Friday 14th of June 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jun-2024

نقترب من تغيير السياسة تجاه لبنان

 الغد-إسرائيل هيوم

 بقلم: العميد احتياط يوسي كوبرفاسر  9/6/2024
 
حرب الاستنزاف الذي يديرها حزب الله ضد إسرائيل منذ 8 أكتوبر تواصل التميز بتصعيد مستمر، مضبوط ومسيطر عليه. بين الحين والآخر تدخل المنظمة الى المعركة مناطق إضافية في عمق الشمال الإسرائيلي وتستخدم أسلحة جديدة، وذلك- بشكل عام- ردا على ضربة أليمة وجهها الجيش الإسرائيلي لرجال المنظمة او لبناها التحتية او لإبداء تضامن ملموس أكثر مع حماس في غزة ومع سكان القطاع الذين يعانون من احداث الحرب وفي محاولة للتضييق على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في الجنوب وفي الشمال. سياسة حزب الله هذه تنشأ عن الطريقة التي توازن فيها المنظمة أهدافها، قدراتها واضطراباتها، وكذا اهداف وقدرات واضطرارات إسرائيل وباقي الجهات في المعركة. من ناحيتها، فإن استخدام القوة ضد إسرائيل، مع التشديد على اهداف عسكرية في شمال البلاد حيوي لاجل الحاق الضرر بها، ردعها عن تصعيد واسع في لبنان والزامها بتقييد قسم كبير من قدراتها للشمال وخلق ضغط دولي عليها، أميركي أساسا لوقف الهجوم في غزة – خوفا من أن يؤدي هذا الى اشتعال إقليمي. كل هذا في ظل الاستجابة لتوقعات منظمة تحت رعاية لبنانية، تشكل الحجر الأساس لمنظومة بنتها طهران حول إسرائيل، مجندة كلها لتحقيق أهدافها وفي نفس الوقت مع ابداء الانصات لمعاناة سكان لبنان الذين يخشون الضربة الشديدة لهم اذا أدى التصعيد الى حرب واسعة.
 
 
ميزان إنجازات حزب الله حتى الان مختلط. فقد ابدى تضامنا مع غزة ولطف حدة الاحتجاجات الفلسطينية عليه، الحق ضررا جسيما بالجليل، دفع إسرائيل لان تفرغ المنطقة المجاورة للحدود من سكانها، جسد قوته الرادعة بل وساهم بالضغط الأميركي على إسرائيل لوقف القتال دون أن يؤدي الى اشتعال واسع في لبنان. لكن هذا بثمن كبير من نحو 350 قتيلا من رجاله، بمن فيهم كبار المسؤولين، والاهم من ذلك – بدون النجاح في منع إسرائيل من تنفيذ خططها في غزة.
علامات الاستفهام في لبنان حول مبرر الثمن الذي تدفعه دولة الأرز لقاء عملية حزب الله وفقا للمنطق تمليه عليه ايران، دون التشاور مع الساحة اللبنانية، تواصل ازعاج نصرالله. مع ذلك فانه متمسك بموقفه وفي هذه المرحلة يرفض المبادرات السياسية لتسوية تؤدي الى تهدئة. فالربط الذي خلقه الرئيس بايدن بين انهاء الحرب في غزة وبين الهدوء في الشمال يعكس تسليما أميركيا بنهج حزب الله مما يشجعه على التمسك بموقفه.
أما إسرائيل بالمقابل فتبدي قصر نفس متزايد في ضوء استمرار المواجهة بهذه المزايا. فالتصعيد المضبوط، الضرر الموصوف كضرر لا يطاق في الأرواح وفي الممتلكات، معاناة السكان المخلين وانعدام اليقين بالنسبة لما سيأتي وكذا الحاجة للتأكد من أن هذا الواقع يزيل تهديد هجوم إرهابي على نمط 7 أكتوبر في الشمال – وفوق كل شيء، إحساس الجمود العام والتطورات في الساحة الدولية، تقرب إسرائيل من اتخاذ قرار بتغيير السياسة تجاه لبنان.
مع ذلك، قبل الانتقال الى معركة مكثقة في لبنان غايتها لم تتضح بعد بما يكفي، من المهم خلق شروط فضلى لنجاحها، بخاصة حين يكون واضحا بانها ستنطوي على اثمان لا بأس بها. فضلا عن تأهيل القوات الذي يجري هذا الوقت منذ زمن بعيد، توجد أهمية لضمان اسناد اميركي، ليس موجودا في هذه اللحظة، لتحديد اهداف الحرب وخلق الأساس الاستراتيجي المريح للخروج الى هذا المعركة.
هذه القاعدة يجب أن تقوم على أساس تحقيق اهداف الحرب في غزة: النصر على منظمة حماس بمفهوم تقويض أطرها العملياتية والمس بشدة بقادتها وبنشطائها؛ هزيمتها، بمعنى اسقاطها عن الحكم والايضاح بانها لن تعود لتحكم في غزة؛ وتحرير المخطوفين بما في ذلك في عملية عسكرية. عندها سيكون ممكنا التصدي لتحدي حزب الله وسيدته ايران من موقع قوة وإنجاز الأهداف بطريقة عسكرية أو سياسية.
كل هذا على أمل الا يريد حزب الله المواجهة مع إسرائيل حتى تحشد قواتها في المعركة ضده، وان كانت هذه اثبتت قدرة على أن تجبي ثمنا باهظا من يخرج ضدها وتتمتع بإسناد أميركي، لأجل تحقيق هذه الأهداف لا معنى لتحديد مواعيد لا تجدي وتخلق ضغطا زائدا. من الحيوي رص الصفوف في اوساطنا، فيما أن الساحة السياسية تسير عمليا في الاتجاه المعاكس.