Wednesday 9th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Sep-2026

الصهيونية الدينية

 الغد

هآرتس
 سامي بيرتس
 
إن الفئة الأكثر تمثيلا في الكنيست المقبلة هي الفئة التي تنتمي إلى الصهيونية الدينية بكل ألوانها. فالمجتمع القومي الديني له ممثلون في كل الأحزاب، من الديمقراطيين إلى "قوة يهودية" والكثير من أحزاب الوسط.
 
 
تضم قائمة حزب "يشار" للكنيست ممثلين عن الصهيونية الدينية في مناصب فعلية أكثر من قائمة حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش. وقد بنى رئيس حزب "يشار"، غادي أيزنكوت، قائمة لها توجه ديني يميني، تشمل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص من خلفية صهيونية دينية يشغلون مناصب بالفعل. صحيح أنه اختار من يعرّفون أنفسهم بأنهم يؤيدون الدولة – ليبراليون، لكنه قد يخاطر بأن يطغى انتماء البعض منهم القطاعي على انتمائهم السياسي أحيانا.
في الانتخابات الأخيرة، لم يكتفِ سموتريتش بالسيطرة على فصيل الصهيونية الدينية، بل سيطر على كل القطاع، وجرّه إلى مسار متطرف انفصالي متشدد. إنه حزب استيطاني أشكنازي خالص، معروف بدعمه للإرهاب اليهودي، وإعفاء الحريديين من الخدمة، وإقامة بؤر استيطانية ومزارع غير شرعية في الضفة الغربية، وتقويض مكانة إسرائيل الدولية.
في المنظومة السياسية، يوجد تمثيل محترم لأبناء وبنات الصهيونية الدينية الذين يعتبرون ليبراليين، مثل حيلي تروفر، وجلعاد كريف، وميخائيل بيتون، ومتان كهانا، وأوريت فركش. وهم مندمجون في كل مجالات الحياة، ولا يتم تصنيفهم على أنهم طائفيون، ويعتبرهم أيزنكوت شركاء في النضال من أجل قيم الدولة وتقاسم العبء والحفاظ على مؤسسات الدولة.
السؤال المهم هو: أين يوجد الناخبون الذين يتم تعريفهم بأنهم يؤيدون الصهيونية الدينية، وهل سيؤثر تمثيلهم الكبير في حزب "يشار" على تصويتهم له؟ هذا جمهور يميل في معظمه إلى اليمين، بل إلى اليمين المتطرف. وبعضهم يجد صعوبة في تقبل القيادة المتشددة لسموتريتش، الذي تجاوز حدود مهمته وعارض تجنيد الحريديين، في حين أن عبء الخدمة العامة يفوق كل التوقعات. لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا كافيا لكي يعطوا أصواتهم لكهانا وتروفر ويورام كوهين وشيرا شبيرا. وقد يعتبرونهم جزءا من النخبة القديمة التي يجب سحقها.
فهم، في نهاية المطاف، ليسوا مستوطنين، بل هم موظفون عامون بالمعنى الواسع وغير الطائفي، ولا يشاركون ياريف لفين وأمير أوحانا تطرفهما ووحشيتهما تجاه النظام القانوني. كما أن تسفي سوكوت، الذي يحطم النصب التذكارية ويقتحم قاعدة عسكرية إسرائيلية، يسبب لهم الإحراج.
ترتبط قطاعات واسعة في الصهيونية الدينية بشكل وثيق بأجندة تشمل انقلابا عسكريا، وتفضل المصالح السياسية للشراكة مع الحريديين حتى على حساب التخلي عن أبنائهم المخلصين، وتجعل البناء في الضفة الغربية هدفا قوميّا ساميا، مع ما يترتب على ذلك من تبعات دولية وخيمة وتدهور في مكانة إسرائيل. إن العقوبات التي تفرضها 11 دولة على إسرائيل وعلى المستوطنات هي نتيجة مباشرة لسلوك سموتريتش وبن غفير وشركائهم.
بعض المتدينين القوميين صوتوا لسموتريتش في السابق بسبب عدم وجود بديل. أما الآن، عندما أصبحت أجندته وأجندة حزب الصهيونية الدينية واضحة، يجد المجتمع المتدين نفسه أمام خيارين.
الأول هو تفكيك النظام القضائي، وتهرب الحريديين، والبناء في المناطق، مع زيادة العبء الأمني والمسّ بمكانة إسرائيل.
والثاني هو تبني أجندة مسؤولة وعقلانية تبدأ بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ووقف الانقلاب، وتجنيد الحريديين، ووقف البناء غير القانوني في الأراضي المحتلة، ومعالجة الإرهاب اليهودي من جذوره.
هذه ليست أجندة يسارية، بل هي شرط ضروري لإعادة بناء المجتمع الإسرائيلي بعد الضرر الذي ألحقته به أسوأ حكومات إسرائيل. إنها معركة للحفاظ على صورة إسرائيل ومكانتها الدولية والقدرة على العيش المشترك فيها.
يعرف تروفر وكهانا وأصدقاؤهما ذلك، لكن لا يجوز لهم الاكتفاء بتصوير أنفسهم كأشخاص متدينين وعقلانيين يمثلون وجها آخر للصهيونية الدينية. دورهم يتمثل في جذب شريحة كبيرة من الناخبين المتدينين من بيتح تكفا ورمات غان وجفعات شموئيل وموديعين.