Thursday 17th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    18-Sep-2026

اليسار.. نسي ما هو اليسار

 الغد

هآرتس
 إيلي الياهو
 
هناك شيء يكاد يكون مأساويا في انضمام اليسار الإسرائيلي إلى جوقة الذين يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لمحاسبة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على إخفاقات 7 تشرين الأول (أكتوبر)، وما يترتب على ذلك من مكاسب طائلة مقابل كل إخفاق ارتكبه رئيس الحكومة والحكومة.
 
 
لا شك في أن هذا الطلب مبرر. وهناك حاجة إنسانية وسياسية عميقة لمعرفة الحقيقة وتحديد المذنبين الذين تقاعسوا عن أداء واجبهم، أو اتخذوا قرارات خاطئة، أو لم يتخذوا أي قرارات. ولكن إذا ركز اليسار على هذه المسألة، على الإخفاق المحدد، فإنه بذلك يقوض أسس أيديولوجيته.
بالنسبة إلى الذين يتبنون مواقف يسارية حقيقية، فإنه من الواضح أن أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) لم تكن فشلا عابرا، بل نتيجة حتمية لاحتلال مستمر وقمع وحصار لعقود، عاش خلالها ملايين الناس تحت سيطرة جيش أجنبي، وحُرموا من أي حقوق أو أفق سياسي.
وفقا لهذا الرأي، لم تحدث أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) لأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يستيقظ في الوقت المناسب، أو لأن أحد الضباط في الاستخبارات تجاهل تحذيرا صريحا، بل حدثت لأن بنية السيطرة العسكرية نفسها على شعب أجنبي تنتج ثورات عنيفة بشكل دوري وشبه حتمي. وحسب هذا الرأي، كانت أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) ستحدث بشكل معين حتى في ظل حكم نفتالي بينيت أو يائير لبيد أو غادي أيزنكوت.
بهذا المعنى، فإن لجنة تحقيق رسمية ستركز على مسألة "من أخطأ ومتى" تعتبر أداة تتناسب مع منظور الأمن اليميني، الذي يعد كل حدث حادثة كان يمكن تجنبها لو أننا قمنا ببناء جدار أكثر نجاعة، أو نشرنا المزيد من الألوية على الحدود، أو حشدنا المزيد من القوات، أو استمعنا إلى تحذيرات المراقبات.
الآن ينضم اليسار إلى هذا الموقف، بادعاء أنه لو كان هناك قائد آخر للسفينة لما غرقت، ولكان من الممكن مواصلة الاحتلال والسيطرة العسكرية والقمع من دون دفع أي ثمن. اليسار الذي يطالب اليوم بقطع الرؤوس ولا يطالب بتغيير هيكلي سياسي، يتبنى في الواقع الافتراض الذي عارضه هو نفسه، وهو أن المشكلة إدارية وليست جوهرية، وأن النظام يمكن إصلاحه من دون تفكيكه.
هذا ليس فقط تناقضا نظريا، بل هو تناقض له ثمن سياسي؛ فهو يسمح للجمهور بالتهرب من السؤال الصعب، وبحق. المشكلة تكمن في البنية التي قد يتكرر فيها مثل هذا الحدث، سواء بوجود نتنياهو أو بدونه، والاكتفاء بلجنة تحقيق تصدر أحكاما شخصية.
هذا لا يعني عدم وجود مجال لفحص الإخفاقات الملموسة، ولا يعني إعفاء نتنياهو من المسؤولية. يجب التحقيق في هذه الإخفاقات، ويجب أن يتحمل نتنياهو المسؤولية، ولكن يجب على اليسار، الذي يسعى إلى الحفاظ على تساوقه الأيديولوجي، أن يتذكر أنه إذا كان تشخيصه صحيحا، فإن المسؤول عن أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) هو الاحتلال، وليس أي شخص ربما استيقظ في الساعة السادسة أو ربما في السادسة والنصف.
لأنه إذا أغمض الجميع أعينهم لأكثر من ستين سنة، فماذا يهم متى فتح نتنياهو عينيه في ذلك الصباح؟