Wednesday 19th of June 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Apr-2019

السودان.. منطقة زلازل انقلابية*محمد كعوش

 الراي-أنظمة عاجزة بليدة متكلسة بفعل الزمن، لا يمكن الدفاع عنها عندما داهمها الربيع، لأنها لا تتجدد ولا تؤمن بحركة التاريخ، ولكن ما نخشاه هو استغلال حاجة الناس واستثمار الغضب الشعبي، واختطاف مسيراتهم الاحتجاجية السلمية لادخال هذه البلاد العربية في الفوضى والعنف والاضطراب خدمة لاطماع سلطوية حزبية أو اجندات خارجية.

 
اراقب واتابع ما يحدث في الساحات والميادين في مدن السودان الشقيق فاشعر بالحزن والأسى وانا أرى الصبية والنساء والفقراء يركضون في الشوارع للالتحاق بالمسيرات ويهتوفون بسقوط النظام ويتحدثون للفضائيات بفرح التغيير، دون أن يعرفوا قواعد لعبة الكبار، وتشابك وتقاسم المصالح، اضافة الى ضغوط الاجندات الداخلية والخارجية.
 
يبدو ان قدر السودان أن يكون في منطقة زلازل انقلابية عسكرية متحركة، بدأت منذ منتصف الستينيات، حين انقلب الفريق ابراهيم عبود على الشرعية، وتبعه جعفر نميري الذي قاد انقلابا في العام 1969. بدأ النميري عهده بالتعاون مع التيار الوطني والقومي مثل الناصريين والقوميين العرب واليساريين، ثم انقلب عليهم وتعاون مع الأحزاب التقليدية، قبل أن ينتقل الى حضن الاسلاميين وفي مقدمتهم «الإخوان المسلمين» إضافة الى الحركات الصوفية والأنصار والختمية، حيث اعتمد على هذه التيارات الدينية لمواجهة تهديد اليساريين ومخاطر القوميين، لأن عهده لم يشهد فترة استقرار طويلة جراء حدوث محاولات انقلابية عديدة.
 
اعتقد أن أبشع جرائم عهد نميري هو اعدام عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وفاروق حمدالله عقب محاولة الانقلاب التي قادها هاشم العطا، إضافة الى جريمة كبرى تمثلت بتنظيم وتنفيذ هجرة الفلاشا من اثيوبيا الى اسرائيل تحت عنوان «عملية موسى» في العام 1984، والتي حدثت في اعقابها انتفاضة شعبية، حين كان النميري في واشنطن، وعندما عاد لم يسمح لطائرته بالهبوط في الخرطوم فتوجه إلى القاهرة، لأن الفريق عبد الرحمن سوار الذهب أعلن انحياز الجيش الى الشعب، وبعد عام واحد فقط استقال سوار الذهب وسلم السلطة لحكومة مدنية.
 
ولكن سلسلة الهزات الانقلابية العسكرية لم تتوقف، فقد انقلب المشير عمر البشير على الحكومة المنتخبة بدعم من التيار الاسلامي في العام 1984، وتسلم مهام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وحل البرلمان وتحوّل إلى حاكم مستبد جمع بيده كل السلطات، ولكن عهده بدأ بعدم الاستقرار، فقد قامت مجموعة من الضباط بأول محاولة انقلابية على البشير في العام 1990 تحت اسم «حركة رمضان» ولكن المحاولة فشلت ونفذ البشير حكم الاعدام بحق 28 ضابطا في نهاية شهر رمضان من ذلك العام.
 
اليوم حدث انقلاب على البشير، وانحاز الجيش الى الشعب، ولكن حدث انقلاب على الانقلاب خلال يومين، دون ان تظهر ملامح الاستقرار، فإلى متى سيظل السودان فوق البركان، آما آن للشعب السوداني أن يترجل؟
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات