الغد
هآرتس
أسرة التحرير 1/9/2026
قبيل الانتخابات، ونظرا إلى تقييد الأميركيين أيدي إسرائيل في الساحة الإيرانية، وفي غزة ولبنان، لم تتبقَّ لحكومة نتنياهو ساحة أخرى يمكنها أن تشعلها سوى الضفة الغربية. وبالفعل، يبدو أن مساعي العديد من أعضاء الحكومة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، تتركز على هذا الهدف بالضبط: تدهور الأوضاع في المناطق وكأن أحدا لا يراها.
في زيارته المفاجئة الأسبوع الماضي إلى قيادة المنطقة الوسطى في القدس، طلب رئيس الوزراء أن تُعرض عليه خطة الجيش الإسرائيلي في حال "انقلاب النوايا". ويدور الحديث عن سيناريو تصعيد أمني سريع، يشارك فيه، لأول مرة منذ حملة "السور الواقي" عام 2002، رجال أمن السلطة الفلسطينية بشكل نشط في القتال ضد الجيش الإسرائيلي. وهذا بالتأكيد سيناريو مقلق، غير أن طلب نتنياهو ليس بريئا؛ فهو، عمليا، يبدو أقرب إلى أمنية منه إلى أي شيء آخر: إشعال المنطقة في محاولة لدفع الفلسطينيين إلى تغيير نواياهم، وعلى أمل أن يغيّر ذلك الاستطلاعات أيضا.
جاءت زيارة نتنياهو وإسرائيل كاتس في خلفية ارتفاع واضح في عدد أحداث العنف التي يرتكبها الإرهابيون اليهود، الذين فقدوا كل لجام وخوف، من بين أمور أخرى، لأنهم يعرفون أن لهم رياح إسناد من الحكومة، وأنهم يتمتعون بحماية الجيش الإسرائيلي. وليس غنيا عن البيان أن حكومة مسؤولة كانت ستبذل كل الجهود في محاولة لقمع عنف المستوطنين، وفرض القانون في الضفة بكل الوسائل، وحماية السكان الفلسطينيين، كما يفترض القانون الدولي في الأرض المحتلة.
غير أن نتنياهو عديم المسؤولية يفعل العكس تماما: سيناريو "انقلاب النوايا" هو كل ما يتوق إليه رجال حكومة الكهانيين والمستوطنون. فهو سيسمح لهم بدفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار، والسيطرة على أراضٍ أخرى، وتعميق التطهير العرقي في الضفة.
نُشر أمس أن الجيش الإسرائيلي حذّر رئيس الوزراء والكابينت الأمني من أنه يتعاظم خطر أن ينتظم الفلسطينيون للرد بالنار على المستوطنين. وحذّر مسؤولون كبار في الجيش، في مداولات مغلقة، من وجود مؤشرات مبكرة على سيناريوهات متطرفة في الضفة.