الغد
هآرتس
بقلم: يوسي فيرتر
حلقت الكاميرا فوق صف "الشخصيات البارزة" في المراسم الرسمية التي أقيمت أول من أمس، للشعب الإسرائيلي والتقطت صورة جماعية لجماعة تافهة وقاتلة: الشخص المسؤول الرئيسي عن التستر والمذبحة في الغلاف، إلى جانب شريكه في المسؤولية الشخصية (كما حددتها لجنة تحقيق رسمية)، عن قتل 45 مصليا في جبل ميرون، وبجانبهما الوزيرة المسؤولة عن تحطم طائرة ركاب في قلب تل أبيب، نظرا إلى أن هذه هي الطريقة التي يجب أن تعامل بها كارثة فظيعة كادت أن تقع قبل بضعة أيام، وإلى جانبهم يجلس رؤساء جهاز الأمن، الذين كان أداؤهم في تلك الأحداث مخيبا للآمال، ومعهم مجرم أفسد الشرطة التي تركت لمصيرها، وأخيرا وزير التربية والتعليم الذي حطم النظام وأدى إلى تدهور مستوى الطلاب الى أدنى مستوى، ووزير العدل الذي يقوض سيادة القانون والنظام القضائي بشكل منهجي، ويتعهد بمواصلة ذلك.
إن بقاء هؤلاء في مناصبهم بعد ثلاث سنوات على 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، يعتبر فشلا وعارا تاريخيين على المجتمع الإسرائيلي. جلست هذه المجموعة بوجوه حزينة، لكن قلوبهم كانت مسرورة، بسبب بقائهم السياسي المدهش من جهة، والهزيمة التي ألحقوها بأغلبية الشعب الذي اعتقد، وما يزال يعتقد، أنه تجب عليهم العودة إلى بيوتهم من جهة أخرى.
حتى بعد مرور ثلاث سنوات على 7تشرين الأول (أكتوبر)، لم نسمع من بنيامين نتنياهو، صاحب المفهوم، أي ندم، أو طلب للمغفرة أو الاعتذار، أو حتى الرغبة في الاستعداد للتحقيق. حتى كذبته المتكررة – "بعد الحرب سيضطر الجميع إلى الإجابة على أسئلة صعبة، وأنا من بينهم" – قد اختفت. والآن، يتحدث عن 7 تشرين الأول (أكتوبر) وكأنه معلق إسرائيلي من الخارج، يصف ما حدث من منظور خارجي. ليست صدفة أنه اختار أن يروي قصة الفتاة كارين جورنو، التي قتلت في حفلة "نوفا"، فقبل أسبوع واحد فقط، اتهم رئيس الشاباك السابق رونين بار، بأنه رغم معرفته بما كان سيحدث، فإنه بشكل متعمد لم يكلف نفسه عناء إلغاء الحفلة.. كل شيء مترابط.
عندما يتحدث من يشرعن تهرب الحريديين من الخدمة عن "الضمان المتبادل"، بين المقاتلين ويندب موتهم، فإن الدماء تغلي. وعندما يعد بالاستمرار في القتال والاستئصال والانهيار والقتل، يعرف أن جنود الاحتياط الذين يتخلى عنهم سيستمرون في الامتثال، وأن الجنود النظاميين في أعمار 19 – 20، الذين يرسلهم إلى المعركة سيواصلون الهجوم. في الوقت نفسه، يروج لقوانين ستتركهم وحدهم في ساحة المعركة من دون الحريديين.
سيقام (اليوم) في حديقة "اليركون" الاحتفال الرسمي غير السياسي لمنظمة "قوموا". وقد تم جمع 4.5 مليون شيكل تقريبا من التبرعات العامة، في حين لم تساهم الحكومة هذه المرة بشيكل واحد، ولم يتطوع أي وزير لتخصيص بضع مئات الآلاف من الشواكل من الميزانيات الضخمة التي تسحبها الوزارات من خزينة الدولة، لإقامة احتفال غير سياسي.
للمقارنة، في كل مرة تطالب فيها الأحزاب الحريدية بحصتها يجري تصويت هاتفي في غضون ساعة، ويوافق الوزراء بالإجماع على صرف عشرات ملايين الشواكل التي تصل قيمتها الإجمالية إلى مليارات. مع ذلك، لا يوجد أي تمثيل لمنظمي احتفال اليوم في ائتلاف أعضاء الكنيست الـ68.
يعكس هذا الموقف المهين، موقف الحكومة من معظم عائلات وأقارب المخطوفين، الأحياء والأموات، باستثناء المنتمين إلى المنتديات المحددة؛ ثلاث سنوات من التهميش والإساءة لكل من ليس "منهم". في المراسم المعدة يظهر نتنياهو نفسه وكأنه يشعر بالألم ويشارك في الحداد و"يعرف معنى فقدان عزيز". ولكن شهادات كثيرة لمخطوفين عائدين أو لعائلات من عادوا في التوابيت تشير إلى تجاهل تام. قال غادي موزيس، أحد الناجين من الأسر من كيبوتس نير عوز: "حتى هذا اليوم، لم نحصل على أي مكالمة هاتفية من رئيس الحكومة".
هذه المهزلة التي تنعكس على وجوه الجالسين في الصفوف الأمامية لا تنتهي. على سبيل المثال، لإسكات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في سلسلة الإخفاقات التي سمحت بمحاولة الهجوم على طائرة "فلاي دبي"، أعلن رئيس الحكومة أنه سيعين رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، لإجراء التحقيق، الذي هو حديث العهد بمنصبه وغير معروف، وليس له أي ثقل أو معرفة أو سلطة تؤهله لإجراء التحقيق مع وزيرة، ومع رئيس الموساد ورئيس الشاباك. وربما أيضا يكون هو قد فشل في هذه القضية.
قضية "فلاي دبي"، تحتاج إلى تحقيق جدي من قبل لجنة فحص حكومية على سبيل المثال، برئاسة قاض وتضم شخصيات بارزة في مجالي الأمن والطيران، لكن نتنياهو يخشى بشدة من تشكيل أي لجنة خوفا من ترسيخ سابقة. لذلك فإنه يلقي على كاهل موظف من موظفيه أن يعرض مشهدا شكليا لتحقيق (فقط قبل أسبوعين ظهر بن عزرا على مدرجات الجمعية العمومية، نهض وصفق له بحماس بعد كل جملة قالها). "كذبة بعد أخرى وافتراء بعد آخر"، هكذا وبخ نتنياهو في خطابه الدول التي انتقدت إسرائيل بسبب الدمار في غزة، وانتقدت الإرهاب اليهودي الاستيطاني في المناطق. الأكاذيب والافتراءات هي سلاحه الدائم وخطته للنهوض السياسي.