الغد
هآرتس
ران شمعوني 21/8/2026
ظهر الرقم 640 ألفا مساء أمس على الشاشة الرئيسة في مقر حزب الديمقراطيين في رمات غان. هذا هو العدد التقديري للإسرائيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، والذين سيصوتون للمرة الأولى في الانتخابات القادمة. أي ما يعادل ستة مقاعد، و30 في المائة منهم لم يحسموا أمرهم حتى الآن.
أمام الشاشة يجلس نحو 30 شابا يرتدون قمصان الحزب باللون الأزرق الفاتح. معظمهم لا يعرفون بعضهم بعضا، ولكن منذ مساء أمس أصبحوا يشكلون كيانا واحدا: هيئة الناخبين للمرة الأولى. إن تجنيد الناخبين الشباب هو، قبل أي شيء آخر، مهمتهم. تقول لهم عضوة الكنيست نعمة لازيمي: "هذا الأمر هو مهمتكم. أنتم عليكم التفكير في كيفية تشغيلنا. نحن أعضاء الكنيست. لديكم أفضل الأفكار. هذه الانتخابات هي الأهم لمستقبل البلاد".
قبل شهرين على موعد الانتخابات، يشغل سؤال كيفية استقطاب هذه القاعدة الانتخابية المحتملة كل الأحزاب. أكثر من نصف مليون شخص سيصوتون للمرة الأولى؛ هم جيل تربى أثناء وباء كورونا، وفي ظل أحداث 7 أكتوبر والحروب التي جاءت في أعقابها، ويتعرفون إلى العالم من خلال الشبكات الاجتماعية. أجرت صحيفة هآرتس مقابلات مع مراهقين وخبراء وسياسيين في محاولة لفهم من هم المصوتون الجدد، وكيف ينظرون إلى الساحة السياسية، وكيف تتعامل معهم.
في شهر أيار الماضي، استطلع معهد الديمقراطية الإسرائيلي آراء 576 شابا وفتاة، يهودا وعربا، في أعمار 18–22 سنة، حول تجربتهم الأولى في التصويت. أكثر من 90 في المائة قالوا إنهم متأكدون أو يعتقدون أنهم سيصوتون. و82 في المائة قالوا إن فرصة التصويت مهمة بالنسبة إليهم، والنسبة نفسها تعتقد أن التصويت له قدرة على التأثير في الواقع. و62 في المائة اعتبروا أنفسهم "يهتمون بالسياسة".
في المقابل، قال 64 في المائة من المستطلعين إنهم لا يبحثون عن محتوى سياسي على الإنترنت. وثلثا اليهود و84 في المائة من العرب لم يشاركوا في أي نشاط سياسي حتى الآن. وقال 82 في المائة من اليهود و53 في المائة من العرب إنهم لا يثقون بالسياسيين.
نتنئيل تشيرتكوف (18 عاما)، وهو من أسدود، يصف نفسه بأنه ناشط اجتماعي؛ بل إنه قضى أربع سنوات في المجلس الوطني للطلاب، يدافع عن حقوق الشباب ومن أجل نظام تعليم أفضل. ولكن بسبب نشاطه تحديدا، فقد حرص على الابتعاد عن السياسة.
"الآن يُنظر إلى السياسة في أوساط الشباب على أنها موضوع مشين ولا يليق بالأشخاص الأخيار والناجحين، ولكن أنا أهتم كثيرا بالبلاد. لذلك، أشعر اليوم أنه يجب عليّ الخوض في هذا الموضوع أيضا"، قال.
وحسب الدكتورة تامي هوفمان، مديرة برنامج سياسة تعليم الديمقراطية في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن هذا النفور ناتج عن عملية طويلة. وقالت: "على مر السنين، لم ندرّس تعليم الديمقراطية في إسرائيل. دروس المواطنة ليست تعليما للديمقراطية؛ فهي تعلّم ما هي الكنيست، وكيف يتم تشكيل الحكومة، وما هي صلاحيات القضاء. ولكن تعليم الديمقراطية يفترض أن يعلّم كيفية استخدام هذه المعرفة: كيفية دراسة موقف معين، وكيفية إدارة نقاش مع رأي مختلف، ومن يملك السلطة عند التصويت. في دولة ديمقراطية، لا يجوز الاكتفاء بخروج المواطنين للتصويت. يجب أن يكون هناك حد أدنى من الكفاءة الأساسية لدراسة الخيارات وتداعياتها".
في ظل غياب التعليم أو الوسطاء أصحاب الخبرة، تجد السياسة طريقها إلى الشباب أثناء تصفح الإنترنت. وحسب دراسة استقصائية أجراها معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن 58 في المائة من الشباب في أعمار 18–22 عاما يعتمدون بشكل أساسي على المعلومات الموجودة في الشبكات الاجتماعية.
تظهر القضايا السياسية فجأة في صفحاتهم، من فيديو إلى آخر، من دون أن يطلبوها ومن دون أن يكون هناك وسيط أو من يشرح الحقائق نيابة عنهم. وفي كل مرة يُطلب منهم التقرير ما إذا كان الشخص الذي أمامهم يقول الحقيقة أو يعمل لصالحهم، وما إذا كان يستحق أصواتهم. الحدس والشك اللذان تراكما لديهم عبر الإنترنت هما بمثابة أداة تصفية بالنسبة إليهم.