Thursday 21st of October 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Sep-2021

رجل آلي إجرامي وليس ذكيا

 الغد-هآرتس

 
بقلم: أسرة التحرير 20/9/2021
 
التقرير الذي صدر في “نيويورك تايمز” عن عملية الاغتيال للعالم النووي الإيراني محسن فخري زادا في نهاية السنة الماضية يقرأ كسيناريو فيلم رعب هوليوودي، “الرجل الالي الإجرامي 1”. روى هناك عن عملية مركبة مع عملاء إيرانيين للموساد أعدوا كمينا مؤللا للسيارة “الهدف”، مع رشاش تم تفعيله “من خارج حدود إيران” فقتلت رصاصاته فخري زادا دون أن تصيب زوجته التي كانت تجلس إلى جانبه.
نال الحظوة على تخطيط العملية في التقرير الصحفي رئيس الموساد السابق يوسي كوهن والذي سيلعب دوره بالتأكيد توم كروز. اما رئيس الوزراء في حينه بنيامين نتنياهو فقد استهدف فخري زادا علنا كمسؤول عن البرنامج النووي الايراني – فقرر اغتياله في الفترة الانتقالية في البيت الابيض، بعد أن هزم دونالد ترامب في الانتخابات وقبل أن يحل جو بايدن محله. أمل نتنياهو بان قتل العالم سيحبط كل محاولة من الإدارة الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.
يدل الاغتيال الناجح على قدرة التنفيذ لدى الموساد في دولة عدو وعلى قدرة نتنياهو وكوهن على اقناع ادارة ترامب. ولكن اكثر من كل شيء تكشف انعدام المعنى لمثل هذه العمليات الاستعراضية. صحيح ان إيران لم تنفذ حاليا تهديدها للانتقام على موت العالم الكبير. ولكن إيران لم تضطر إلى عملية رد لانها حتى دون فخري زادا تتقدم بسرعة الى مكانة “دولة حافة” ذات مادة مشعة لترتيب سريع لقنبلة نووية.
ان قتل العالم هو مثال على استثمار مقدرات تكنولوجية، دبلوماسية ومالية كبيرة في عملية تكتيكية عديمة القيمة الاستراتيجية. والاسوأ من هذا: إسرائيل بقيادة نتنياهو ورجله التنفيذي كوهن ركزت على عمليات استعراضية، لم تقوض السعي الإيراني الى النووي. الإنجاز الذي تباهى نتنياهو به كثيرا، باقناع ترامب على إخراج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، يتبين الان كتسجيل لهدف ذاتي، حرر فقط بعض الشيء اللجام الذي فرض على النشاط الايراني. لم تنجح إسرائيل في ردع الإيرانيين، في تجنيد الأسرة الدولية لعملية بالقوة ضد ايران، او لردع ادارة بايدن عن محاولاتها العودة الى الاتفاق المهجور.
ان نتيجة الفشل الثلاثي لنتنياهو واضحة في التهديدات شبه الواضحة لخليفته نفتالي بينيت في أن اسرائيل ستهاجم ايران بنفسها، في محاولة يائسة لاحباط خطتها النووية في اللحظة ما قبل الاخيرة.
لقد أعد بينيت منذ الآن حجة الغيبة احتياطا، لان لا يتجرأ مثل سلفه على الهجوم – بدعوى ان نتنياهو أهمل الاعداد للهجوم. مشكوك أن يكون لإسرائيل اسناد لعملية كهذه واذا ما خاطرت بثمن الضربة الهدامة في الجبهة الداخلية. في هذه الاثناء من المهم ان نتذكر الدرس بان حتى الرجل الآلي الإجرامي يحتاج الى مفعلين اذكياء وان الجسارة العملياتية ليست بديلا عن السياسة المنطقية.