Thursday 17th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Mar-2017

مكان وزمان القمة العربية - د. تيسير عماري
 
الراي - من حيث المكان تقام القمة العربية في اقرب مكان لفلسطين على الشاطيء الشرقي للبحر الميت وعلى مرمى حجر للقدس وفي تاريخ القمم العربية تعتبر اكثر القمم قرباً من فلسطين هذا من حيث المكان اما من حيث الزمان فالأمر مختلف تماماً حيث تعقد القمة في ظروف عربية استثنائية بعيدة كل البعد عن فلسطين والقدس فالعرب حكومات وشعوب منشغلون فيما يحدث في ليبيا واليمن والعراق وسوريا من خراب وتدمير وقتل وتهجير وغيرها والارهاب يتصدر الاولوية في الاعلام إن كان عربياً او عالمياً والعرب انقسموا الى عربان والانقسام وصل الى الشعوب أيضاً وتحول الصراع العربي الاسرائيلي الى صراع سني شيعي والى مؤيد لسوريا وأخر ضدها وأصبحت المحطات الفضائية خاصة العربية تخلو من ذكر القدس والقضية الفلسطينية ودخل العالم العربي في الفوضى الخلاقة التي بشرت بها كونداليزارايس ودخلنا فيما يسمى الشرق الاوسط الجديد.
 
الزمان من أسوأ الازمنة التي يمر بها العالم العربي منذ انتهاء الحرب العالمية الاولى وزمن الانتدابات وتقسيم سايس بيكو فنحن نعيش اليوم في زمن تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وكأن مقولة دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لاسرائيل بعد انشائها سنة 1948 حيث قال ان حماية اسرائيل لا تأتي بالحصول على السلام النووي بل بتقسيم الدول العربية الى دويلات طائفية وعرقية متصارعة فهل نحن نعيش اليوم في زمن تحقيق رغبة او مقولة او نبوءة دافيد بن غوريون.
 
هذا الزمان هو بعيد عن فلسطين هذا زمان المجموعات الارهابية وزمان الصراع القائم بين دول عالمية واقليمية وزمان تدمير الدول العربية وجيوشها ومقدراتها وزمان الانقسام العربي الحاد كم من الاموال تهدر وكم من الاسلحة تستخدم من اجل تدمير الذات العربي لو استخدمت من اجل القضية الفلسطينية لكان وضع القدس افضل بكثير.
 
الاردن حيث مكان القمة هو الاكثر قرباً واقتراباً للقضية الفلسطينية والقضية الفلسطينية هي القضية المركزية الاولى لاعتبارات متعددة والاردن منذ تأسيسه يسعى دائماً الى التضامن العربي والى ايجاد محيط عربي هادئ لا تعصف به العواصف والامواج وقد اصبح الاردن في وسط تحيط به الحرائق من كل الجهات وبقي محافظاً على أمنه واستقراره بفضل وعي قيادته وشعبه، من هنا سيعمل الاردن بكل طاقاته لاعادة البوصلة العربية الى القدس والقضية الفلسطينية وهو وبفضل سياسته المتوازنة بين جميع الاطراف العربية يستطيع لم الشمل واقناع الاطراف بضرورة العودة الى الحد الادنى للتضامن العربي نأمل ذلك وبعكس ذلك لا سمح الله سيكون مصير العرب في مهب الريح وسينتهي مصير القضية الفلسطينية كما تريده اسرائيل وستحقق اسرائيل يهودية الدولة ولن يكون هناك لا مسجد اقصى ولا كنيسة قيامة ولا قيامة للأمة العربية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات