Wednesday 18th of February 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Feb-2026

أوسلو.. أنجح المستوطنين

 الغد

هآرتس
 عميره هاس
 
 صديقان لي من هولندا قاما بسؤالي قبل عشر سنوات تقريبا: "ما هو أصعب شيء بالنسبة لك في الموضوع الذي تقومين بتغطيته". لقد قادهما مجال عملهما، البحث التاريخي وصناعة الأفلام الوثائقية، إلى التركيز على الكارثة، التي هي جزء من السيرة الذاتية لنا نحن الثلاثة.
 
 
خلال سنوات شعرت أنهما يفضلان الابتعاد عن تغطية القضايا السياسية لإسرائيل. لذلك فقد تفاجأت من السؤال. وقد أكدا أنهما لا يشيران إلى صعوبة تقنية، أو حتى الى حقيقة سيطرتنا المعادية على شعب آخر. أنا لم أكن بحاجة الى أي تلميح من اجل الإجابة على الفور بأن "التخطيط هو الجزء الأصعب في عملي". أما الاثنان فلم يكونا بحاجة الى توضيح أو تفسير. ففي مجال بحثهما تعرفا على التخطيط كموهبة مخيفة وخطيرة، التي هي حكر لمجتمع كان مشروعه القومي هو النقاء العرقي والتوسع الإقليمي.
 اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون في الفوضى المألوفة في إسرائيل يجدون صعوبة في نسب مهارة التخطيط لدولتهم، رغم أن كل مدينة عمرها 70 سنة، وكل مجمع تجاري ومفترق طرق يدين بوجوده لتشريعات مدروسة منذ العام 1948، ولبعد نظر رواد الحركة الصهيونية العالمية. لقد أخفى بريق "عملية السلام" الزائفة، وبريق "الامن" القومي الذكوري وما زالا يخفيان الدولة العميقة الحقيقية التي تعرف كيفية الاستيلاء على الأراضي وسلبها من الفلسطينيين.
 في الأسبوع الماضي قررت الحكومة اتخاذ المزيد من إجراءات التطهير العرقي والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية. وتتزامن قراراتها مع الطلبات التي ظهرت في برامج الأحزاب الاستيطانية وفي وسائل الإعلام القطاعية والرئيسة. وقد عمل المستوطنون بلا كلل على تحويل طلباتهم الى سياسة علنية. وتمكن ممثلوهم من الجمع بين الغضب المصطنع من الإدارة المدنية، التي نفذت بصدق سياسة الحكومة في التخطيط والبناء لليهود ومنع الفلسطينيين من البناء وتقييد حصولهم على المياه، وبين العمل الوثيق داخلها وضدها. فقد عمل المستوطنون هناك مثل القط الذي يحرس الجبنة – قبل فترة طويلة من تعيين مستوطن كنائب مدني للقائد العسكري لهذه المؤسسة.
 يد خفية أقامت منذ التسعينيات بؤرا استيطانية، الأمر الذي أدى على الفور الى اندلاع أعمال العنف ضد الرعاة الفلسطينيين والمزارعين. وفي العقد الأول في الألفية الثانية خصوصا، "استسلم" الجيش بشكل طوعي لظاهرة اليهود المهاجمين ومنع الفلسطينيين من الوصول الى أراضيهم والى الينابيع، التي انتشرت فيها كروم العنب التي تتم زراعتها حسب الشريعة اليهودية. لم يضاهي عدد الكلمات في النقاشات حول تفكيك البؤر الاستيطانية الا عدد الشكاوى من اعتداءات المستوطنين التي قامت الشرطة بإغلاق ملفاتها بسبب عدم الاهتمام الشعبي أو بسبب عدم وجود متهمين. بعد ذلك بدأ استخدام قطعان كبيرة من الأغنام والرعاة، الكبار والصغار، الذين يشاهدون فوق الخيل والدراجات والحمير وسيرا على الاقدام، كسلاح ناجع لردع الرعاة الفلسطينيين. بالضرب والإحراق وإطلاق النار والاقتحام وكل ترسانة العنف التي تكشف في الانترنت لكل من لا يتجاهل الحقيقة. لقد اصبح التدفق القليل الى فيضان، وتم طرد 70 تجمعا فلسطينيا تقريبا. ويشير النمط المتكرر في أماكن كثيرة والتشابه في أسلوب التنفيذ والمنهجية والأموال الكثيرة المطلوبة الى وجود عناصر تخطط وتمول وتعمل بتناغم مريب من وراء الكواليس، في المجالس المحلية، المستوطنات، الكنيست والوزارات الحكومية.
 الفضل في نجاح حركة الاستيطان لليمين الديني والحريدي الوطني، والنجاح في طرد التجمعات الفلسطينية من المناطق ج، الى القدرة التخطيطية التي تجلت في اتفاق أوسلو. فقد اعتبر اليمين الاتفاق خيانة، واستهزأ بدهاء كوادر حزب العمل ومفاوضيه. وقد اسفرت خبرتهم المثبتة في الاستيلاء على الأراضي تحت غطاء "قانون أملاك الغائبين" الخبيث، وتعريفه المضلل "الحاضرون – الغائبون"، عن تقسيم مصطنع الى جزر أ و ب في محيط المناطق ج، وعن قرار إعادة الصلاحيات بالتدريج – مع بقاء المناطق ج في نهاية لا تعرف الحدود.