لا تخافوا.. شكلوا حكومة مع العرب
الغد
هآرتس
رفيف دروكر 2/11/2026
لم تكن مفاجأة الانتخابات، في الواقع، مفاجأة على الإطلاق، وهذا حقا ما حدث. فخلال أشهر، توقعت معظم استطلاعات الرأي حصول الأحزاب العربية على عشرة مقاعد بشكل تلقائي.
شعر كل من كان على صلة بالمجتمع العربي بالحماسة، وأدرك أن الناس سيصوتون كما لم يفعلوا منذ عقود. وقد صرّح يوسف مقالدة، خبير استطلاعات الرأي في الوسط العربي، طوال هذه الأشهر، بأن الأحزاب العربية تساوي 15 مقعدا على الأقل. واستغرق الأمر وقتا طويلا حتى بدأت الاستطلاعات الأخرى تتوافق مع هذا التوقع. ففي أحدث استطلاع للقناة 13، التي أعمل فيها، توقّع مقالدة حصول الأحزاب العربية على 16 مقعدا، وقال إنها قريبة من 17 مقعدا. وفي يوم الانتخابات، قال إنها ستحصل على 18 مقعدا، وربما أكثر.
إن إخفاق استطلاعات الرأي في أخذ عينة صحيحة من المجتمع العربي ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو الأساس الذي تستند إليه الآن نظريات بنيامين نتنياهو الكاذبة. لقد سُرقت الانتخابات، لأنه من المستحيل أن يمثّل المجتمع العربي 19 مقعدا. ولو أظهرت الاستطلاعات هذا الواقع طوال سنة كاملة، لكان من الصعب دحض هذا الادعاء.
وربما كان قادة كتلة التغيير قد استوعبوا، في وقت أبكر، ثمن وعودهم بعدم التعاون مع الأحزاب التي تمثل هذا القدر من القوة.
أمام غادي آيزنكوت وكتلة التغيير خيارات كثيرة الآن، وجميعها إشكالية. ظاهريا، يبدو أن الخيار الأسهل هو إعادة تشكيل ائتلاف كتلة التغيير وتشكيل حكومة بأغلبية تتراوح بين 53 و56 مقعدا.
إن الفرص التي يتيحها التاريخ للشعوب لتصحيح أخطائها نادرة. وقد أُتيحت لأحمد الطيبي وشركائه فرصة من هذا النوع. هذه المرة، لا مجال لأن يتحالفوا مع الليكود وسموتريتش وبن غفير من أجل إسقاط هذه الحكومة. فقد تستمر هذه الحكومة المستقرة فترة أطول مما نتخيل. وربما يربط الخطر المحدق أعضاء هذا التحالف بعضهم ببعض لفترة طويلة، على غرار ما فعلته أحداث السابع من أكتوبر، التي جمعت، رغم الاختلافات الجوهرية بينهم، سموتريتش وبن غفير والحريديين في حكومة نتنياهو.
هناك تخوف في كتلة التغيير، وله ما يبرره، من استحالة إدارة ائتلاف مع الأحزاب العربية. فقيادات هذه الأحزاب تفتقر إلى الخبرة في هذا المجال، كما أنها غير معتادة على تحمّل المسؤولية. وقد شاهدنا ما حدث مع مازن غنايم من "راعم"، وما يحدث عندما تقع أعمال شغب حول المسجد الأقصى. فكيف يمكن إدارة حكومة كهذه؟ لا ينبغي الاستخفاف بهذه المخاوف.
لكن، في ما يتعلق بـ"راعم"، فقد أوضح منصور عباس جيدا لأعضاء قائمته الحاليين ما هو مطلوب منهم، وإلى أين ينبغي التوجه، وكيف يجب التعبير عن ذلك. وبقدر ما يمكن التنبؤ بالأمور في السياسة، يُفترض أن يتصرف أعضاء القائمة الثمانية بصورة مختلفة هذه المرة.
في الوقت الحالي، لا يجري تشكيل هذه الحكومة أساسا بسبب ليبرمان. فلا يوجد بالفعل منشقون عن آيزنكوت. وقد لا يروق هذا الوضع للبعض، لكن أقصى ما يمكن أن يفعله هؤلاء الآن هو الاستقالة وإعادة المقعد.
ومهما يكن الأمر، هناك مبادئ أساسية يمكن أن توجّه كتلة التغيير. المبدأ الأول هو أنه، في جميع السيناريوهات، يجب منع استمرار حكومة نتنياهو في الحكم، حتى بوصفها حكومة انتقالية؛ فلا بد من إزاحة هؤلاء الأشخاص عن مناصبهم. فهذه هي الفرصة الوحيدة لإعادة الدولة إلى المسار الصحيح، ولو بصورة جزئية.
أما المبدأ الثاني، فهو أن الأسوأ سيكون ترك أيدي مئات الآلاف من الناخبين العرب معلّقة في الهواء.
قد تؤدي رسالة المقاطعة الصادرة عن كتلة التغيير إلى مقاطعة واسعة للانتخابات من جانب المجتمع العربي. وهذا هو السيناريو الأقل سوءا. فما الذي يُفترض أن يفعله المواطنون الذين يحاولون الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ثم يتلقون مثل هذا الرد، في حين يعاني بعضهم البطالة والفقر، وتستهدفهم المنظمات الإجرامية بمحاولات الاستقطاب؟ إن هذا الرفض سيدفعهم مباشرة إلى أسوأ مكان ممكن.
ويمكن أيضا النظر إلى الأمر من زاوية الأمل: إذا خيضت هذه التجربة ونجحت، فإن الخريطة السياسية في إسرائيل ستتغير جذريا، ولن يكون زعيم كتلة اليمين المتشددة هو رئيس الوزراء التلقائي لإسرائيل.