Thursday 17th of January 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jan-2019

موجز تاریخ الاحتلال في روایة "نحطم الصمت - الیكس لیبك وجدعون لیفي

 

ھآرتس
 
الغد- شاحنتان لشركة ”غواتا للنقل والرافعات“ تسلقت ھذا الأسبوع وھي تحمل كرفانات صاعدة في اتجاه بیت ایل. سیارة شرطة رافقتھا وبعدھا كان جیب عسكري. ”الحذر. حمولة زائدة“ كتب على الشاحنة الناقلة كإشارة. منذ البدایة لم یكن شيء بالصدفة في اقامة المستوطنات وصورة انتشارھا. الخرائط تتحدث: كل مدن الضفة الغربیة باستثناء جنین محاطة من كل الجھات بالمستوطنات. وھو مشروع بدأ بعودة حفنة من المتطرفین إلى الخلیل، إلى غوش عتسیون وبیت السبعة في بیت حنینا، وھذه العملیة تسارعت بسرعة على ضوء الفكرة الصھیونیة القدیمة التي تقول إن توطین الیھود یخترق كل حدود السیادة.
منظمة ”نحطم الصمت“ ترید الآن رسم ھذه العملیة من بدایتھا حتى الآن: منذ تأسیسھا في 2004 ارسل اعضاؤھا مئات الجولات إلى الخلیل وجنوب جبل الخلیل، وشارك فیھا كل سنة 5 آلاف إسرائیلي واجنبي. لم یرجع أحد منھم غیر مبال من حي الاشباح ومن الترانسفیر، من بلاد المغرب التي اقتلع سكانھا. وفي وقت قریب ستطلق المنظمة جولة جدیدة في وسط الضفة، التي ستشرح تاریخ الاحتلال منذ بدایتھا حتى أیامنا. المسؤول عن تخطیط الجولة ھو یھودا شاؤول، من مؤسسي ”نحطم الصمت“، والذي كان في السابق رجلا اصولیا وجندیا مقاتلا.
شاؤول (36 سنة) عمل خلال سنة ونصف على ھذا المسار، وعلى كتابة التوجیھات واعداد الخرائط. لذلك قرأ 40 كتابا عن المستوطنات وبحث في الارشیفات. شرحھ خلال تعرجات الشارع ممتاز.
ھو موضوعي وغزیر المعرفة وبعید عن الشعارات وعلى ثقة وثیقة ویركز على الحقائق ویصوغ كلامھ جیدا بالعبریة والانجلیزیة. خطة الجولة استمرت سبع ساعات: یوم في رام الله، من مودیعین عیلیت حتى بیت عھد التمیمي في النبي صالح. من خطة الون في 1967 وحتى شوارع ”نسیج الحیاة“ المخصصة للفلسطینیین. خلال الجولة تتضح الصورة تماما: اھداف الاحتلال حددت فورا بعد حرب الأیام الستة. كل حكومات إسرائیل دون استثناء عملت على تحقیقھا.
اساس خطة المستوطنات كانت منع اقامة كیان فلسطیني بین البحر والنھر، بواسطة تقطیع الضفة وتجزأتھا إلى شظایا من قطع الاراضي، الطرق تغیرت والھدف بقي على حالھ، واضح ومحدد: سیطرة إسرائیلیة إلى الأبد. لیس المتطرفون الیمینیون ھم الذین طبقوھا، بل أعماق قلب
إسرائیل: وكالات سلطتھا، بدعم جھاز القضاء والإعلام، في الطریق إلى الملیون مستوطن، الملیون الأول، كل الطرق كانت مباحة.
الآن الھدف الرئیسي ھو تطویر البنى التحتیة: الشوارع السریعة والمنفصلة، الطرق الالتفافیة والمضللة، الانفاق والمفترقات، وھذه أكثر مصیریة من 10 آلاف مستوطن. ھي تمكن كل مستوطن من العیش في أمن نسبي، لا یرى الفلسطینیین ولا یسمع عن وجودھم، السكن بسعر رخیص وأن یصل بسرعة إلى عملھ في إسرائیل. ھذا ھو السر الذي مكن 650 ألف إسرائیلي من خرق القانون الدولي والعدالة الطبیعیة والسكن في مناطق الاحتلال والشعور بالرضى عن النفس. بضع عظمات یرمیھا كل مرة الاحتلال لمن قام باحتلالھم بحیث تمكنھم من مواصلة حیاتھم تحت الحذاء دون معارضة أكثر من اللازم.
ھذا بدأ في شرقي القدس، التي تم ضمھا مع القرى الـ 28 وحي محیطة بھا. وعلى الفور بدأ فیھا مشروع الاستیطان الذي استھدف تحقیق تواصل جغرافي إلى جیوب جبل المشارف، وتوسیع حدود ”أحیاء ھلفیان“. عندما بدأ الحدیث عن القدس كعاصمة لفلسطین اقیمت الاحیاء التي ھدفت إلى فصل المدینة عن الضفة الغربیة: خطة الون، التي لم یصادق علیھا في أي یوم بصورة رسمیة لكنھا نفذت بشكل جید، استھدفت فصل الضفة عن الأردن بواسطة شارعین:
شارع الغور وطریق ألون، واقامة مستوطنات ومواقع تدریب على طول الشارعین.
بعد حرب 1973 عندما بدأت في الظھور شكوك في اوساط الآباء المؤسسین لحركة الاستیطان، أعضاء حركة العمل، تم انشاء حركة غوش ایمونیم لتشكل لھم البدیل. منطقة الخلیل والقدس امتلأت بالمستوطنین، وبعدھا توجھوا لمنطقة نابلس. شمعون بیرس ساھم في انشاء عوفرا عن طریق التحایل، وفي اعقابھا جاءت المستوطنات الاخرى.
في 1977 حدث الانقلاب وتم تعیین اریئیل شارون وزیرا للزراعة: الآن ارادوا محو الخط الاخضر في الغرب وانشاء ممرات على عرض الضفة من اجل تقسیمھا. مرة اخرى الحدیث لم یكن عن افكار متطرفین، بل عن سیاسة راسخة ومخططة لحكومات إسرائیل من اجل تخلید سیطرة إسرائیل على ارجاء المناطق المحتلة ومنع استقلال فلسطیني، حتى قبل طرح حل الدولتین.
اراضي المستوطنات تم الحصول علیھا بعدة طرق، جمیعھا مخادعة، منھا المصادرات ”للاغراض العامة“، بالاساس في شرقي القدس ومعالیھ ادومیم. بعد ذلك جاء ”وضع الید لاغراض عسكریة“، في الوقت الذي كانت فیھ الدولة تضلل المحكمة وتدعي أن المستوطنات تخدم اغراض مدنیة. إلى أن جاءت قضیة الون موریھ في المحكمة العلیا في 1979 ،حیث وضعت حد لھذه الخدعة.
لم یكن امام الدولة خیار سوى اختراع خدعة جدیدة: الإعلان عن ”اراضي دولة“، التي تحولت إلى الصندوق الغني القادم للمستوطنین. وھو مناورة اخرى استندت إلى قانون عثماني قدیم بحسبھ الأراضي غیر المزروعة یمكن مصادرتھا. لیس عبثا أن معظم المستوطنات تقع على قمم الجبال والتلال: ھناك اراضي قفر تصعب فلاحتھا وتسھل سرقتھا.
في التسعینیات افادت أیضا اتفاقات اوسلو الخطة الرئیسیة الكبرى: تقسیم المنطقة إلى قطع صغیرة. جیوب ابرتھاید، والتي تسمى أیضا بنتوستانات في اوساط الفلسطینیین. 82 في المائة من المناطق المحتلة بقیت تحت سیطرة الجیش الإسرائیلي، لكن التجدید الاساسي من الاتفاقات ومن الانتفاضة ھو شق الشوارع الالتفافیة، الاختراع القادم للاحتلال.
حسب المرشد شاؤول ھذا ھو التطور الاھم بعد اوسلو. النضال انتقل من المستوطنات إلى البنى التحتیة، یجب منع المستوطنین من الحركة في شوارع خطیرة ومعادیة، التي لیست لھم، وتقدیم
اجابة افضل لھم بحیث لا یسافروا إلى بیوتھم عبر مخیمات اللاجئین في الدھیشة وعایدة. فقط بھذه الطریقة یمكن مضاعفة عددھم بثلاثة اضعاف في السنوات القادمة.
في ھذه الشوارع نحن ننتقل على طول الضفة. الآن نحن نقف قرب وادي الحرامیة، شارع 60 القدیم یتقاطع مع شارع 60 الجدید، شارع عابر رام الله، ومثلھ عشرات الشوارع التي مكنت المستوطنین من مضاعفة عددھم بثلاثة اضعاف. لافتة موجودة على الشارع كتب علیھا ”مارلو، مطعم ومقھى في شیلو“. الطریق إلى مارلو لم یعد یمر عبر سنجل. ”ھذا یعیش“ كتب على سیارة ”بیرا كورونا“ ربما تشق طریقھا إلى ھناك.
صحن الاقمار الصناعیة ”الدش“ مرفوع والریاح الباردة تضربھ بوحشیة، نحن نطل على منطقة البؤر الاستیطانیة التي تقع حول شیلو. ھذه البؤر الاستیطانیة ولدت في نھایة التسعینیات، والمشھد لا یصدق حتى لمن یعرف المناطق. ھو یقنع أكثر من ألف مقال. ھكارون، بلغیماین، ھیوفال، ایش كودیش، عدي عاد، ھروعیھ وكیدا، ھذه ھي أسماء غیر مؤقتة بصورة واضحة لمستوطنات غیر مؤقتة بشكل واضح. بین عیلي وشیلا كل التلال مزروعة بالكرفانات. لا توجد تلة من غیر بؤرة استیطانیة. أیضا السھل مزروع بھا في معظمھ.
خط متواصل من اریئیل وحتى سلسلة البؤر الاستیطانیة ھذه مخصص لتقطیع الضفة ھنا أیضا.
الھدف مرة اخرى ھو منع قیام كیان اجنبي. لقتل الطفل الذي لم یولد. حل الدولتین الذي یتحدث العالم وإسرائیل عنھ منذ عقدین. صحن الاقمار الصناعیة الذي سحبنا المرشد الیھ في ظل الریاح الباردة، الصورة واضحة وقاطعة. ھكذا أیضا تم منع اصحاب الاراضي الفلسطینیین من الوصول إلى اراضیھم وفلاحتھا بسبب البؤر الاستیطانیة وتعسف سكانھا – ھكذا كان یمكن سلبھا منھم بسھولة أكبر. قانون التسویة، الصرخة الاخیرة التي جاءت من بیت الاحتلال، ستشرعن أیضا البؤر الاستیطانیة.
في القرى الفلسطینیة المجاورة التي نواصل طریقنا الیھا، عدد من السكان ما زالوا یریدون اثبات أن الحیاة تسیر كالمعتاد رغم كل شيء: من بینھم أیضا باسم التمیمي، والد عھد، الذي استضافنا في بیتھ في النبي صالح. عھد نھضت في وقت متأخر في ذلك الیوم وانضمت الینا وھي حافیة القدمین وتتثاءب. لقد انھت امتحانات الثانویة والآن ھي تخطط للسفر إلى لندن مع والدھا باسم لبضعة اشھر من اجل تعلم الانجلیزیة بمساعدة منحة حصلت علیھا.
مر نصف سنة تقریبا منذ اطلاق سراحھا من السجن، ھي تعبة قلیلا من الانتشار الاعلامي لھا.
أیضا قریتھا المناضلة مرھقة قلیلا: منذ بدأ الجیش في اطلاق النار الحیة على ارجل المتظاھرین توقفت مظاھرات یوم الجمعة – والاحتجاج یبحث عن وسائل اخرى.
”المقاومة لا یجب أن تكون معاناة“، قال لنا باسم في صالون بیتھ الذي تم ترمیمھ والذي یھدده أمر بالھدم. البیت رمم في الوقت الذي كانت فیھ زوجتھ وابنتھ معتقلتین. إبنھ وعد ما زال معتقلا. المرشد شاؤول قال إن عھدا لم تكن تشكل خطرا على إسرائیل لأنھا عرضت أمن الدولة للخطر، بل لأنھا عرضت الاحتلال للخطر. والاحتلال لم یكن قادرا على تحمل فلسطینیین یرفعون رؤوسھم.
بوابة حدیدیة بلون أصفر تغلق أحد مداخل قریة النبي صالح، مثل قرى كثیرة اخرى. أیضا ھذه سیاسة محسوبة: الاغلاق والتطویق وابقاء بوابة واحدة مفتوحة، طریق اجباري بلغة الاحتلال.
البنیة التحتیة للسجن قائمة، خلال دقائق وتكون القریة محاصرة، لا أحد یدخل ولا أحد یخرج.
أیضا التأثیر النفسي المھدد واضح.
على بعد دقائق سفر من النبي صالح تقع أكبر المستوطنات، مودیعین عیلیت. 65 ألف مستوطن اصولي. الحریدیون ھم تطور مثیر للانطباع في تاریخ مشروع الاستیطان: نصف الزیادة في عدد المستوطنین منذ اوسلو یتكون من الأصولیین.
20 في المائة من المستوطنین یعیشون الآن في مستوطنتین، بیتار عیلیت ومودیعین عیلیت، وھما قریبتان من الخط الأخضر، ھذا كان الحل لمشكلة السكن لھذا القطاع، الذي ابتعد طوال سنوات عن المواقف الوطنیة والیمینیة. الآن أیضا ھم ھناك. منذ ذلك الحین، وكما یبدو إلى الأبد.
في نھایة الیوم وقفنا فوق الفتحة التي ھي شارع الفصل للفلسطینیین، من جیب قریة بدو وبیت
سوریك وقطنة باتجاه رام الله. من فوق الفتحة سافرت السیارات الإسرائیلیة في شارع 443، الشارع الرئیسي للعاصمة، دون أن یستطیع السائقون رؤیة الشارع الذي تحتھم، والمسور من كل الاتجاھات بالاسلاك الشائكة والجدران الحدیدیة.
الإسرائیلیون في الشارع السریع من أعلى والفلسطینیون عبر فتحة تحت الأرض في الأسفل، في صورة تساوي ألف كلمة. ”نسیج حیاة“، ھكذا تسمي إسرائیل شوارع الفصل ھذه. یبدو عمل لذوي النوایا الحسنة، فعلیا تطویر آخر للابرتھاید.
ّ الفصل قائم أیضا على بعد مئات الامتار في جفعون الجدیدة، ھناك بیت عائلة غریب، محاط من كل الجھات بالجدران، الكامیرات وبوابة كھربائیة. ھنا الاحتلال یتجسد بشكلھ القبیح: عائلة فلسطینیة فصلت عن قریتھا وبقیت تعیش في ھذا القفص، في قلب مستوطنة جفعون الجدیدة، الذي اصدرت المحكمة حكمھا بأنھ ”ضرر متناسب“. الفتحة والقفص، شارع 443 وجفعون الجدیدة، الضرر المتناسب و“شوارع نسیج الحیاة“. بین ھذه الحدود انتھت الجولة الممتعة التي تثیر الافكار الصعبة والاكتئاب في مناطق الابرتھاید. كان الوقت متأخرا بعد الظھر في یوم ماطر وعاصف، والأفكار التي طرحت خلال الیوم سترافقنا لفترة طویلة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات