Tuesday 27th of July 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Jun-2021

تحديات بينيت.. التسوية في غزة ومشروع الدقة لحزب الله

 الغد-هآرتس

 
بقلم: عاموس هرئيل
 
في أيامها الأولى، سيكون على حكومة نفتالي بينيت ويئير لبيد أن تعالج لغمين أمنيين وسياسيين أبقتهما في طريقها الحكومة السابقة: مسيرة الأعلام التي يتوقع أن تجري اليوم (أمس) في إطار مقلص في البلدة القديمة، والبؤرة غير القانونية افيتار جنوب نابلس، التي ستعطي تعليمات للجيش الإسرائيلي كما يبدو بإخلائها. ولكن تنتظر رئيس الحكومة بينيت ووزير الخارجية لبيد ووزير الدفاع غانتس، في نهاية الطريق، تحديات استراتيجية مهمة جدا. هذه التحديات تتعلق بجميع الساحات الرئيسية التي تتعامل معها إسرائيل: إيران، الساحة الشمالية (سورية ولبنان) والساحة الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة). وفي جميع الساحات، القوة التي ستظهرها إسرائيل وهامش المناورة الذي سيكون لها، ستكون متعلقة بدرجة كبيرة بعلاقاتها مع الإدارة الأميركية.
في السنوات الـ12 المتواصلة لولايته، سجل رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، نجاحا كبيرا لرؤيته في القناة الفلسطينية، الى جانب الفشل الكبير، الذي لا يعترف به، أما في الموضوع الإيراني، فاستغل نتنياهو الى أقصى درجة التطورات حوله، مثل الربيع العربي وتلا ذلك صعود إدارة دونالد ترامب في الولايات المتحدة، وتمكن ضمن هذه المعطيات من أن ينوم بشكل كامل المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية.
العمليات العسكرية في قطاع غزة تم جره إليها رغم أنفه، فقط في حالة واحدة، في الجرف الصامد في 2014، اقتربت العملية بأبعادها من الحرب الحقيقية. في الضفة، رغم علاقته المتوترة مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، “واصلت السلطة العمل كمقاول أمني من الباطن لإسرائيل وساعدتها على إحباط عمليات حماس”. الحذر المعروف لنتنياهو في تنفيذ العمليات العسكرية، وإلى جانب ذلك أداء ناجع للجيش الإسرائيلي والشباك حول ولايته الى فترة أهدأ بكثير من العقد الذي سبقها وتميز باندلاع الانتفاضة الثانية وحرب لبنان الثانية.
نتنياهو استغل بشكل جيد لصالحه انخفاض اهتمام المجتمع الدولي بما يحدث في المناطق. ففي عهده ازداد المستوطنون في الضفة بنحو 200 ألف مستوطن، (لا سيما في المستوطنات الأصولية). لم تتم إضافة مستوطنات، لكن تقريبا لم يتم إخلاء أي بؤر استيطانية، وفي المقابل تم تبييض عدد من البؤر الاستيطانية القديمة.
خلال الفترة ازداد نفوذ رؤساء المستوطنين في مركز الليكود وفي أروقة الحكومة. وقد ترجم ذلك الى ضخ متواصل لميزانيات ضخمة وتأثير في اتخاذ القرارات. بهذا من المرجح أن لا يكون هناك أي تغيير أيضا في الحكومة الجديدة: بينيت تربى في المهد السياسي لغوش ايمونيم، في الوقت الذي يتماهى فيه افيغدور ليبرمان وجدعون ساعر مع تعزيز الاستيطان. وزراء اليسار في حكومة الوحدة لا توجد لهم احتمالية حقيقية لاجتياز ذلك ولن يتمكنوا من إحباط كل ما سيتم الاتفاق عليه سرا بين المستوطنين ووزراء اليمين والجيش.
نتنياهو لم ينجح في تجسيد طموحاته حول المشروع النووي الإيراني. ورغم الثناء الذي أغدقه على نفسه في خطابه في الكنيست قبل يومين خلال (المقابلة الوداعية لرئيس الموساد التارك، يوسي كوهين وفي برنامج “عوفداه” (الحقيقة) في القناة 12، يصعب التجادل مع الوقائع.. إيران قريبة جدا الآن من إنتاج القنبلة النووية أكثر مما كانت عليه في 2009، عندما عاد نتنياهو الى الحكم. صحيح أن الرئيس الأميركي السابق ترامب استجاب لضغط نتنياهو وانسحب في 2018 من الاتفاق النووي، لكن العقوبات الاقتصادية التي استأنفها الأميركيون والعمليات السرية المنسوبة لإسرائيل لم توقف تقدم المشروع النووي.
على خلفية ذلك، يوجد أساس للادعاء بأنها قد حثت إيران على خرق الاتفاق. العملية اللامعة للموساد وهي سرقة الأرشيف النووي من طهران تركت في الواقع انطباعا كبيرا على ترامب، لكنها لم تؤثر في سير المشروع. ويمكن أن نرى في ذلك مثالا كلاسيكيا على نقاط ضعف نتنياهو: استعراض البلاغة العدائية غير المدعومة بنتائج عملية.
تجربة قليلة
نقطة الضعف الرئيسية لبينيت تتعلق بتجربته القليلة نسبيا. لا تكفي بضع سنوات من العضوية في الكابنت ونصف سنة في وزارة الدفاع، التي جزء كبير منها تم تبديده على خصومات عبثية بادر اليها نتنياهو، من أجل إعداد شخص بشكل كامل لثقل المسؤولية الذي يكتنف قيادة دولة معقدة مثل إسرائيل.
نتنياهو تعرض للانتقاد على خطابه المسموم في الكنيست، الذي قال فيه إن أعداءنا راضون عن تشكيل الحكومة الجديدة. ولكن من الصعب استبعاد سيناريو يقول إن أحدا من الجيران، باحتمالية عالية الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، سيريد قريبا اختبار الحكومة الجديدة. حقيقة أن هذه الحكومة تتكون من أحزاب تختلف فيما بينها إيديولوجيا واعتمدت للمرة الأولى على دعم من الخارج، على حزب عربي، تزيد تعقيد الوضع.
سؤال آخر يرتبط بالعلاقات مع الولايات المتحدة. إدارة ترامب كانت فظيعة بالنسبة للجمهور الأميركي مثلما أثبت ذلك معالجتها لوباء كورونا التي أدت الى نهايته السياسية. ولكن في ما يتعلق بصورة قوة إسرائيل في المنطقة فقد كان لترامب إسهام حقيقي. إيران وحزب الله حذران من الاحتكاك المباشر مع إسرائيل أيضا لأنهما لا يعرفان ما الشيك المفتوح الذي وقع عليه ترامب لنتنياهو ضدهما.
العلاقات بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو، مثلما اعترف الأخير بصورة غير مباشرة في خطابه في الكنيست، كانت باردة جدا. بايدن سارع أول من أمس الى احتضان بينيت عندما اتصل معه على الفور بعد أداء الحكومة لليمين، خلافا لادعاءات المعارضة تصعب رؤية الرئيس المجرب وهو يضغط على رئيس الحكومة الفتي للدفع قدما بحلم حل الدولتين. وحتى الآن هذا لا يشبه بأي شكل من الأشكال الدعم المطلق لنتنياهو من قبل ترامب.
المشكلة الأكثر الحاحا والتي توجد على جدول أعمال الحكومة الجديدة هي قطاع غزة. وقف إطلاق النار الذي توصل اليه الوسطاء المصريون نص فقط على أن الهدوء سيكون مقابل الهدوء. وفي هذه الأثناء لم تتم إضافة أي مضمون للتفاهمات. الحكومة السابقة قررت أن تبقي جزءا من القيود على معابر الحدود على حالها بهدف الدفع قدما بمعالجة قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين. ومن دون تسوية أوسع فإن غزة ستشتعل قريبا.
بينيت سبق وصرح بأنه سيواصل سياسة نتنياهو في ما يتعلق بإيران. وعمليا، واشنطن تتقدم نحو التوقيع على اتفاق نووي جديد وبينيت غارق أقل من سلفه في النضال ضد المشروع النووي. التقدير المرجح هو أن إسرائيل ستحتج على الاتفاق، لكن فعليا هي ستضبط نفسها (ويمكن جدا أن هذا ما كان سيفعله نتنياهو أيضا). التحدي الأمني الحاسم الذي يمكن أن يواجه بينيت ولبيد وغانتس، ربما حتى في السنة المقبلة، هو مشروع زيادة دقة صواريخ حزب الله. ومنذ اللحظة التي سيكون فيها لحزب الله قدرة صناعية على إنتاج سلاح دقيق على أراضي لبنان، فإن إسرائيل ستقف أمام معضلة ملحة، هل يجب عليها تدمير هذه القدرة والمخاطرة باندلاع حرب؟.
في ذروة الأزمة الاقتصادية، الحكومة ستضطر الى مواجهة مطالب ميزانية متزايدة من جانب الجيش الإسرائيلي، سواء لملء مخازن الذخيرة بعد جولة القتال الأخيرة (العدوان على غزة) أو لتطبيق الخطة متعددة السنوات الطموحة لرئيس الأركان، افيف كوخافي. بينيت سيضطر في القريب الى أن يبت أيضا في مصير تعيينات كبيرة: الأول، تعيين مستشار جديد للأمن القومي، وبعد ذلك قبل شهر أيلول (سبتمبر) تعيين رئيس جديد للشباك. مئير بن شبات، الذي في هذه الأثناء طلب منه من قبل غانتس مواصلة وظيفته كمستشار كان مرشح نتنياهو لمنصب رئيس الجهاز. هذا لن يحدث وبينيت سيختار أحد النائبين الأخيرين للرئيس الحالي، نداف ارغمان.
ولكن بالأساس، أداء الحكومة الجديدة لليمين يبشر بفرصة لتحريك علاقات رئيس الحكومة مجددا مع القيادة الأمنية. وحقيقة أن نتنياهو نجح في التشاجر مع جميع رؤساء الأجهزة الذين خدموا تحت رئاسته، وفي معظمهم وقفوا ضده علنا بعد إنهاء الخدمة، تدل على عمق الأزمة. بينيت يبدأ من نقطة انطلاق مختلفة كليا، وهي
أكثر إيجابية بكثير.