Tuesday 29th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    29-Sep-2026

الدولة توقف دخول يهود من الخارج يدافعون عن الفلسطينيين في مواجهة عنف المستوطنين

 الغد

هآرتس
 ليزا روزوفسكي
 
 
 
ألغت الدولة تأشيرات دخول شابين يهوديين، أحدهما مواطن بريطاني والآخر مواطن أمريكي. هذان الشابان، اللذان لم يكونا يعرفان بعضهما مسبقا، شاركا في نشاطات منظمات يسارية في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة. وقد تم إبلاغهما بإلغاء تأشيرتي دخولهما بعد الموافقة عليهما من قبل الوكالة اليهودية، المسؤولة عن إجراءات الدخول في الدول الغربية. لم تفصح سلطة السكان والهجرة حتى الآن عن سبب إلغاء التأشيرتين، لكنها أيضا لم تنفِ، ردّا على سؤال "هآرتس"، أن السبب هو مشاركتهما في نشاطات حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.
 
 
تم إبلاغ الشابين من قبل الوكالة اليهودية بأن سلطة السكان والهجرة "تراجع" الموافقة على أهليتهما استنادا إلى قانون الدخول إلى إسرائيل، وهو قانون ينظم دخول غير المواطنين والمهاجرين الجدد إلى البلاد. هذا القانون لا ينطبق على المتقدمين بطلبات الدخول إلى إسرائيل بدافع الهجرة.
في ذلك الوقت، نُشر في "هآرتس" أن الدولة تعمل بشكل منهجي على طرد النشطاء الأجانب المتورطين في "الوجود الحامي في الضفة الغربية". كما تم ترحيل نشطاء يهود عدة مرات. مع ذلك، تعتبر هذه الحالات أول حالات معروفة يبدو فيها أن الدولة تعمل ضد اليهود الذين يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، رغم أن قانون العودة يمنح كل يهودي الحق في ذلك. وفي أحاديث مع "هآرتس"، شهد الشابان بأنهما لم يشاركا أبدا في أعمال عنف أو نشاطات إجرامية من أي نوع، سواء في الضفة الغربية أو خارجها.
لورانس (يعقوب شنكين) نشأ في حي غولدرز غرين في ضواحي لندن، كابن لعائلة أرثوذكسية عصرية. في صباه، كان ناشطا في حركة بني عكيفا وحركة عزرا للشباب. نشأ شنكين (23 سنة) على قيم الصهيونية، وكان حلمه الكبير، وما زال، العيش في إسرائيل. عندما بلغ 18 سنة، وبمجرد أن سمح له والداه، التحق بمدرسة "حائط المبكى الدينية" في القدس بتأشيرة دخول طالب. وعاش في إسرائيل لمدة خمس سنوات تقريبا.
وقد عرّف نفسه بأنه من أتباع النهج المعتدل للحاخام يهودا أميتال والحاخام مناحيم فرومان، ونتيجة لذلك انسحب من التيار اليميني للمدرسة الدينية، وبعد سنتين انتقل للتعلم في المركز الأكاديمي "ليف"، الذي يجمع بين دراسة التكنولوجيا والتوراة. في الوقت نفسه، قال شنكين لصحيفة "هآرتس" إنه عمل على الاندماج في مجتمع يعكس قيمه الليبرالية بشكل أفضل. لذلك، انضم في 2023 إلى جماعة "بني إبراهيم" التي تضم يهودا متدينين يقومون بحماية التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية من العنف والتهجير.
في البداية، اعتاد شنكين على زيارة المجموعة بشكل رئيس في الخليل، وفي النصف الأول من عام 2025 تركزت نشاطاتهم في غور الأردن لحماية تجمعات رعاة طُردت في وقت لاحق من السنة نفسها، وهما رأس عين العوجا والمعرجات. وفي حزيران (يونيو) 2025، وخلال نشاطات قرب المعرجات، اعترضه غبريئيل كاليش، الذي قال إنه مسؤول الأمن في مستوطنة مفو يريحو، وطلب من شنكين إبراز جواز سفره وهدده بالاعتقال. وقدم شنكين شهادته، وقال إن كاليش أخبره بأنه يمكنه ترحيله من البلاد.
حسب شنكين، لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي هدده فيها كاليش بترحيله خلال لقاءاتهما. وقام شنكين بإظهار جواز سفره الذي كان بحوزته لكاليش، وقام الأخير بتصوير بياناته. وفي حديث مع "هآرتس"، رفض كاليش الإجابة عن سؤال عما إذا كان قد سلّم بيانات شنكين لمصلحة السكان والهجرة أو لأي جهة رسمية أخرى.
بعد ما يقارب ستة أشهر، في بداية كانون الثاني (يناير) 2026، تلقى شنكين رسالة في البريد الإلكتروني من مصلحة السكان والهجرة تبلغه بإلغاء تأشيرته الإلكترونية بسبب "تغيير ظروف ملفه". وحسب قوله، فإن البيان لم يثر قلقه، لأنه كان قد بدأ قبل شهرين تقريبا إجراءات الهجرة الرسمية مع الوكالة اليهودية، وكان على قناعة بأن إلغاء التأشيرة الإلكترونية مرتبط بإجراءات حصوله على الجنسية. وقد قال: "اعتقدت أنني لم أعد بحاجة إلى تأشيرة دخول إلكترونية، وأنني كنت بصدد الهجرة إلى إسرائيل".
بعد ذلك، عرف أن نشطاء كثيرين في منظمة "الوجود الحامي"، الذين لم يكونوا بصدد إجراءات الهجرة إلى إسرائيل، حصلوا في التاريخ نفسه تقريبا على إشعارات مشابهة من سلطة السكان والهجرة بشأن إلغاء تأشيراتهم الإلكترونية.
لمدة بضعة أشهر، لم تحرز إجراءات هجرة شنكين أي تقدم. قدم كل الوثائق للوكالة اليهودية، ولكن عندما طلب معرفة آخر المستجدات، قيل له، حسب قوله، إنه يجب عليه الصبر. في هذه الأثناء، شنت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب على إيران، وكان عيد الفصح قريبا، فقرر شنكين السفر إلى لندن لزيارة عائلته. وعندما أراد العودة إلى إسرائيل، تم رفض طلبه للحصول على تأشيرة إلكترونية.
كان هذا في الوقت الذي كانت فيه خطيبته تنتظره في إسرائيل، مع عرض عمل وشقة قام باستئجارها، وكتبه وحتى معظم ملابسه. وجد نفسه عالقا في لندن. وقد قال: "لقد فاتتني دورة الترسيم (للحاخامية) التي بدأت بدوني. والآن ربما سيطردونني من هناك".
لم يستسلم شنكين. أعاد تقديم طلب للهجرة مع فرع الوكالة في لندن. وفي شهر تموز (يوليو) الماضي، حصل على رسالة في البريد الإلكتروني جاء فيها "مبروك"، وهي مصادقة رسمية من الوكالة اليهودية، التي تصادق على أن أهليته للهجرة تمت المصادقة عليها، مع ذكر تفاصيل الخطوات الفنية التي يحتاج إلى استكمالها لإتمام العملية.
مع ذلك، بعد أقل من شهر، في بداية شهر آب (أغسطس)، حصل على رسالة إلكترونية أخرى تفيد بما يلي: "بناء على المعلومات الواردة من سلطة السكان والهجرة، وحسب المادة 40 في قانون الدخول إلى إسرائيل، فإن الموافقة على أهليتك للهجرة قيد المراجعة حاليا من قبل سلطة السكان والهجرة، وهي ملغاة مؤقتا".
وفي رسالة أرسلها المحامي ميخائيل سفارد، محامي شنكين، في نهاية شهر آب (أغسطس) إلى المدير العام في سلطة السكان، أشار إلى أن قانون الدخول إلى إسرائيل يتكون من 19 مادة فقط. وفي حديث مع "هآرتس"، قال سفارد إنه يفترض أن المقصود هو التعديل رقم 40 لقانون الدخول إلى إسرائيل، الذي طُبق في السنة الماضية، والذي يحظر الدخول إلى إسرائيل على منكري الكارثة، ومنكري مذبحة 7 تشرين الأول (أكتوبر)، ومن دعوا إلى مقاطعة إسرائيل أو ملاحقة جنود الجيش الإسرائيلي في الخارج.
وحسب شنكين، هو لم يرتكب أيّا من هذه الأفعال، لكن سفارد يؤكد أن قانون الدخول إلى إسرائيل لا صلة له بطلب شنكين للهجرة، لأن معالجة هذه الطلبات تخضع لقانون العودة. وسلطة السكان والهجرة لم ترد حتى الآن على أسئلة سفارد.
سينتهي طلب شنكين للهجرة في نهاية الشهر المقبل، حيث يجب إعادة تقديم الوثائق بعد ستة أشهر من آخر تقديم لها، في حالة عدم استكمال الإجراءات. وقال شنكين عن السلطات الإسرائيلية: "سيحاولون تأجيله مرارا وتكرارا. أشعر دائما أن الأمر سيتم حله تقريبا، لكن هذا لا يحدث. لا يمكنني البقاء في هذا الوضع لأشهر. أريد معرفة مصيري".