أزمة متصاعدة.. 1370 طبيبا غادروا إسرائيل في 3 أعوام
خبرني -
غادر 1370 طبيبا إسرائيل بين عامي 2023 و2025، وفق ما أظهرته دراسة أعدّتها جامعة تل أبيب الحكومية ونشرت نتائجها صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأحد.
وتأتي هذه المعطيات وسط تحذيرات أطلقها متخصصون من تفاقم أزمة الكوادر الطبية، ولا سيما في ظل أجواء متوترة تعيشها إسرائيل قبل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وعرّفت الدراسة الأطباء المغادرين بأنهم الذين أمضوا خارج إسرائيل أكثر من 270 يوما خلال السنة الأولى من مغادرتهم، ولم يمكثوا داخل البلاد أكثر من 3 أشهر متواصلة منذ ذلك الحين.
وقال أحد معدّي الدراسة، البروفيسور إيتاي إيتر، إن اقتصاديين حذّروا منذ عام 2023 من هجرة الكفاءات في ظل التطورات السياسية والأمنية.
وأوضح أن المخاوف بدأت مع خطة الحكومة لإجراء تعديلات على الجهاز القضائي، ثم تفاقمت بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي تلته، إلى جانب اتساع الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي.
ولرصد أثر هذه الظاهرة، ركز الباحثون على الأطباء الذين تتجاوز أعمارهم 45 عاما، باعتبارهم أتمّوا تدريبهم التخصصي ويضطلعون بدور رئيسي في تأهيل الأجيال الجديدة من الأطباء.
وأظهرت الدراسة أن طبيبا واحدا من كل 5 أطباء غادروا إسرائيل خلال الفترة بين عامي 2023 و2025 كان عمره يتجاوز 45 عاما، في خطوة وصفتها الدراسة بأنها "اتجاه مقلق".
وعلى مستوى التخصصات، غادر 116 طبيبا من تخصصات الأنف والأذن والحنجرة والجلدية والعيون، بما يعادل 6.2% من العاملين في هذه المجالات، في حين غادر 188 جراحا يمثلون نحو 6% من إجمالي الجراحين.
أما جغرافيا، فسجلت منطقة تل أبيب أعلى نسبة مغادرة بـ5.4% من أطبائها.
وتتزامن هذه النتائج مع تقرير أصدرته وزارة المالية الإسرائيلية كشف أن نحو 24% من الأطباء الاختصاصيين في المستشفيات العامة سيبلغون سن التقاعد خلال السنوات المقبلة، فيما تجاوز نحو 25% من الأطباء العاملين سن التقاعد ويواصلون العمل بسبب النقص في الكوادر الطبية.
واعتبر البروفيسور إيتر أن "ما يثير القلق ليس الوضع الحالي بقدر ما يكشفه الاتجاه المتصاعد"، مشيرا إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بعد الانتخابات العامة القادمة.
وتتزامن هذه المعطيات مع مؤشرات أخرى تُظهر تصاعد وتيرة الهجرة، إذ كشفت دراسة أخرى لجامعة تل أبيب أوائل أغسطس/آب 2026 أن 268 ألفا و509 إسرائيليين غادروا البلاد بين عامي 2023 و2025 لمدة لا تقل عن 3 أشهر.
وأرجعت تقارير إسرائيلية تنامي الهجرة إلى تداعيات الحرب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والأزمة السياسية المرتبطة بخطة الحكومة لإضعاف صلاحيات القضاء.
تضاعف أعداد المهاجرين
كما أظهر استطلاع أجراه معهد "كانتار" لصالح هيئة البث الإسرائيلية أن نحو خُمس الإسرائيليين فكروا في الهجرة خلال العامين الماضيين، فيما أفاد 12% بأن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر في قرارهم بالبقاء أو المغادرة.
وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" نقلا عن وثيقة داخلية لسلطة الضرائب أن معدل هجرة الإسرائيليين الميسورين تضاعف بين عامي 2019 و2024، لترتفع الخسائر الضريبية الناجمة عن هجرتهم من نحو 500 مليون شيكل (نحو 166 مليون دولار) سنويا إلى 1.2 مليار شيكل (نحو 400 مليون دولار) سنويا خلال عامي 2023 و2024.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها على قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.