الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير 28/7/2026
مرّ 608 أيام منذ انتهت حرب "السيوف الحديدية" في الشمال. وخلال هذه الفترة، يقف سكان خط المواجهة أمام بيوتهم المدمرة، في مواجهة نافذة واحدة مغلقة ومحصنة في قيسارية، أنفقت الدولة على تحصينها قرابة مليوني شيكل. وربّ هذا البيت، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لم يعد يقيم فيه منذ استهدافه بالمسيّرات، يبدو أن هذا الواقع لا يبعث السأم لديه.
لكن تقريرا صحفيا نُشر أول من أمس في صحيفة "هآرتس" بعنوان: "التأخر في تعويضات ضريبة الأملاك يمنع إعادة تأهيل الأعمال التجارية في خط المواجهة"، بقلم عدي حشمونائي، يُظهر أن هذا الواقع لا يبعث السأم لدى رئيس الوزراء وحده. فبينما سارع مدير سلطة الضرائب، المسؤول عن ضريبة الأملاك، إلى الوقوف في موقع سقوط المسيّرات التي أطلقها حزب الله على منزل رئيس الوزراء الخاص غداة الحادث، لم يسارع موظفوه إلى الاستجابة لأصحاب الأعمال الذين دُمّرت مصالحهم خلال الحرب نفسها. ويبدو أنهم أيضا يبعثون السأم لديهم. ونتيجة لذلك، يعجز كثير من السكان عن إعادة تأهيل مصادر رزقهم، ويغرقون في الديون.
ومن بينهم غولان ألون، صاحب مصنع صغير لإنتاج وتسويق الورق في كريات شمونة، كان يشغّل قبل الحرب 13 عاملا. وفي آذار (مارس) 2024 أصاب صاروخ المصنع، فقُتل زاهر بشارة، أحد عماله المخلصين، في المكان، واحترق المصنع بالكامل. وقد مرّ 853 يوما منذ ذلك الحين، وحتى الآن لم تعوضه ضريبة الأملاك سوى بأقل من 20 % من قيمة الأضرار، بحسب تقدير المخمّن. وأمام المماطلة في معالجة ملفه، اضطر ألون، على غير عادته، إلى الحصول على قروض من الدولة نفسها التي كان يفترض بها أن تعوضه عن خسائره. ومن أصل 13 عاملا كان يشغّلهم، لم يبقَ اليوم سوى ثلاثة. ويقول بيأس: "في النهاية نحن أناس بسطاء، فمن يملك القدرة على خوض هذه المعارك؟".
وفي ردها، قالت سلطة ضريبة الأملاك إنها "ستفحص سبب التأخير". لكن اتحاد مزارعي إسرائيل حذّر من وجود عشرات آخرين من أصحاب الأعمال الزراعية الذين لم يحصلوا بعد على كامل التعويضات عن أضرار الحرب، رغم انتهائها في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) 2024. وفي هذه الأثناء، ما تزال رياح الحرب تهبّ على الشمال، وإن بدرجات متفاوتة، منذ ما يقارب ثلاث سنوات. ولا يعرف أيٌّ من سكان خط المواجهة كيف سيكون الوضع الأمني غدا، ولا ما التداعيات التي قد تترتب عليه. وهذا الواقع الأمني المستمر يواصل إبعاد السياح والمتنزهين عن الشمال، رغم أنهم يشكلون مصدر رزق أساسيا لكثيرين.
وتتجه أنظارهم إلى ربّ البيت الفارغ في قيسارية، الذي يحسم مصيرهم ومستقبلهم في هذا الإقليم المنكوب، والذي ما يزال يجد صعوبة في بدء عملية إعادة التأهيل، فيما تصطدم جميع محاولاتهم بجدار من البيروقراطية. وبالنسبة إلى سكان الشمال أيضا، فإن استبدال هذه الحكومة بحكومة لا تتعامل مع المشكلات اليومية لمواطنيها بوصفها مصدرا للسأم، بات حاجة وجودية.