Friday 9th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Oct-2026

مشروع محو الوجود الفلسطيني

 الغد

هآرتس
 تسفرير رينات
 
تعرّف منظمة "بتسيلم" مشروع محو الوجود الفلسطيني في تقرير جديد حول النشاطات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالإشارة إلى ما يفعله المستوطنون بالفلسطينيين، بدعم وتمويل فعلي من دولة إسرائيل. محوٌ للممتلكات والوجود الإنساني من خلال العنف المستمر. ومحو بيئي يتم فيه اقتلاع من قاموا بفلاحة الأرض وعاشوا فيها، ويواصلون بذلك تقليدا زراعيا واستيطانيا يمتد لآلاف السنين.
 
 
في الفترة القريبة المقبلة، يُتوقع أن يعيق نشطاء مشروع المحو وتدمير محصول الزيتون. ومرة أخرى سيخرج المستوطنون بأعداد كبيرة، حفنة تلو الأخرى، من أجل الإحراق والضرب وإطلاق النار. بعد أشهر طويلة صبّوا اهتمامهم فيها على إبعاد الرعاة وإحراق المحاصيل والاستيلاء على الينابيع، جاء دور فرع زيت الزيتون. وكالعادة، ينشغل الجيش بفرض القيود على قاطفي الزيتون الفلسطينيين ويتجاهل عصابات الزعران الملثمين.
يشرح تقرير مشروع "محو الوجود" لمنظمة "بتسيلم" عمليات هدم واقتلاع واسعة النطاق لأشجار الزيتون، نفذها الجيش بالتعاون مع المستوطنين. وقال الجيش، في معرض تعليقه على فيلم "نازا"، إنه لا يوثق أعمال العنف المنسوبة إليه ضد الفلسطينيين. ويشمل تقرير "بتسيلم" توثيقا مفصلا لحوادث كثيرة وبيانات رقمية حول حجم الأضرار. ويحتوي أيضا على قاعدة بيانات ضخمة تشمل أفلام فيديو توثق أعمال عصابات المستوطنين الزعران وهم يعتدون على الفلسطينيين بالضرب والإحراق والطرد.
ويستمر محو الوجود الزراعي للفلسطينيين حتى في زراعة العنب. وحسب تقرير "بتسيلم"، تضررت بشكل كبير مناطق زراعة العنب في منطقة حلحول. وقد أقام المستوطنون عدة بؤر استيطانية في المنطقة، وهم يمنعون المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم. وقال فلسطينيون إن المستوطنين قاموا بسرقة معدات زراعية وآلات رش، كما قاموا بالاعتداء على السكان المحليين وضربهم.
في غضون ذلك، يستمر الاستيلاء القسري على ينابيع المياه التي يعتمد عليها الفلسطينيون في الزراعة والرعي. ففي الأسبوع الماضي، قال نشطاء لحقوق الإنسان إن المستوطنين قاموا بالاستيلاء على نبع يعتبر مصدرا للمياه لقرية عين البيضا الموجودة في شمال شرق نابلس. ومثلما فعلوا في أماكن أخرى، فقد قاموا ببناء بركة سباحة ومنطقة للزوار. كما قاموا ببناء سد لمنع تدفق المياه إلى المنطقة المحيطة، التي، لا سمح الله، ستُستخدم لسقي قطعان الفلسطينيين.
في شهر شباط الماضي، تم توثيق مستوطنين في عين سامية، في شمال رام الله، وهم يدمرون البنية التحتية لمحطة ضخ فلسطينية تزود بالمياه 100 ألف نسمة. وحسب تقرير "بتسيلم"، تظهر الكاميرات أشخاصا ملثمين وهم يقومون بثقب أنبوب مياه. ويُذكر أن أعمال بناء البرك والمنشآت التي يقوم بها المستوطنون في الينابيع محظورة في أي مصدر مياه داخل إسرائيل، وأيضا خلف الخط الأخضر. ولكن خلافا لما يحدث داخل إسرائيل، فإنه لا يوجد في الضفة الغربية من يقف في مواجهة من يسيطرون على الأرض. فسلطة المياه والمكتب التابع لها في الإدارة المدنية، ضابط ركن المياه، لا يبذلان أي جهد لمنع هذه الممارسات.
إن الإجراء الضروري لمواجهة ما يحدث في الضفة الغربية هو التواجد الفعلي. يدور الحديث عن تواجدٍ حامٍ للتجمعات الفلسطينية، وهو ما دأب عليه نشطاء حقوق الإنسان بشجاعة وذكاء في السنوات الأخيرة. يصفهم المستوطنون والجنود بالفوضويين. وفي الواقع، هم آخر خط دفاع هش في مواجهة موجة العنف المتواصلة.
في أحيان كثيرة، هؤلاء أشخاص يعيشون حياة طبيعية تخلو من أي نزعة فوضوية، ويستغلون كل فرصة للوقوف إلى جانب الفلسطينيين، مثل متطوعين كانا شخصين معروفين ومقدّرين في منظمة حماية الطبيعة. إن دعم هذا التواجد الحامي يحتاج إلى التواجد الميداني. وفي الفترة الأخيرة، أصبح هذا الأمر يشكل خطرا حقيقيا بسبب المواجهات العنيفة والأذى من قبل الزعران، الذين لا يترددون في الاعتداء على المسنين والنساء والحاخامات الذين يعملون في إطار منظمة حاخامية تُعنى بحقوق الإنسان.
ويؤكد منظمو "الوجود الحامي" أهمية مواصلة العمل السلمي. ولكن المتطوعين الشباب الأقوياء يمكنهم التعامل مع الزعران بشكل أفضل، حتى في إطار المقاومة السلمية. ويؤمل أن يستجيب كثيرون منهم لدعوة نشطاء حقوق الإنسان، ويقوموا بالتطوع للتواجد الميداني. ومن طرق المساعدة الأخرى الإسهام في تمويل نشاطات حماية الفلسطينيين.