Friday 6th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Mar-2026

خبراء يحذرون من فشل مسبق للحرب مع إيران

 الغد

هآرتس
بقلم: عوفر اديرت
مع اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، فإن اسقاط النظام في البلاد يبدو لكثيرين في إسرائيل، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هدفًا قابلاً للتحقق.
 
 
ولكن المؤرخين وعلماء السياسة وخبراء الشؤون الإيرانية في أوساط الأكاديميا في إسرائيل ينصحون بالتفكير جيدًا قبل التسرع في تحديد مثل هذا الهدف.
 فهم يذكرون بأن طريقة تغيير النظام قد تكون طويلة جدًا في أفضل الحالات، وقد تأتي بنتائج عكسية في أسوأ الحالات.
 البروفيسور مئير ليتفاك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب، يقول: "القنابل وحدها لا تسقط نظامًا. ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشأن. نحن بحاجة إلى تصدعات في الداخل".
البروفيسور بني ميلر، الخبير في العلاقات الدولية في جامعة حيفا، قال إنه تاريخيًا "سجل هذا الهدف، أي تغيير النظام، غير جيد جدًا".
 وبحسبه فإنه "حتى في الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير النظام، فإن ذلك تسبب بمشكلات أكثر مما كانت عليه الحال من قبل". مثلاً هو يشير إلى إسقاط نظام صدام حسين في العراق على يد الولايات المتحدة في 2003 ويقول: "النتيجة كانت حربًا أهلية وصعود عناصر جهادية إسلامية متطرفة وتغلغل إيران في العراق وتأسيس المحور الشيعي الذي وُجِّهَت إليه أميركا وإسرائيل الآن ضربة قوية. ربما كانت النوايا حسنة، وهي تعزيز الديمقراطية وإرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، لكن ذلك لم ينجح".
الدكتورة كارميلا لوتمار، من جامعة حيفا، قالت: "إذا لم يكن لدى أي مجتمع تقاليد ديمقراطية فإنه سيكون من الصعب فرض زعيم من الخارج. ففي أفغانستان قاموا بإسقاط حركة طالبان وعينوا زعيمًا دمية. على المدى القصير ينفذ هذا الزعيم الدمية ما يطلب منه، لكن مع مرور الوقت هو بحاجة إلى كسب الشرعية في بلاده، ومن أجل تحقيق ذلك يجب أن يبتعد عنك. عندئذٍ يُطرح سؤال ما الفائدة من ذلك. إذا لم تعمل المؤسسات بشكل ديمقراطي فإن العملية ستكون مصطنعة ولن تدوم لفترة طويلة".
البروفيسور حجاي رام، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون، يقول: "يمكن إسقاط الأنظمة، وقد حدث ذلك في السابق. ولكن هل هذا الأمر مرغوب فيه؟ بالتأكيد لا. نحن لا نتعلم من الأخطاء، وفي نهاية المطاف نتفاجأ بنتيجة كانت متوقعة مسبقًا. سيناريو الفشل مكتوب مسبقًا".
 ومن أجل تفسير ذلك، فإن رام لا يبحث عن أمثلة بعيدة، بل هو يعود إلى الانقلاب الإيراني في 1953، الذي خططت له الولايات المتحدة ودعمته بريطانيا، وأسقطت الحكومة الديمقراطية لمحمد مصدق، وتولى الشاه السلطة، الذي تم إسقاطه بعد ذلك في الثورة الإسلامية في 1979.
 حجاي رام يقول: "كان الأميركيون هم الذين كانوا المسؤولين عن أكثر نظام معادٍ لأميركا". ومن الأمثلة الأخرى على تغيير الأنظمة الذي لم يحقق المأمول منه، الحرب في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، حيث قامت الولايات المتحدة بتسليح الجماعات الإسلامية التي ثارت ضد النظام الشيوعي المدعوم من قبل الاتحاد السوفييتي السابق. يقول ميلر: "الخطة نجحت وانسحب الاتحاد السوفييتي، وكانت تلك اللحظة بمثابة تمهيد لسقوطه في 1991، لكن الجهاديين الذين زوّدتهم وكالة المخابرات المركزية بالسلاح كانوا نواة منظمة القاعدة، وفي 11 أيلول 2001 قاموا بمهاجمة أبراج التوأم والبنتاغون.
 هكذا تمكنت الولايات المتحدة التي ساعدت في صعود طالبان في التسعينيات من الإطاحة بها في 2001 وأقامت جمهورية إسلامية بدلاً منها. ولكن بعد مرور عشرين سنة على الحرب، تم تمهيد الطريق لعودة طالبان إلى السلطة".
من جهة أخرى، يذكر ميلر بأن إيران ليست أفغانستان ويقول: "معارضو النظام في إيران يميلون أكثر إلى العلمانية والتغريب والديمقراطية. هدفهم هو تغيير إيران في اتجاه يرضي الغرب أكثر. مع ذلك هم يواجهون مشكلة صعبة: كيف سيتصدون للحرس الثوري وقوة الباسيج؟ من أجل إسقاط نظام عنيف مثل النوع الإيراني هناك حاجة إلى السلاح، لكن نسبة العشرين بالمئة المؤيدة للنظام هي التي تحتكر وسائل العنف، ولن تؤثر المظاهرات السلمية وحسن النية على النظام إذا لم يشعر بأنه على وشك الانهيار.
ميلر يأمل أن تزود أجهزة المخابرات السرية المتظاهرين بالسلاح كما حدث في أفغانستان، أو أن تشعر الأجهزة الأمنية التي تحمي النظام، حسب رأيه، بأن القصة انتهت. فترفض إطلاق النار على المتظاهرين وتبدأ بالانشقاق.
 أحيانا تحدث نقطة تحول في ميزان القوى الداخلية، وعندها قوة الباسيج قد تدرك بأنها تراهن على ورقة خاسرة، وتخشى على مصيرها الشخصي في اليوم التالي لسقوط النظام.
كل من يأمل تغيير النظام على يد القاعدة الشعبية بدون تدخل من الخارج يتدخل على الفور "الربيع العربي" – موجة الانتفاضات التي بدأت في 2010 ضد الأنظمة القمعية، بما في ذلك في تونس، مصر، اليمن، ليبيا وسورية.
 مع ذلك، بالنظر إلى الماضي يتفق معظم الباحثين على فشل هذا المشروع. ميلر يقول: "باستثناء عقد من الديمقراطية في تونس، أعاد الربيع العربي الأنظمة الديكتاتورية كما في حالة مصر، أو خلق دول فاشلة مثل ليبيا واليمن."
 استغرقت سورية ما يقارب 15 سنة بعد أحداث الربيع العربي. ففي كانون الأول (ديسمبر) 2024، وفي هجوم شنته قوات المعارضة، سقط حكم عائلة الأسد بعد أكثر من نصف قرن. هل يمكن تطبيق هذا النموذج في إيران أيضاً؟ في حالة سورية كانت المعارضة مسلحة وحصلت على الدعم من الجارة تركيا. وعندما شعر الشعب السوري بأنه لا أحد سيقف إلى جانب الأسد بعد الضربات التي وجهتها إسرائيل لحزب الله وإيران، انطلق المسلحون وهرب الأسد في طائرة.
 ولكن المستقبل سيكشف إذا كان النظام الجديد الذي ارتكب مذابح ضد الأقليات، بما في ذلك الأكراد والدروز، سيكون بديلاً مناسباً لنظام الأسد الدموي والديكتاتوري.
لقد مُنيت إسرائيل بفشل ذريع في تغيير النظام عن طريق القوة العسكرية في العام 1982، في حرب لبنان الأولى، عندما حاولت ترسيخ سيطرة المسيحيين في لبنان بهدف إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت في حينه العدو الرئيس لها قبل صعود حزب الله.
 ميلر يقول: "لقد كان هناك فشل ذريع، ووهم كبير لإسرائيل. فقد اعتقدت أن الكتائب ستكون جديرة بالثقة وموالية لها وقوية بما فيه الكفاية للتعامل مع دولة مقسمة وطائفية. ولكن كل هذه الافتراضات تم دحضها بالتوالي. هذه الحالة تظهر أن احتمالية التدخل الخارجي في دولة مقسمة قد تؤدي إلى تفاقم الحرب الأهلية وفشل ذريع".
لا تنقص الأمثلة على الأنظمة التي سقطت وتم إسقاطها. الدكتورة غوتمار تناولت ذلك في رسالة الدكتوراة وقالت: "حالات القوة الخارجية التي فُرض بها تغيير في النظام ليست حالات استثنائية. فقد تم ذلك أكثر من 100 مرة في الـ 150 سنة الأخيرة". الأمثلة الأكثر شهرة هي اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الظروف في حينه كانت تختلف عن الوضع الحالي في إيران. "هناك كان ذلك عملية بدأت بعد هزيمة شاملة"، قالت وأضافت: "الولايات المتحدة بقيت على الأرض بضع سنوات بعد ذلك".
وحسب قولها فإنه من أجل تغيير نظام بهذه الصورة فإن نسبة النجاح متدنية جداً. خلال ذلك يجب مواجهة إمكانية اندلاع حرب أهلية، وسبب ذلك بسيط: "أحياناً الديكتاتور هو الذي يمسك الدولة بقبضة حديدية، وفي اللحظة التي يختفي فيها يفتح باب جهنم. كل شيء ينهار وكل الأقليات تبدأ بالهياج".