Friday 18th of September 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Aug-2020

شبح الحرب يلوح في أفق شرق المتوسط

 الغد-تقرير خاص – (أحوال تركية) 24/7/2020

 
قال الباحث في جامعة ساو باولو والخبير في الشؤون التركية، كارابكير أكويونلو، لموقع “أحوال تركية”: إن خطر المواجهة المباشرة بين دول شرق البحر الأبيض المتوسط في ازدياد. وأضاف في حديثه إلى ياوز بيدر، رئيس تحرير “أحوال تركية”، أن المواجهة قد تندلع مع التنافس بشأن حقوق التنقيب عن المواد الهيدروكربونية وبسبب الحدود البحرية، “حتى لو لم يكن أي من الأطراف صاحب مصلحة بخوضها”.
وقال إن التوتر السائد بين الدول المعنية، وخاصة تركيا واليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، قد يصل إلى ذروته “ويصبح من المستحيل احتواؤه”، ليتحول إلى نوع من الديناميات “التي قد تتجه نحو المواجهة المباشرة”.
خلال الشهر الماضي، أعلنت البحرية اليونانية حالة التأهب وأعدّت طائراتها المقاتلة مع توجه 18 سفينة تركية نحو جزيرة كاستيلوريزو اليونانية الصغيرة الواقعة على بعد كيلومترين من شواطئ كاش التركية.
وأفادت صحيفة “بيلد” الألمانية بأن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمكنت من نزع فتيل مواجهة عسكرية محتملة بين تركيا واليونان مساء الثلاثاء. وقال أكويونلو إن الحروب بالوكالة جارية ومستمرة في سورية بالفعل، “لكننا نتحدث عن تطور محتمل يصل بالأمور إلى المواجهة المباشرة بين الجيشين السوري والتركي هناك، وهو ما حدث مسبقاً إلى حد ما”.
وأضاف أن الوضع في بحر إيجة وليبيا “ليس بالضرورة علامة على رغبة مصر أو اليونان في خوض حرب مباشرة”، لكن ذلك قد يكون تطوّراً لا مفر منه. وقال إن شبح هذه المواجهة أصبح أكثر وضوحاً.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت التوترات بين تركيا واليونان مرة أخرى بسبب حقوق التنقيب عن المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط، حيث تؤكد تركيا أن لها وللدولة القبرصية التركية الانفصالية في ثلث الجزيرة الشمالي الحق في حدود مياه إقليمية أوسع. وأطلقت البحرية التركية إخطاراً يُعرف باسم “نافتكس” لإجراء مسوح اهتزازية في المنطقة بين قبرص وكريت. وتشكل تلك المسوحات جزءاً من التحضير لعمليات التنقيب عن المواد النفطية في شرق المتوسّط. وقالت الخارجية اليونانية إن “نافتكس” يشمل جزءاً من الجرف القاري اليوناني.
وقال أكويونلو أيضاً إن ميول تركيا العسكرية العدوانية الحالية تذكرنا بالتسعينيات، حيث عادت بعض من أبرز أطراف تلك الحقبة إلى اللعبة اليوم.
يشكل الإسلاميون السياسيون وأنصار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع طائفة واسعة من القوميين الأتراك، الكتلة النافذة التي تحكم البلاد. وتابع أكويونلو أنه إذا ما تغيرت الظروف، فسوف ينعكس التحول السريع بين شركاء الائتلاف على السياسة الخارجية. لكن أردوغان سيستمر في نهجه ما دام على رأس السلطة وفق الخطاب الإسلاموي القائم على أيديولوجيته الذي يشكّل التحالفات ويفضها.
يعد قرار الرئيس التركي الأخير بإعادة تحويل
آيا صوفيا من متحف إلى مسجد وإقامة صلاة الجمعة الأولى فيه انتصارا لأتباع الإسلام السياسي الذين لطالما دعوا إلى اتخاذ هذا القرار. ويصادف التاريخ الذكرى السنوية لمعاهدة لوزان، التي أنهت الأعمال العدائية رسمياً بين الحلفاء والدولة التركية الوليدة التي جاءت في أعقاب الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. وكانت رابطة شباب الأناضول قد نظمت احتجاجات وصلوات خارج مبنى آيا صوفيا، في حين نظمت مجموعات أخرى حملات قانونية لتحقيق هذا الهدف.
وقال أكويونلو إن أردوغان يهدف إلى استخدام قرار آيا صوفيا لإعادة تأكيد موقفه كزعيم للمسلمين في تركيا وخارجها، وكزعيم للإسلام السياسي في العالم. لكن هذه الخطوة أثارت قلقاً كبيراً سيبعد تركيا عن أصدقائها السابقين في الغرب. وقد أثار قرار تحويل هذا المعلم إلى مسجد انتقادات في الخارج، خصوصاً من روسيا واليونان، وأعرب البابا فرنسيس عن “حزنه العميق” لهذا القرار. كما انتقدته نائب رئيس البرلمان الألماني، كلاوديا روت، معتبرة إياه “إعلاناً للحرب على تركيا العلمانية” وإساءة استخدام للدين. وينتهك قرار الحكومة التركية بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد مادتين من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهما المادة 8 والمادة 2 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق بالاتفاقية.
ومن جهة أخرى، يبقى أكويونلو غير متأكد من الفوائد المادية التي يمكن للحكومة أن تجنيها من هذه الخطوة. وقال إن هذا الانتصار قد يكون باهظ الثمن محلياً، حيث أراد أردوغان استخدام سلاح مهم في ترسانة الحكومة التركية بطريقة لن تؤدي إلى نتائج تعكس أهمية هذه الخطوة. ويرى أن القرار قد يعكس الأزمة التي تتخبط فيها هذه الحكومة أكثر من أي شيء آخر. فقد حاول أردوغان تعزيز قاعدته الإسلامية، ولكن استخدامه لورقة آيا صوفيا في هذه الفترة لا أهمية له.
ويجد الخبير في الشؤون التركية، كارابكير أكويونلو، صعوبة في رؤية فوائد هذه الخطوة من منظور انتخابي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات