Wednesday 10th of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jun-2026

لا منتصر كالمعتاد

 الغد

معاريف
 
بن كسبيت  9/6/2026
 
في ظهوره أمام الكاميرات أمس بدا نتنياهو كبالون فرغ الهواء منه. إذا ما قارنتم بجملة خطابات "النصر المطلق" البطولية التي ألقاها في السنوات الأخيرة مع ما رأيناه منه أمس فستفهمون حجم الانكسار. هو لا يزال يتحدث وفي الخلفية انطلق إنذار عقب تسلل حوامة إلى نطاق القرية الزراعية.
 
 
نتنياهو يمكن له أن يربت لنفسه على الكتف مرة أخرى.. من سياسة الجولات حيال حماس نقلنا الآن إلى جولات حيال إيران. من وضع عملت فيه إسرائيل في جنوب لبنان بحرية وقصفت في الضاحية في كل مرة كان هذا لازما، أصبحنا رهائن الإيرانيين الذين أعلنوا بأنهم سيردون بصواريخ باليستية على كل جولة في الضاحية. كل هذا يحصل فيما يواصل حزب الله إطلاق الحوامات، المُسيرات والصواريخ، وحماس تتعاظم في غزة وترامب على مسافة خطوة على التوقيع على اتفاق كله هزيمة مع إيران. بالفعل، نصر مطلق.
إسرائيل لا يمكنها أن تصمد في جولات حيال إيران. الاقتصاد لن يصمد في هذا. الجمهور لن يصمد في هذا. جهاز الأمن سيصعب عليه الصمود في هذا. وكل هذا صحيح لعهد ترامب. هذا العهد سينتهي بعد سنتين ونصف. بعده يأتي الطوفان. كل ما لم ننجح في فعله الآن لن نفعله بعد ذلك. والآن نحن لا ننجح في الحسم في أي جبهة. الجدول لا يكذب، بل العكس: بعد سلسلة لا نهاية لها من الإنجازات العسكرية الدراماتيكية، التي تقشعر لها الأبدان إسرائيل تتراجع في كل الجبهات.
إيران أصبحت أكثر خطرا مما كانت بكثير. نعم، هي ضعفت عسكريا واقتصاديا، لكن النظام يؤمن بأنه نجا من الحرب ضد كل الاحتمالات، هو سكر قوة ويتطلع إلى الثأر. هم سيفعلون كل ما يمكن كي يحصلوا على القنبلة، حتى لو اضطروا لأن يشتروا واحدة من تحت الطاولة من كوريا الشمالية أو أن ينظموا لأنفسهم تجربة نووية ارتجالية في الصحراء وإنهاء الموضوع. هم ملجومون أقل، واعون أقل، مصممون أكثر بكثير. الضربة التي تعرضوا لها أمس كانت رمزية ولا تؤثر في أحد. وكما يبدو هذا الآن، انتهت الحرب لكن التهديد لم يزل. وربما العكس.
في ظهوره أمس قال نتنياهو بضعة أمور مذهلة، إن لم نقل بلا أساس. كاد لا يتطرق لترامب إلا بثلاث كلمات: "الرئيس ترامب صديقي". ومثلما يقال: كل كلمة إضافية زائدة. إذ قبل وقت قصير من ذلك تحدث ترامب مع مراسل "الفايننشال تايمز" وقال له مرة أخرى، المفهوم من تلقاء ذاته: "بيبي سيوقع على كل اتفاق أجلبه. هو لا يقرر. هو لا يقرر. فقط أنا أقرر". لكن الأساس هو أن الصداقة باقية.
لكن كانت له أقوال أخرى. مثل: قبل سنة في حملة الأسد الصاعد، أوقفنا النووي الإيراني. لو لم نعمل في الوقت المناسب وبقوة، لما كنا هنا اليوم. رئيس وزراء إسرائيل قال، بصوته، لو لم تهاجم إسرائيل إيران في حزيران الماضي، حتى حزيران، أي حتى الآن، لكنا أُبدنا.
"ما كنا سنكون هنا"، على حد قوله. أي إيران كانت قد أصبحت دولة نووية. إذ لا يمكن التصور أنه في غضون سنة واحدة فقط كان يمكنها أن تسد الثغرة في التخصيب. تستكمل مجموعة السلاح، تنجح في إنتاج قنبلة بحجم كرة سلة، مع سلسلة تفجير مرتبة، تركبها على رأس متفجر في صاروخ باليستي وتبيد إسرائيل. نعم، نعم: حسب نتنياهو كل هذا كان على الطريق. نجونا بصعوبة. أي هو الذي أنقذنا.
كما قال أيضا التالي: مثلما فعلت على مدى عشرات السنين أصر بحزم على حقنا في العمل ضد أعدائنا. هكذا تصرفنا الآن أيضا".
هو مقتنع أنه على مدى كل سنواته التي لا تنتهي في الحكم هو "أصر بحزم على حقنا في العمل ضد أعدائنا". حاولت أن أتذكر متى عمل ضد أعدائنا. حين رتب لحماس 30 مليون في الشهر من قطر؟ حين تجاوز وتملص من ست مرات طالبه الشاباك فيها بتصفية قيادة حماس؟ حين حرر كل القتلة ويحيى السنوار؟ حين هرب من كل جولة مع حماس، حين ضيع فخ المترو لقاء صورة نصر زائفة في "حارس الأسوار"؟ حين احتوى تعاظم قوة حزب الله؟ حين تجاهل خيام حزب الله التي نصبها في أراضينا؟
هذه القائمة طويلة كطول ضحايا 7 أكتوبر. هذا الرجل لم يصطدم أبدا بأعدائنا. قدس الوضع الراهن، اكتفى بجولات عابسة انتهت بالليباب، أتاح لكل أعدائنا أن يبنوا حولنا وحوشا والآن هو يتجرأ على أن يكذب ويتبجح. لا يمكن للمرء أن يتصور ذلك.