو بارقة أمل بالخروج من هذه المتاهة السياسية والاجتماعية.
 
 
قبل نحو أسبوع من المعركة الانتخابية الحرجة، تشير الصورة التي تعكسها استطلاعات الرأي إلى تعادل بين الكتلتين. والمعنى واضح: لن تتمكن أي من الكتلتين اللتين تقسمان الشعب من تشكيل حكومة مستقرة بعد السابع والعشرين من الشهر. وما ستخلّفه هذه الانتخابات هو علامة جديدة، إضافية، على الرزنامة، تحدد موعد الانتخابات التالية.
وكما يتضح منذ زمن بعيد، فإن الكتلتين أسيرتان في فخ لا مخرج منه. فكتلة المعارضة تواجه اعتراضات داخلية، ولا سيما من ليبرمان وبينيت، على إقامة حكومة تستند إلى أصوات الأحزاب العربية. وفي المقابل، تبدو كتلة الائتلاف مقيدة بقضية إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، إذ لا يمكنها الاستمرار من دونهم. وهذه قضايا صعبة ومعقدة، تزيد الانقسام بين أبناء الشعب، وتضعف الدولة وتنهكها في أصعب ساعاتها، في ظل حرب لم تنتهِ بعد، وجبهات مفتوحة ونازفة، ومعاداة للسامية مستشرية، وكراهية تجتاح العالم.
أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إسرائيل إلى حكومة قوية، موحَّدة وقادرة على التوحيد. فكل جولة انتخابية أخرى لن تؤدي إلا إلى مزيد من التفاقم في وضع إسرائيل الممزقة. ولو أن نتنياهو، الذي يشكّل محور الأزمة العميقة التي علقت فيها الدولة، قرر الاعتزال، لكان الواقع مختلفا تماما. لكن نتنياهو، كما يبدو الآن، بعيد عن الاعتزال، ومصرّ على التشبث بالكرسي.
ولإنقاذ الدولة من هذا الواقع الرهيب، لا بد من خطوة جريئة يتخذها كل من يضع مصلحة الدولة ومستقبلها نصب عينيه. وبما أنه من المتوقع أن تشكّل كتلة المعارضة أغلبية في الكنيست، فإنها ملزمة بالمبادرة إلى خطوة مهمة توحّد جميع أصوات المعارضة في كتلة واحدة، بما في ذلك الأحزاب العربية. ففي هذه الحالة، تبرر الغاية الوسيلة.
في المرحلة الأولى، وبعد الانتهاء من فرز أصوات الناخبين وأداء أعضاء الكنيست اليمين القانونية، ستكون الخطوة الأولى استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا برئيس جديد من المعارضة، يتولى تحديد جدول أعمال الكنيست في ظل الحكومة الانتقالية برئاسة بنيامين نتنياهو. أما المرحلة التالية، فتتمثل في سلسلة خطوات تتخذها كتلة المعارضة، التي ستكون لها أغلبية كبيرة في الكنيست، تبدأ بإلغاء القوانين التي يصفها الكاتب بالهاذية، والتي سنتها حكومة نتنياهو، ثم سنّ قوانين تتيح تغيير الخريطة السياسية.
وسيكون القانون الأول "قانون المتهم"، وهو تعديل للقانون الأساسي: الحكومة، ينص على أن المتهم بجرائم جنائية، بما فيها الرشوة وخيانة الأمانة، لا يمكنه الترشح أو الحصول على التكليف بتشكيل حكومة. ويُفترض أن يكون هذا التعديل قانونيا وشرعيا، وأن يمنع نتنياهو من الترشح في الجولة الانتخابية التالية، ما قد يدفعه إلى الاعتزال السياسي.
وفي هذه الحالة، إذا أصبح الليكود حزبا بلا نتنياهو، فسيكون في وسع كتلة المعارضة ضمّه إلى الائتلاف الحكومي الذي تسعى إلى تشكيله، لإقامة حكومة إنقاذ وطني. حكومة بلا نتنياهو، وبلا الأحزاب العربية، وبلا الحريديم، ولكن بأفق جديد وأمل جديد.
وأراهن على أنه لو وجد نتنياهو نفسه أمام معضلة تتعلق بإشراك الأحزاب العربية لتحقيق هذا الهدف، لما تردد "أبو يئير" لحظة في ضمّها، من دون تردد، لتحقيق غايته.