Wednesday 4th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Mar-2026

الخطأ والفرصة

 الغد

معاريف
آنا برسكي
 
تدخل إسرائيل اليوم إلى يومها الرابع من الحرب، والجيش الإسرائيلي كفيل بأن يكون في مكان آخر غير ذاك الذي كان عليه في ليل السبت.
 الواقع يتغير. فجر أمس أضيفت ساحة أخرى جديدة – قديمة: لبنان. حزب الله يشبه رجلا يسير في الشارع ولا يفوت أي حفرة كي يتعثر بها. المنظمة الإرهابية لم تضبط نفسها، وأول أمس في الساعة 1:04 ليلا أطلقت عددا من الصواريخ نحو إسرائيل. معظمها اعتُرض، وأخرى سقطت في أرض مفتوحة دون أن تُطلق نحوها صواريخ اعتراض. حزب الله لم يُصغِ للتحذيرات من إسرائيل. لم يُصغِ لمناشدات حكومة لبنان ألا تدخل إلى المعركة. لم يكن منصتا أيضا للسكان الشيعة في لبنان الذين ادعوا بأن المغامرة الآن تجاه إسرائيل ستفاقم أكثر فأكثر وضعهم وضائقة أغلبية اللاجئين الشيعة من جنوب لبنان، الذين منذ حملة "سهام الشمال" بقوا بلا مأوى.
 
 
 لقد كان الجيش الإسرائيلي جاهزا لهجوم واسع في لبنان منذ ما قبل شهرين، بعد أن كان واضحا بأن حزب الله لا يعتزم نزع سلاحه. وكانت إسرائيل توشك على الهجوم، وكانت هذه مسألة أيام. لكن عندها نشبت الاضطرابات في إيران. بعدها انطلقت إعلانات الرئيس الأميركي ترامب. في إسرائيل فهموا بأن ما يحصل في إيران هو حدث لمرة واحدة في يوبيل. حدث يغير الواقع من الأقصى إلى الأقصى. وبالتالي انتقل الجيش الإسرائيلي فورا إلى خيار ثانٍ. الفرقة 91 من قيادة المنطقة الشمالية كُلِّفت بالإبقاء على مستوى اللهيب في لبنان: أن تنفذ اغتيالات مركزة؛ أن تجتاح برا مخازن ومنظومات لحزب الله في منطقة الحدود، أن تدمر مخازن ومنصات في مناطق مختلفة في جنوب لبنان، وأحيانا أيضا في البقاع اللبناني. بمعنى ألا يسمح لحزب الله بأن يتعاظم وأن تُخلق لديه إحساسا بالملاحقة.
لقد كانت المهمة المطلوبة ألا تؤدي أعمال الجيش الإسرائيلي إلى حالة تصعيد تجر الجيش إلى أيام قتالية وتُشوش الاحتجاج ولاحقا الاستعدادات للهجوم في إيران. في الجيش الإسرائيلي انتظروا كبوة لحزب الله، وهذه بالفعل جاءت ليلة أول أمس.
من ناحية منظمة حزب الله، يُعد هذا إهمالا إجراميا – ليس أقل. قبل ساعات من ذلك، أطلع الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دفيرين الجمهور بأن الجيش الإسرائيلي جند 100 ألف جندي احتياط معظمهم من الشمال. وأفاد الجيش بأنه خصص فرقة نظامية مناورة أخرى لصالح الشمال. ورغم كل هذا، أطلق حزب الله النار.
وردا على ذلك، تحرّر الرفاص المتوتر للجيش الإسرائيلي دفعة واحدة. انطلقت الطائرات القتالية لطلعات قصف. الفرقة 91 وفرقة البشان انتقلتا على الفور إلى وضع حرب. حزب الله تلقى ويتلقى الضربات.
بالتوازي، في ساحة إيران، الجيش الإسرائيلي لا يرفع قدمه عن دواسة الصراع. في غضون ثلاثة أيام، نفذ سلاح الجو عددا من الغارات وإلقاء الذخائر الذي نفذه في كل الـ 12 يوما من حملة "الأسد الصاعد". سلاح الجو يعمل فوق طهران وينفذ هجمات على مؤسسات الحكم والشرطة. يلاحق المنصات في غرب إيران ويصيدها بشكل منتظم.
النتيجة: إيران تجد صعوبة في إطلاق النار نحو إسرائيل كما أرادت.
 فهم يقفون عند نصف الإطلاقات التي نفذوها بالمتوسط في ثلاثة أيام من حملة "الأسد الصاعد". الجنود الذين يستخدمون منصات إطلاق الصواريخ يخشون، وهم يفهمون بأنهم محاصرون.
مصدر في قيادة المنطقة الشمالية شرح أمس عقيدة الجيش الإسرائيلي الآن: "أنهينا أيام المعادلات. هم يطلقون مُسيَّرة وحيدة، فيتلقون على الفور كل الجيش الإسرائيلي على الرأس". هذا صحيح في لبنان – وصحيح في إيران أيضا.