Sunday 22nd of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2018

3 حالات فشل نووية والرابعة على الطريق - حاييم رامون

 

هآرتس
 
الغد- في كانون الأول 2003 أعلن الرئيس الليبي في حينه معمر القذافي أنه قرر تصفية المشروع النووي في بلاده. هذا الإعلان نزل على الاستخبارات الإسرائيلية مثل الرعد في يوم صاف. لم تكن لإسرائيل أي فكرة أن ليبيا عملت بجدية على تطوير قدرة نووية عسكرية في عدة أماكن، ووصلت إلى مراحل متقدمة جدا. الاجهزة الاستخبارية الأميركية والبريطانية لم تشرك إسرائيل في المعلومات التي توجد لديها عن المشروع النووي الليبي، حتى أنها أخفت عنها خطواتها من اجل تفكيك صناعة الذرة الليبية.
إذا كانت دولة معادية مثل ليبيا، التي يترأسها طاغية غير متوقع مثل القذافي، تطور قدرة نووية دون أن تلاحظ الأجهزة الاستخبارية لدينا ذلك أو تشك فيه، فإن هذا فشل استخباري خطير. حسب رأيي، كان هذا هو الفشل الأكبر منذ فشل حرب يوم الغفران، الذي أجبر الاجهزة الاستخبارية على القيام باعادة تقييم داخلي جدي.
الفشل الليبي كان الأول من بين حالات الفشل في موضوع السلاح غير التقليدي في الدول العربية. الفشل الثاني كان في أجهزة الاستخبارات العسكرية بخصوص حرب الخليج الثانية. في ذروتها، في 8/4/2003، مثل أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست رئيس الاستخبارات العسكرية وقال: "أنا أقدر بصورة معقولة جدا وجود سلاح غير تقليدي لدى العراق". كما قيل في الاستخبارات العسكرية إنه يوجد لدى العراق بين 50 – 100 صاروخ. 
أيضا في نهاية الحرب وبعد هزيمة الجيش العراقي تماما أمام جيش الولايات المتحدة وحلفائها، امتنعت الاستخبارات العسكرية عن التوصية للمستوى السياسي بإلغاء حالة التأهب وتحرير مواطني إسرائيل من الكمامات التي كانت ترافقهم. لقد خاف جهاز الاستخبارات من أن تهاجم إسرائيل من منطقة شمال غرب العراق التي لم تحتل بعد. هذا القرار جسد الاعتقاد الراسخ لجهاز الاستخبارات بوجود سلاح غير تقليدي وصواريخ ارض – ارض لدى النظام العراقي.
في الفترة التي سبقت حرب الخليج الثانية، وفي منصبي كرئيس لجنة الخارجية والأمن حتى شباط 2003، وعضوا في اللجنة بعد ذلك، عارضت هذه النتيجة بشكل علني. فقد استندت إلى حقيقة أنه رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها افضل الاجهزة الاستخبارية في العالم، بما فيها الاستخبارات الإسرائيلية، إلا أنه لم تتم ملاحظة أو تشخيص أي اشارة على وجود صواريخ ارض – ارض بعيدة المدى ومنصات لاطلاقها. كما لم يكن هناك أي علامة اخرى على وجود سلاح غير تقليدي هناك. بناء على ذلك اعتقدت أنه لا يوجد للعراق قدرة على مهاجمة دولة إسرائيل: "إما أنه لا يوجد لديه صواريخ واجهزة اطلاق وسلاح غير تقليدي، أو اذا كانت هناك وسائل كهذه لديه فهي مفككة ومدفونة، وعمليا غير مؤهلة للعمل".
لقد قلت إن صدمة حرب يوم الغفران تركت أثرا عميق في وعي وتفكير الاستخبارات الإسرائيلية. في اعقاب هذه الحرب مالت إلى تفسير الوقائع بصورة خطيرة بسبب الخوف من فشل انذاري، واتبعت سياسة "حماية الذات". توصية الاستخبارات للحكومة بأن تأمر بفتح الكمامات (بتكلفة أكثر من 100 مليون شيكل) كانت نتيجة حذر مبالغ فيه ومحاولة للامتناع عن مخاطرة معقولية تحققها ضئيلة. التعبير عن رؤية الاستخبارات "ظل الجبل هو جبل" كان في التوصية بتطعيم مواطني إسرائيل ضد الجمرة الخبيثة. حتى جنود جيوش التحالف الذين شاركوا في الحرب العراقية لم يتم تطعيمهم ضد "الجمرة الخبيثة".
في نهاية الحرب قرر رئيس لجنة الخارجية والامن الذي حل مكاني، عضو الكنيست يوفال شتاينتس، تشكيل لجنة لفحص جهاز الاستخبارات بعد الحرب العراقية. اللجنة قدمت استنتاجاتها في آذار 2004. في التقرير تطرقت اللجنة إلى حالات الفشل في تقديرات الاستخبارات العسكرية، والتي تبين أنها بعيدة عن الواقع. على ضوء حالات الفشل الاستخبارية في كل ما يتعلق بالسلاح غير التقليدي، سواء في ليبيا أو العراق، قررت اللجنة عقد لقاء كل ستة اشهر مع رئيس الموساد ورئيس الاستخبارات العسكرية، يتم فيه مناقشة امكانية وجود سلاح نووي لدى الدول العربية بشكل عام، ولدى سورية بشكل خاص. 
في النقاش الذي جرى في نهاية 2004 طرح اعضاء اللجنة وعلى رأسهم رئيسها شتاينتس احتمال وجود سلاح نووي لدى سورية. اجابة رئيس الاستخبارات كانت: "سيدي الفيلسوف، بصفتي رئيس استخبارات عسكرية ومهني، أقرر أنه لا يوجد احتمال لتقديرك". رئيس اللجنة اجابه: "سيدي رئيس الاستخبارات العسكرية، بصفتي فيلسوف فقد تعلمت متى يجب علي أن أثير الشك. وأنا أشك بتقديرك الاستخباري". بهذا تم التعبير عن الفشل الثالث للاستخبارات العسكرية والموساد في موضوع وجود السلاح النووي لدى الدول العربية.
اليوم من المعروف أن سورية بدأت في بداية سنوات الالفين في اقامة مفاعل بلوتونيوم. ليس هناك خلاف حول أنه حتى منتصف 2006 لم تكن هناك أي فكرة، لا لدى الاستخبارات العسكرية أو الموساد، بأن مفاعل كهذا تتم اقامته من قبل السوريين بمساعدة كوريا الشمالية في منطقة دير الزور. ولا يوجد خلاف حول أن الامر يتعلق بفشل كان يمكن أن تكون له تداعيات مصيرية على دولة إسرائيل. لحسن حظنا، في منتصف 2006 اشارت الاستخبارات العسكرية إلى احتمال وجود مفاعل نووي سوري، في آذار 2007 احضر الموساد "الدليل الذهبي" على وجود هذا المفاعل. وفي ايلول 2007 قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة اهود اولمرت قصف هذا المفاعل، وقام سلاح الجو بتنفيذ المهمة بنجاح.
في الحالات الثلاث التي ذكرتها فشلت الاستخبارات الإسرائيلية، ولم تحضر في الوقت الصحيح معلومات صحيحة عن برامج سلاح غير تقليدي في الدول العربية. أنا لا أنوي المحاسبة على امور من الماضي، بل أريد التحذير بالنسبة للمستقبل. الامر الذي يدور الحديث عنه يتعلق كما هو معروف بالمشروع النووي الإيراني. في 2008، وفي نهاية نقاش الطاقم الوزاري في حكومة اولمرت الذي عالج المشروع النووي الإيراني والذي كنت عضوا فيه، توجهت لرئيس الموساد في حينه مئير دغان وسألته "مئير، انظر إلى خارطة إيران، مليون كم مربع، هل لديك شك وخوف من أن الإيرانيين يخفون جزءا من المنشآت النووية الخاصة بهم، لا سيما منشآت اجهزة الطرد المركزي، التي ليس لدينا أي فكرة عنها؟"، وكان جوابه "هذا الامر محتمل بالتأكيد".
كما هو معروف، في العامين 2011 و2012، كان بنيامين نتنياهو وإيهود باراك ينويان القيام بعملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. خطة الهجوم ارتكزت إلى الافتراض أنه توجد لدينا معلومات صحيحة عن كل المنشآت النووية الإيرانية. هذه كانت فرضية خاطئة تماما. حسب تجربة الماضي، كان يجب الأخذ في الحسبان أنه يوجد للإيرانيين منشآت نووية، ليس لنا وليس للغرب أي فكرة بمكان اخفائها. 
لو أننا قمنا بتنفيذ الهجوم ودمرنا المواقع المعروفة، فيمكن الافتراض بأن الإيرانيين كانوا سينجحون في اعادة بناء قدرتهم النووية بسرعة كبيرة بواسطة نفس تلك المواقع، التي لم نعرف عنها، وكانوا سيطورون السلاح النووي خلال فترة قصيرة. بناء على ذلك فإن الطريقة الوحيدة للعمل ضد التسلح الإيراني هي بالوسائل الدبلوماسية، مثل التي أدت إلى التوقيع على الاتفاق النووي الحالي رغم نواقصه. هذه هي الطريقة التي يجب على المجتمع الدولي اتباعها مستقبلا مع أخذ العبر من الاتفاق الحالي.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات