الغد
معاريف
أوري بار – يوسيف وماتي شتاينبرغ
يتمتع البروفيسور عيزر غات بسجل حافل في مجال التاريخ العسكري والفكر العسكري، حيث تُعتبر أبحاثه ركيزة أساسية. لكن الأمر ليس كذلك في مجال دراسة الصراع العربي، مع التركيز على القضية الفلسطينية، حيث إنه لم ينشر حتى الآن أي مقال أكاديمي حول ذلك. يبدو أن هذا هو سبب أنه أظهر في مقاله بعنوان "الكونفيدرالية – نهاية إسرائيل" ("هآرتس"، 22/7)، الذي حاول فيه شرح سبب منع تبني مبادرة السلام العربية لجامعة الدول العربية في العام 2002، والتي طُرحت نسختها الأحدث في الاقتراح الفرنسي – السعودي في تموز (يوليو) 2025، وفي "خطة الدول الـ23" التي قدمها رام عمانويل، جهلا كبيرا لا يليق بباحث مثله.
إن الحجة الرئيسة التي يستند إليها غات في رفض صيغة التسوية الشاملة هي قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948. وتنص المادة 11 من هذا القرار على أنه "يسمح للاجئين الذين يرغبون في العودة إلى بلادهم والعيش بسلام مع جيرانهم بفعل ذلك في أسرع وقت ممكن عمليا". ويتهم غات من يؤيدون الحل الذي يقوم على صيغة التسوية المقبولة في القانون الدولي بـ"الهرب إلى عوالم وهمية"، وتجاهل البند الذي قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين العرب على دولة إسرائيل وتدميرها.
جدير بالاهتمام تبديد هذه المخاوف قليلا. وبما أن غات لم يقدم حتى الآن أي حل يضمن استمرار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، ويكون في الوقت نفسه مقبولا لدى الفلسطينيين والمجتمع الدولي، فإنه مفهوم أنه لا يرى كارثة كبيرة في استمرار الوضع الراهن. وبسبب ذلك، من المناسب له أن يشرح كيف يمكننا الحفاظ على أمننا بعد أن صوتت حتى مؤيدة واضحة، هي نانسي بيلوسي، الرئيسة السابقة لمجلس النواب الأميركي، إلى جانب معظم أعضاء الحزب الديمقراطي، لصالح وقف تقديم المساعدات الأمنية لإسرائيل.
وبالعودة إلى القرار رقم 194، قد يكون تفسيره لهذا القرار مقبولا لدى بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لكن أي شخص مطلع على الموضوع يعرف مدى تبسيط تفسيره وبعده عن الواقع.
أولا، يجب دراسة من يؤيد ومن يعارض الصيغة الدولية لحل النزاع، التي تنص على حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين. المؤيدون: كل الإدارات الأميركية باستثناء إدارة ترامب، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وكل حلفاء إسرائيل الآخرين في العالم، ومصر، والأردن، وجامعة الدول العربية، والدول الإسلامية التي تتعهد، مثل الدول العربية، بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل عند التوصل إلى حل للنزاع. المعارضون: إيران، وحماس، وحزب الله (وكذلك حكومات بنيامين نتنياهو اليمينية). وفي كل الحالات، يثور سؤال: إذا كان تفسير غات للمادة المنصوص عليها في القرار 194 صحيحا، وأن تطبيقها سيؤدي إلى تدمير إسرائيل، فلماذا يعارضه أعداؤها اللدودون؟
في قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1948، أُعطي اللاجئون أنفسهم حق تقرير المصير بشأن ممتلكاتهم المفقودة، سواء من خلال العودة إليها أو الحصول على تعويضات، وذلك حسب رغبتهم. في المقابل، يلزم اقتراح السلام الذي قدمته جامعة الدول العربية إسرائيلَ بـ"التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتم الاتفاق عليه وفقا لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194". وبكلمات أخرى، في حين ينص القرار الأصلي على أن اللاجئ هو الذي يقرر العودة أو الحصول على التعويض، فإن مبادرة السلام للجامعة العربية تعطي إسرائيل حق النقض "الفيتو" على عودة أي لاجئ يتجاوز العدد المتفق عليه.
يُعد عدد اللاجئين الذين يمكن لإسرائيل الموافقة على عودتهم مسألة قابلة للتفاوض. وقد نوقشت هذه المسألة رسميا آخر مرة في المفاوضات التي أجراها رئيس الحكومة إيهود أولمرت مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في آب – أيلول 2008. وحسب الوثائق الرسمية، فقد اقترح أولمرت عودة ألف لاجئ في السنة لمدة خمس سنوات. وفي نقاشات داخلية مع مستشاريه، أوضح عباس أنه حتى المطالبة بعودة مليون لاجئ هي أمر غير معقول، لأن "هذا يعني نهاية إسرائيل". لذلك، من المنطق افتراض أن الفلسطينيين سيوافقون في نهاية المطاف على عدد أقل بكثير.
من المهم التأكيد هنا على أنه، حسب الإطار الدولي للتسوية، فإن الأحياء العربية في شرقي القدس مقدر لها أن تُنقل إلى السيادة الفلسطينية. وهذا الانتقال يمكن أن يغير الميزان الديمغرافي داخل إسرائيل. فبدلا من أقلية عربية تضم أكثر من مليوني نسمة من أصل عشرة ملايين أو أكثر، سينخفض عددهم إلى ما يقارب 1.7 مليون نسمة، أي 17 – 18 في المائة من إجمالي عدد سكان البلاد. وفي هذه الظروف ستكون إسرائيل قادرة على الموافقة على عودة حوالي 200 ألف لاجئ من دون أي أضرار بالميزان الديمغرافي الداخلي.
من كل هذه النقاشات، يجدر تذكر أمر واحد، وهو أن رفض الإطار الدولي لحل النزاع يؤدي بإسرائيل إلى عزلة دولية، وإضعاف أمنها، وحروب لا نهاية لها. إن الالتزام بالخطوط العريضة لمبادرة السلام العربية من شأنه أن ينهي الصراع، ويحسن مكانة إسرائيل الدولية بشكل كبير، وينشئ محورا عربيا – إسرائيليا معتدلا في الشرق الأوسط.
هذا هو كابوس إيران وحزب الله وحماس، والنتائج واضحة.