Wednesday 28th of June 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-May-2017

السفارات والعمل الدبلوماسي - د. فايز الربيع
 
الراي - منذ أن كانت الدول كان هناك تبادل للسفراء، بأشكال مختلفة لم تكن تأخذ سابقاً شكل الإقامة الدائمة المنظمة، وكانوا يختارون لمهمات يحكمهم عرف أنهم محصّنون ولا يقتلون، وعندما قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث الأزدي، كان حقاً على المسلمين أن ينتصروا له، كان السفراء يختارون بعناية شكلاً ومضموناً، وتطور العمل الدبلوماسي ووقعت إتفاقيات دولية لحماية الدبلوماسيين، تلتزم بها الدول جميعاً، والسفارة حكماً هي أرض محمية للدولة التي ترفع علمها لا يجوز التعدي عليها أو على من فيها، بحكم عملي في السفارات خبرت العمل عن قرب، وأول صفة للسفير أنه ليس مجرد موظف يؤدي عملاً روتينياً، بكتب صادرة أو واردة، أو تنظيم للأمور المالية، وإنما هو صاحب مهمة ورسالة ذات شقين، واحدة تتعلق بالدولة التي يمثلها والأخرى تتعلق بالدولة التي يقيم فيها، تحسيناً للعلاقات وصيانة لها، وبما أنه موجود، فالأصل أن يكون العين التي ترى دولته من خلاله ما يجرى من أحداث وتطورات، وأن يقيم شبكة من العلاقات تسمح له بالحصول على المعلومة الصحيحة، ويحللها ويبدي رأيه فيها، وأحياناً تبني دولته رأيها على ما يكتب ويحلل فهو المؤتمن على هذه المعلومة ودقتها وصحتها، هذا في الشق السياسي، قد لا يكون السفير صاحب قرار، ولكن من مسؤوليته أن ينسّب في كل تقرير يكتبه رأيه سواء تم الأخذ به أم لا، قد يستشعر السفير مراكز القوى التي يمكن أن يكون لها دور في المستقبل وإن لم تكن آنية فلا يهملها في التعامل لأنه سيأتي دورها في اتخاذ القرار في مرحلة ما.
 
أما الشق الخدماتي، فهو ما يتعلق بالجالية المقيمة، وسأكتب هنا تجربة طبقتها واخذت بها الخارجية فترة من الزمن وعممتها على السفارات، فالمواطن ينظر الى السفارة أنها بيته، يستنشق من خلالها الوطن، ويتوقع أن تتم معاملته بايجابية استقبالا وإنجازاً لمعاملته، و الوقوف الى جانبه اذا تعرض لأزمة أو ظلم كان المواطن يدخل السفارة و يعبئ نموذجا يذكر فيه اسمه و مكان اقامته، و رقم هاتفه و لماذا جاء و ماهو المطلوب، و عند من تكون معاملته، هذا قبل ان يقابل المسؤول، ثم يعبئ الشق الثاني من النموذج بعد انهاء المقابلة يذكر فيه من قابل و هل انجزت معاملته، وماهي ملاحظاته، كنت اجمع كل البيانات، و ادقق فيها، فاذا كانت هناك ملاحظة تتعلق باحد موظفي السفارة يتم الاتصال مع المواطن و تتم مقابلته مع المسؤول بحضور السفير الى ان يقتنع بصواب او خطأ ما كتب وفي كلا الحالتين يتم انهاء الموضوع، و انخفضت نسبة الملاحظات تدريجيا الى الصفر مع مرور الزمن.
 
اما الشق الثاني فهو اللقاء مع الجالية على دفعات و كانت تتم في بيت السفير مع حضور اعضاء السفارة و ممثل عن الملكية، و جها لوجه، و اقول لهم هؤلاء اعضاء السفارة و انتم الابناء و الاهل من له ملاحظة وجها لوجه و كان يحسب لتلك اللقاءات والنماذج حسابها في اتجاه تجويد الخدمة و تحسينها في كثير من الحالات، السفارات اطراف جسم ينقصها القلب النابض الدافع للدم في العروق و المحفز على العمل، الدبلوماسي في الاصل يطور ويبدع حتى ولو لم تكن لديه التعليمات، هو يقترح و يثابر، و لاشك انه يجب ان تكون جيبه رخيصة عليه، وأحياناً لا تعامل السفارات بقواعد منظمة للجميع مثلاً الإحتفال باليوم الوطني و الذي يدعى له السفير عند كل الدول، لا تعطى الخارجية لكل السفارات الامكانات نفسها و تتدخل العلاقات الشخصية في هذا المجال.
 
اما الادارة المحلية، و احيانا يقضون في السفارات سنوات طويلة، يعرفون الاردن من خلال الكتب و الاشخاص، كنت قد اقترحت ان ينتقى من بينهم الأكفأ و يعمل لهم مؤتمر سنوي حسب الامكانات يزورون فيه الاردن بالتعاون مع شركات السياحة و الطيران.
 
اما الشق الاقتصادي فقد بدأت به مبكرا قبل ان يطلب رسمياً من السفارات ان تتولى جزءاً من المهمة في الترويج للإستثمار و الإستقطاب و هو حقل تتداخل فيه النيات مع الواقع و يكثر فيه اللغط, و يكون مدخلاً للقيل و القال, و لذا يجب أن يكون واضحاً وضوح الشمس و مغطّى, و مع ذلك لا تحمد العواقب.
 
العدد الكبير من السفراء و الذين يضمهم النادي الدبلوماسي, كيف يمكن أن تستفيد الوزارة من خبراتهم كمستشارين للبلدان التي خدموا فيها و تستثمر طاقاتهم بالمجّان, هذا ما سنتركه لحلقة اخرى.
 
Email: Drfaiez@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات