Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Oct-2019

العقيدة الصهيونية*رشيد حسن

 الدستور-ليس خافيا بان مجموعة من الثوابت تحكم سلوك العدو الصهيوني وتحدد مسار حركته السياسية لا يحيد عنها صهيوني واحد  من أقصى اليمين الى أقصى اليسار.

وبوضع النقاط على الحروف, نجزم ان هذه الثوابت كلها محكومة بعقيدة واحدة, وتدور حول محور واحد يحدد إيقاعات الجميع, وخاصة الأحزاب السياسية في كيان العدو, وهذا المحور وتلك العقيدة تتلخص في جملة واحدة (فلسطين ارض إسرائيل من الماء الى الماء), هذه المقولة أو بالأحرى العقيدة يؤمن بها جميع الصهاينة, وقد أصبحت بمثابة معتقد, ويعملون على تكريسها لتصبح واقعا ملموسا يغتصب الجغرافيا الفلسطينية.
الخلافات السياسية بين الأحزاب والسياسيين الصهاينة (وكلهم صهاينة) تتلخص في أن البعض يجهر بالقول, امثال (نتنياهو, ليبرمان, وقبلهما شارون وبيغن ..الخ)  بهذه العقيدة الصهيونية, فيما اخرون وخاصة من قادة حزب العمل وما يسمى باليسار, يلجئون إلى الغمغمة, وإلى الغموض , ويفضلون عدم الإفصاح عن اهدافهم الحقيقية التي تحددها المقولة السابقة الذكر (فلسطين ارض اسرائيل), شأنهم شأن مؤسس كيان العدو(ابن غوريون) الذي ثبت أنه يؤمن بهذه العقيدة الصهيونية سرا, وعمل  على تنفيذها على الأرض بالتدريج وعلى مراحل.
فابن غوريون رفض سرا قرار التقسيم رقم 181 لعام , ولكنه اعلن أمام العالم  قبوله لهذا القرار بعد أن رفضه الشعب الفلسطيني والامة كلها, لقناعته ان هذا القرار الاممي يعترف بإقامة دولة يهودية على 56 بالمئة من ارض فلسطين, وبالفعل اتخذ من هذا القرار الظالم رافعة للتوسع  وقضم الجغرافيا الفلسطينية حتى باتت فلسطين كلها رهينة الاحتلال الصهيوني.
وفي هذا السياق سئل( بيغن ) وهو قائد عصابة (الارغون) التي اقترفت مذبحة دير ياسين, ومن وقع فيما بعد على اتفاقية (كامب ديفيد ) مع السادات, سئل ذات مرة عن حدود دولة إسرائيل, فاجاب بكل صلف ووقاحة:   (دبابات جيش الدفاع هي التي تحدد هذه الحدود) وهذا في حد ذاته يؤكد ما أشرنا إليه, ويجيب على السؤال الأهم وهو: لماذا لم تعين إسرائيل حدودها حتى الآن, وهي الدولة الوحيدة في العالم بلا دستور!!
لا بل تركت كل ذلك مبهما, وغامضا, ومنوطا بالقوة, فالقوة وحدها هي التي تعين حدود إسرائيل, وهي التي تحمي هذه الحدود.
 ولمزيد من الإيضاح,  فكافة اليهود يرفضون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا للقرارات الدولية على الأراضي التي احتلت في حزيران 67،  وكافة اليهود يرفضون حق العودة رقم 194  الذي ينص على حق عودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين, من أقصى اليسار (ميرتس)  وحتى عصابات كاهانا.
والصهاينة جميعا  اجابتهم واحدة ..محددة.. عودة 6 ملايين لاجئ تنهي دولة إسرائيل ديموغرافيا.
والمفارقة هنا, ان قانون العودة الصهيوني, والذي أقره ما يسمى بالكنيست بعد قيام الكيان الغاصب, ينص على حق عودة كل يهود  العالم الى فلسطين, وعلى حقهم في الإقامة والتملك, ففتحت كل ابواب الكيان الصهيوني أمام اليهود  من الارجنتين وحتى دول أوروبا الشرقية والغربية ويهود الدول العربية وأخيرا يهود الفلاشا, وهو ما ينطبق عليه قول الشاعر: (أحرام على بلابله الدوح..حلال للطير من كل جنس).
ان العنصرية, والتمييز العنصري (الإبرتهايد ) وحروب الإبادة, والتطهير العرقي والتي لم يخمد لهبها من سبعين عاما  عاما, ولا تزال, هي تجسيد بشع واجرامي للعقيدة الصهيونية (فلسطين ارض اسرائيل), وهو ما يعني نفي الشعب الفلسطيني من وطنه, واعتباره  أقلية مقيمة على أرض إسرائيل, لا يحق لها ممارسة حق تقرير المصير وإقامة دول فلسطينية, أسوة بباقي شعوب العالم كما نص قانون القومية الصهيوني الذي وافق عليه (الكنيست) مؤخرا.
لقد تابعت كغيري من المهتمين تصريحات قادة العدو, منذ مؤتمر مديد  -1991, وقبله (كامب ديفيد) فلم أعثر على تصريح لمسؤول إسرائيلي يرحب باقامة دولة فلسطينية, بل كافة تصريحات المسؤولين  الصهاينة, وملحق كامب ديفيد نص  على اقامة حكم ذاتي, فيما رفض رابين الالتزام  (باوسلو) وإعلان الدوله في عام 1998 معلنا ( ان لا مواعيد مقدسة عند اسرائيل) .
باختصار.. الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع مصيري..صراع وجودي..فاما ان نكون أو لا نكون.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات