Monday 27th of May 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Mar-2019

البطريرك محمد «غريغوريوس»*رشاد ابو داود

 الدستور-حين تتعطل البوصلة لا يعني أن الشرق يصبح غرباً ولا الشمال يصبح جنوباً. وكما الامكنة لا يتغير مكانها فان الاهداف الصحيحة لا تتغير لا شخص يغيرها ولا السنون ولا الدين، يغيرها فقط السياسة، تلك المرأة اللعوب التي تميل حيث المصلحة والنزوة والمال وحب السيطرة تميل..

فلسطين، من البحر الى النهر لم تتغير، بمسلميها ومسيحييها ويهودها غير الصهاينة. ومهما حاول المتطرفون زحزحة الاقصى وكنيسة المهد من مكانهما، فان شعب فلسطين بمكوناته التاريخية والدينية لن يتغير. شعب من زيتونة واحدة، لا شرقية ولا غربية،عميق بجذوره الضاربة عميقاً في الارض، عدوه واحد هو اولئك الذين حرفوا اليهودية عن دين موسى وألبسوها ثوباً صهيونياً وقناعاً نازياً وراحوا يسرقون فلسطين قرية قرية ومدينة مدينة، ويغوون أباطرة العصر بالمال والفساد والنساء كما سالومي التي اغوت الامبراطور الروماني الشرير هيرودس بجسدها وطلبت منه أن يحضر لها رأس النبي يحيى «يوحنا المعمدان»، الذي فشلت في اغوائه،على طبق من فضة لتمنحه جسدها،.
 فلسطين اليوم، بعيداً عن تعرجات ومنحنيات السياسة وحالة الضعف التي تتفشى في عروق الساسة العرب، لم تزل كما هي، كل من عليها متمسك بأرضه وانتمائه لها.
الاسبوع الماضي قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس إن ما تتعرض له مدينة القدس من مشاريع استيطانية احتلالية عنصرية وما تتعرض له القضية الفلسطينية بشكل عام يجب ان يجعلنا كفلسطينيين اكثر وعيا وتضامنا ولحمة واخوة وتفاعلا وصدقا واستقامة وانتماء لهذه الارض المقدسة.
ان حالة الانقسام الفلسطيني الداخلية كما والاوضاع في مشرقنا العربي انما يستثمرها الاحتلال على الارض، ويسعى لتصفية قضيتنا وسرقة مدينة القدس بشكل كلي، منبها ومحذراً من أن الفلسطينيين بحاجة الى ترتيب بيتهم الفلسطيني الداخلي اكثر من اي وقت مضى وان يتحمل كل واحد منهم مسؤولياته الوطنية وان يعمل بكافة الوسائل المتاحة من اجل انهاء حالة الانقسام المؤسفة والمخجلة والتي لا يستفيد منها الا الاحتلال.
وكما تحدثنا سابقاً عن مسحراتي عكا المسيحي وعن العدد الكبير من الاسرى والمناضلين المسيحيين الفلسطينيين ضد الاحتلال الصهيوني وعن القس الذي رفع الاذان في كنيسة المهد رداً على منع الاحتلال الآذان في الاقصى ومساجد فلسطين، فان الشرخ السياسي الحاصل حاليا لم يؤثر على عظم الشعب الفلسطيني ولن يغير موقف راعي الغنم في سهول رام الله والخليل ونابلس والقدس، أو يوقف نمو الانتماء الفلسطيني لبائع الخبز في حيفا ويافا واللد والرملة والناصرة، اولئك الاحياء في بطن الحوت الصهيوني.
في الثامن من يوليو 1972 أقدمت المخابرات الإسرائيلية على اغتيال الشهيد غسان كنفاني، وكطفل كبير «غار» كمال ناصر من جنازة الشهيد غسان، حيث قال في ذلك اليوم: «يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد..» وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟ وفي العاشر من نيسان 1973، اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة، وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعيين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به، فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه، وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية.
تاريخ العرب، مسلمين ومسيحيين،حافل بالوحدة بينهم في مواجهة اعدائهم.
فعندما مات عام 1928 شارك في جنازته 50 ألف مسلم دمشقي من بينهم عدد كبير من شيوخ المسلمين، وقيل إن المسلمين أرادوا الصلاة عليه في الجامع الأموي الكبير حتى أن الكثيرين أسموه محمد «غريغوريوس» و» أبو الفقراء « إنه البطريرك غريغو ريوس حداد الذي كان شخصية إنسانية عظيمة وعلى درجة عالية من الوطنية والتسامح، وواحداً من رجالات بلاد الشام الذين عرفوا قيمة الوطن وصانوه ودافعوا عنه وعن أبنائه بالحب والعطاء، علاقته مع الإسلام والمسلمين مثال يحتذى به في التسامح والمحبة ووحدة الحياة بين ابناء الامة الواحدة-المجتمع الواحد.
 كتب عنه العلامة محمد كرد علي في مذكراته :عرفت صديقي البطريرك غريغوريوس حداد قبيل الحرب العالمية الأولى وبلغني عنه أنه بسبب المجاعة التي أصابت شعب هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى استنهض البطريرك الهمم لمساعدة الجائعين والبائسين وباع أملاك وأوقاف الطائفة الكثيرة في سورية ولبنان ليشتري الطعام للمحتاجين بغض النظر عن دينهم او عرقهم او طائفتهم، وذات يوم أطل من نافذة غرفته المطلة على ساحة البطريركية يراقب الشماس يوزع الخبز على طالبيه، ولما رد الشماس امرأة مسلمة متحججاّ أن القمح قد نفد من مخازن البطريركية، نزل إليه ونادى المرأة وقال :اعطني رغيف خبز، فلما تناوله قلبه بين يديه وقال له :» أنا لم أقرأ أنه كتب على الرغيف مصنوع من أجل المسيحي الأورثوذوكسي؟ يا بني إدفع الصدقة لكل من يطلبها فالخلق كلهم عيال الله « وناول المرأة حصتها.
ما أحوجنا اليوم الى اعادة البوصلة الى الاتجاه الصحيح؛ فأعداء الامس البعيد البعيد هم أنفسهم أعداء الماضي القريب والحاضر المستمر.
/ينشر بالتزامن مع» البيان»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات