Friday 19th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jun-2026

رغم آمال ترامب.. سورية لن تدخل إلى لبنان

 الغد

هآرتس
 تسفي برئيل
 
في لحظة من الصراحة، وانطلاقاً من خبرته كمطور عقارات، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته الجديدة لإنهاء الحرب في لبنان. وقال ترامب للمراسلين في لقائه مع رئيس وزراء قطر على هامش قمة مجموعة "جي 7" في فرنسا في يوم الثلاثاء: "إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة دون قتل الجميع فستقوم سورية بذلك". وأضاف: "لقد كان الشرع سخياً معي، وهو قادر تماماً على التعامل مع حزب الله".
 
 
هذا إجراء سائد في قطاع يعتبر فيه الوقت من ذهب: عندما يستغرق مشروع معين وقتاً طويلاً دون تحقيق أي نتائج، مع هدم عدد كبير من المباني دون حاجة، لا يبقى خيار إلا استبدال المقاول. كان يجب على إسرائيل أن تدرك الآن أن ترامب لا يتفق معها في الرأي حول الساحة اللبنانية، التي تتحول بسرعة من جبهة قتال إسرائيلية إلى ورقة مساومة دبلوماسية لإيران، في لعبة استسلم فيها ترامب بالفعل. فإلى جانب رغبة إيران في الحفاظ على مكانة حزب الله وسلطته، يعتبر لبنان أيضاً جزءاً لا يتجزأ من الضمانات الملموسة التي تطلبها من الولايات المتحدة لإثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وقف إطلاق النار في لبنان، إضافة إلى المطالبة بالإفراج المبكر عن مليارات الدولارات المجمدة في بنوك في أرجاء العالم ورفع الحصار عن مضيق هرمز، هي رزمة واحدة من الشروط الأساسية التي طلبتها إيران، وستحصل عليها، قبل البدء في المفاوضات حول الاتفاق النهائي.
إن اقتراح نقل علاج موضوع حزب الله من إسرائيل إلى المتعاقد السوري يذكر بدرجة معينة بالفكرة بعيدة المنال المتمثلة في تفعيل المليشيات الكردية للمساعدة في إسقاط النظام في إيران. يبدو أنه يوجد لأحمد الشرع دافع قوي لسحق التنظيم. فهو زعيم سني أسقط نظام الأسد ويحتقر إيران وله تاريخ طويل من العداء مع حزب الله الذي قتل الكثير من رجاله في الحرب الأهلية السورية. أيضاً يمتلك الزعيم السوري قوة عسكرية متنامية وعدداً من المليشيات المسلحة الأخرى، وغيرها أقل تنظيماً قد تبحث فقط عن مساحة جديدة لها للعمل بعد فرض القيود عليها في داخل سورية. ما الذي قد يكون أكثر جدوى وفعالية من حرب عصابات دموية في لبنان، تقضي على حزب الله في غضون أسبوعين أو ثلاثة؟.
لكن إذا أخذنا نتاج تفكير ترامب الإستراتيجي الجديد على محمل الجد فيجدر الذكر بأن إيران قد تطلب منه بسهولة وقف القوات السورية بعد أن أخضعته بالفعل وأملت عليه وعلى إسرائيل شروط وقف إطلاق النار في لبنان. ولكن يبدو أن إيران لن تضطر إلى التدخل على الإطلاق. فقد أوضح الشرع بالفعل أنه لا يهتم بهذا المشروع. ومع كل الاحترام والصداقة التي يكنها لترامب ورغم اعتماد سورية على واشنطن، إلا أن التورط العسكري في لبنان لا يعتبر خطة واقعية بالنسبة له في الوقت الذي تعاني فيه بلاده من العنف ولم تستقر بعد عسكرياً وإدارياً. وقد أوضح الشرع مؤخراً وقال: "لقد انتهى زمن تدخل سورية العسكري في لبنان".
بين لبنان وسورية تجري منذ أسابيع محادثات معقدة لإعادة العلاقات بين البلدين، بما في ذلك الإفراج المتبادل عن السجناء وتنسيق عملية مراقبة المعابر الحدودية لمنع التهريب، لا سيما مسألة ترسيم الحدود بين الدولتين، وهي مسألة وثيقة الصلة بالمفاوضات بين إسرائيل ولبنان. وفي نفس الوقت تطلب سورية من لبنان، بالتنسيق معها حول أي خطوة دبلوماسية مع إسرائيل فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية وتواجدها على الأراضي اللبنانية.
لكن حتى لو كان الشرع يريد بالسر شن حرب شاملة ضد حزب الله، فإن قراراته السياسية والعسكرية تخضع بشكل وثيق للسعودية وتركيا، أو على الأقل يتم تنسيقها معها. تمول الرياض نفقات حالية كثيرة له وأنقرة حليفة له، وقد كانت شريكته في إسقاط نظام الأسد، وهي تعيد حالياً بناء جيشه.
لن تدخل سورية إلى لبنان، ولكن لا يمكن تجاهل الطعنة القوية التي وجهها ترامب لنتنياهو عندما شكك جدياً في قدرة إسرائيل على تحقيق الهدف الذي من أجله احتلت أراضي في لبنان وقتلت آلاف الأشخاص ودمرت قرى وبلدات. تحمل أقواله تلميحاً واضحاً إلى أن نطاق تحركات إسرائيل في لبنان، المحدود أصلاً، يتقلص أكثر فأكثر، وأن التنسيق بين واشنطن وطهران أصبح أقوى من التنسيق مع نتنياهو، الذي ما زال يحاول إقناعه بأن ما يحدث له هو مجرد أمطار صيف.