الغد
هآرتس
أسرة التحرير
أصدرت محكمة العدل العليا أمس أمراً احترازياً يجمد دخول قانون منع اعتقال الفارين الحريديم حيز التنفيذ ويأمر الحكومة بالتعليل لماذا لا يلغى. كل هذا بتلميح أن في نية الهيئة الموسعة التي ستبحث بإلغاء القانون لكونه فئوياً وتميزياً.
يبدو القرار الواجب كضربة للحكومة من جانب جهاز القضاء، لكن بنيامين نتنياهو تنفس الصعداء لقراءة أقوال القاضي عوفر غروسكوف الذي أصدر الأمر. هو نفسه تغيب عن التصويت أمام الكاميرات وعلى خلفية هتافات أعضاء المعارضة.
لقد كان رئيس الوزراء يعرف أن القانون سيجاز في الكنيست، كما عرف بأن محكمة العدل العليا ستجمد دخوله إلى حيز التنفيذ، لكن من ناحيته هدفه الحقيقي تحقق.
الهدف هو تهييج فئات سكانية في المجتمع الإسرائيلي الواحدة ضد الأخرى، دق إسفين داخل الائتلاف بين الصهيونية الدينية، التي تتباهى بعدد المتجندين من أوساطنا ومن الحريديم المتملصين من الخدمة؛ دق إسفين بين الحريديم أنفسهم، يهدوت هتوراة وشاس، وفرصة أخرى لمناكفة المحكمة العليا. وكل هذا، فيما أنه هو نفسه ليس في القصة. بشكل لفظي ورمزي، نتنياهو خرج من الحدث. لكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: هو الرأس، حتى لو فصل الجسد عنه. نتنياهو هو الذي سمح للحريديم بأن يطالبوا المزيد فالمزيد، حتى درجة أنه وافق على قانون تعارضه أغلبية مصوتي الائتلاف. هو الذي يتجاهل صرخة الجيش– التي يعليها رئيس الأركان إيال زمير في كل مناسبة– عن النقص الحاد في القوى البشرية، مثلما تجاهل تحذير الجيش قبل 7 أكتوبر.
نتنياهو وحكومته أبطلت قدرة الكنيست، ما يجعله فعلياً المشرع شبه الحصري، لا يفكر إلا بإرثه، وليس في مستقبل دولة إسرائيل. إذ من ناحيته، بعده الطوفان. المهم أن يتمكن من الادعاء بأن يده لم تكن بالفعل. حتى لو شطبت محكمة العدل العليا القانون في النهاية، أو ألغته الكنيست التالية من شأن مصوتي الائتلاف أن يحاسبوا منتخبيهم على بيعهم بثمن بخس حلال تماماً، فيما أنه هو سيقول إنه لم يصوت بجانب القانون.
لكن ذاكرة الجمهور أطول مما يعتقد نتنياهو، وعلى أي حال كل شيء موثق ومحفوظ. ومثلما لا يمكنه أن يعيد كتابة التاريخ في موضوع تأييده لخطة فك الارتباط، ولا يمكنه أن يمحو ابتسامته وابتسامة شركائه في يوم التصويت في حزيران 2024 حين أجاز الائتلاف في أثناء الحرب في قطاع غزة حكم التواصل على قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم.
نتنياهو يهدم، يتجاهل ويحاول الهروب، ولكن بطل الألاعيب والحيل فقد لمسة الساحر. ينبغي الأمل أن في الانتخابات القادمة لن يغفر الجمهور مثل هذه البصقة في وجهه.