Thursday 5th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Mar-2026

نيويورك تايمز: ترامب يلعب لعبة خطيرة بإيران.. وخطاب التحرير رخيص
 
جو 24 :
 
حذرت صحيفة نيويورك تايمز مما سمته "خطاب التحرير الرخيص" في إيران، وذلك على خلفية النداء الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم بدء الحرب المشتركة مع إسرائيل على إيران، عندما دعا الإيرانيين إلى تولي زمام الحكم.
 
وفي مقال بعنوان "ترمب يلعب لعبة خطيرة بإيران"، قال الكاتب بيتر كلاين إن الكلمة التي وجهها ترمب إلى الإيرانيين -مع بدء إلقاء القنابل على طهران- كانت نداء ملهِما يستحضر حلم الديمقراطية والتحرر، لكنه ليس الأول من نوعه بل حلقة من نداءات عديدة في الماضي غالبا ما تنتهي بكارثة.
 
وذكّر الكاتب بما حصل في المجر خلال الحرب الباردة عندما حرضت إذاعة أوروبا الحرة (الممولة أمريكيّا) المجريين على الانتفاضة، وقدّمت لهم توجيهات بشأن التكتيكات والإستراتيجيات، مما دفع العديد منهم للاعتقاد بأنهم سيحصلون على مساعدة عسكرية أمريكية.
 
وبعد أن خرج الناس إلى الشوارع وتم تشكيل حكومة جديدة أعلنت انسحاب البلاد من حلف وارسو الشيوعي، لم يصل الدعم الأمريكي الموعود، وتدخل الاتحاد السوفياتي عسكريا وتم قتل واعتقال عشرات الآلاف.
 
وفي سيناريو مشابه عام 1961، تلقى منفيون كوبيون وعدا أمريكيا بتوفير غطاء جوي لدعمهم في غزو البلاد والإطاحة بنظام الرئيس فيديل كاسترو، لكن واشنطن لم تف بوعدها وقُتل أكثر من 100 مقاتل متمرد في خليج الخنازير وأُسر أكثر من 1000 آخرين، وخرج الزعيم الكوبي فيدل كاسترو أقوى من ذي قبل.
 
أفغانستان والعراق
وتكرر نفس السيناريو في ثمانينيات القرن الماضي في أفغانستان، عندما دعمت واشنطن المجاهدين الأفغان في حربهم ضد الاحتلال السوفياتي، لكن ذلك الدعم توقف مع انسحاب السوفيات عام 1989 فدخلت البلاد في دوامة حرب أهلية وصعدت حركة طالبان إلى سدة الحكم، وتلا ذلك تورط عسكري أميركي في البلاد دام عشرين عاماً.
 
وفي عام 1991، بعد أن أجبرت عملية "عاصفة الصحراء" قوات الرئيس العراقي صدام حسين على الانسحاب من الكويت، دعا الرئيس جورج بوش الأب العراقيين إلى "أخذ زمام الأمور بأيديهم للإطاحة بنظام صدام"، وحصلت انتفاضة واسعة في جنوب البلاد لكنها قوبلت بحملة قمع واسعة بينما قررت واشنطن عدم التدخل.
 
واستنبط الكاتب من تلك التجارب أن الأنظمة الاستبدادية لا تنهار ببساطة، وأكد أن تغييرها يتطلب أكثر من مجرد إزاحة زعيم واحد، بل يحتاج دعما عسكريا ولوجستيًا واستخباراتيا.
 
وعن الدعم الأمريكي في ذلك الباب، قال الكاتب إن الرؤساء الأمريكيين كثيرا ما يطلقون وعودًا كبيرة في البداية، لكنهم يُعيدون تقييم أولوياتهم عندما يتضح حجم التكاليف.
 
عقبات هائلة بإيران
وعن حالة إيران اليوم، يقر الكاتب بأن هناك عقبات هائلة بينها عدم وجود حركة معارضة واضحة ومنظمة بقيادة معترف بها، لتحدي النظام الحاكم الذي يستند إلى الحرس الثوري الذي وصفه بالجهاز القوي والوحشي.
 
ونقل الكاتب عن محللين عسكريين تأكيدهم أنه بدون وصول أسلحة أو قوات برية، فإن فرص نجاح التمرد في إيران تبقى ضئيلة، ناهيك عن تشكيك العديد من الإيرانيين في نوايا أمريكا، إذ يتذكرون تدخلها لتغيير النظام عام 1953 عندما ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) في الإطاحة بالزعيم المنتخب ديمقراطيًا محمد مصدق وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة.
 
من جهة أخرى، حذر الكاتب من أن نجاح انتفاضة شعبية في إيران قد يؤدي إلى انقسامات داخلية وتفكك البلاد، مما قد يخلق فراغًا في السلطة على غرار ما حصل جراء التدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان.
 
وعلى غرار ما حصل بالمجر، عندما لم تتدخل أمريكا فبسط الاتحاد السوفياتي سيطرته على البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، تساءل الكاتب هل ستبقى أمريكا لدعم الإيرانيين الذين تحرضهم على انتفاضة خطيرة؟ أم أنها ستنسحب بعد أن تحقق أهدافها العسكرية؟
 
وخلص الكاتب إلى أن خطاب التحرير رخيص، لكن ثمن تحقيقه على أرض الواقع باهظ، وهو ما تبين جليا طوال قرن تقريباً من السياسة الخارجية الأمريكية، ودعا الإيرانيين إلى أن يعوا ذلك جيدا قبل أن يراهنوا على التزام الولايات المتحدة.
 
 
المصدر: نيويورك تايمز