Monday 21st of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    15-Sep-2019

الفساد.. وجوه أخرى*سامح المحاريق

 الدستور-تستحوذ قضايا الفساد المباشر التي يمكن رصدها وتكييفها بالوجه القانوني على الاهتمام الكبير، إلا أنها تشتت الانتباه عما يمكن وصفه بالفساد غير المباشر، وفي الحالة الأردنية، يكاد الفساد غير المباشر يشكل الجانب الأضخم والأخطر والأوسع، مع أنه قاتل خفي لا يمكن رصده أو تتبعه بالطرق الاعتيادية.

 
تشكل عادة إضاعة الفرص بإلقائها في تفاصيل ومتاهات البيروقراطية المتوارثة جزءاً من الفساد غير المباشر، ولتوضيح الأمر ففي مرحلة الثمانينيات كانت عمان قريبة من اقتناص مكانة المدينة التي يمكن أن تتحول إلى الملاذ الاستثماري الآمن في منطقة الشرق الأوسط، فالقاهرة كانت تخضع للمقاطعة العربية بعد كامب ديفيد، وبيروت غارقة في الحرب الأهلية، وبغداد منشغلة في الحرب مع ايران، وبالفعل حققت عمان تقدماً باستثمارها لوضعها الهادىء مقارنة بالمدن المنافسة في ذلك الوقت، وحدثت حالة من تفويت الفرص الكبرى في تلك المرحلة لتشهد التسعي?يات تراجعاً كبيراً على جميع الأصعدة كان عنوانه الفرص الضائعة في العقد السابق.
 
لنا أن نتذكر هذه الحالة مع تقارير كثيرة حول الفرص الضائعة في مسألة اجتذاب الاستثمار، وألا نمارس هواية دفن الرأس في الرمال، وأن نتقصى الحيثيات حول المهندسة الفلبينية التي أصرت الجهات الرسمية على التعامل معها بنفس طريقة التعامل مع العاملات المنزليات، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث في دبي مثلاً، وهذه قصة عابرة بين عشرات أو مئات القصص المشابهة، والحقيقة أن وقفة متأنية ضرورية لتفكيك هذه المشكلة والعمل على حلها.
 
البعض يتحدث عن الاعتبارات الأمنية، ولكن من يخلط بين الاعتبارات الأمنية والتسهيلات الضروري تواجدها في عصر التكنولوجيا وتبادل المعلومات، ولننظر إلى النموذج التركي الذي وفر بيئة استثمارية مفتوحة تقريباً للجميع، ومن بينهم المواطنون الأردنيون الذين أخذوا يرتحلون إلى تركيا بصورة لافتة للاستفادة من التسهيلات المتوفرة هناك.
 
التغيير ضروري من أجل وقف نزيف الفرص، وعلى المسؤولين الخروج من مناطق الراحة، والتوقف عن تجنب الاجتهاد والبحث عن الحلول لوضع الأردن في مكان يؤهله للاستفادة من فرص قادمة متوقعة، فالتعامل بنفس الطريقة سيؤدي إلى مزيد من الفرص الضائعة، فالنجاح يتمثل في تقديم حلول للخروج من وضع إلى آخر، وذلك يسمى ببساطة التقدم، أما البقاء في نفس المنطقة وتحويل النصوص الإجرائية إلى مقدسات لا يمكن تجاوزها أو تغييرها أو مناقشتها.
 
السلبية تعتبر فساداً، والرجل غير المناسب في موقعه جزء من الفساد، وعدم الكفاءة والتسويف والتأجيل وكسب الوقت وترحيل المشاكل كلها ظواهر لا يمكن وصفها إلا بالفساد البطيء والخفي الذي لا يجذب الاهتمام، مع أن أثره الإجمالي يتجاوز القضايا الساخنة لمن يبحثون عن الإثارة واللعب في السياسة، فقط من يبحثون عن تنمية مستدامة يمكنهم تلمسه والتعرف على خطورته.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات