Monday 18th of January 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Dec-2020

أصبع في العين

 الغد-يديعوت أحرونوت

 
رونين بيرغمان
 
من الصعب التقليل من دراماتيكية قرار المجلس الديني الاعلى في ايران أمس اقرار تشريع البرلمان لطرد مراقبي النووي، زيادة تخصيب اليورانيوم الى 20 في المائة والانسحاب من الميثاق الدولي لمنع نشر السلاح النووي – كل ذلك بعد شهرين اذا لم ترفع في هذا الوقت كل العقوبات عن ايران.
هذه هي المرة الاولى التي تسن فيها ايران قانونا مرتبطا بالزمن، فلا تهدد فقط، قانون لا يتعلق فقط بالخروج البطيء مما اتفق عليه في صيف 2015، الاتفاق النووي الدولي، مثلما فعلت حتى الآن. هذا القانون، الذي اقر الآن، اي الذي اصبح ملزما، يتضمن لأول مرة فك ارتباط تام عن كل وسائل الرقابة الدولية، عن كل نظام مكافحة نشر السلاح.
هذه الخطوة، التي من الواضح أنها تأتي في اعقاب اغتيال فخري زادة قد لا تكون “الثأر الايراني” ولكنها بالتأكيد زق اصبع في عين العالم. كما أنها تعبر عن صراعات قوى داخلية في السلطة – هذه خطوة رغم أنف الرئيس روحاني، ومعقول الافتراض بأنها ترتبط بالانتخابات المرتقبة في ايران في حزيران ومحاولة المحافظين احتلال منصب الرئاسة. لماذا هذا مهم؟
أولا، لأن وسائل الرقابة التي اخذتها ايران على عاتقها في اطار الاتفاق النووي اكثر تشددا من كل دولة ملتزمة بها في اطار الميثاق العادي. اما الآن فإيران تقول انها ليس فقط ستعود الى الوضع ما قبل الاتفاق بل انها ستبعد من نطاقها كل المراقبين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووسائل الرقابة المقامة في مواقعها النووية.
ثانيا، ان ايران تقول انها تبدأ بتخصيب اليورانيوم من جديد الى درجة 20 في المائة. سطحيا، 20 في المائة هي قفزة صغيرة نسبيا عن 3.5 في المئة في هذه اللحظة في الطريق الى فوق 90 في المائة، والذي هو تخصيب عسكري واجب لإنتاج سلاح نووي. عمليا، القفزة الى درجة 20 في المائة هي المرحلة الاصعب وتجاوز لمعظم الطريق للتخصيب العسكري. وصرح ديفيد اولبرايت، المسؤول الكبير السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ “نيويورك تايمز” امس انه سيستغرق ايران نحو نصف سنة لتحويل مخزونها من الوقود الى 20 في المائة. هذا وقت قليل جدا.
ثالثا، لأن ما تفعله ايران هو استفزاز واضح للادارة الحالية. فبخلاف الانباء وكأن ترامب اوشك او يوشك على مهاجمة ايران، على الاقل حتى المساء فان الادارة تستعد اساسا لإمكانية رد على اغتيال فخري زادة. ولكن بيان ايران هذا، واساسا لدى رئيس سريع الانفعال والرد مثل ترامب من شأنه في السيناريو المتطرف ان يخلق ردا آخر.
رابعا، لأن تحديد دخول القانون حيز التنفيذ بشهرين ليس فقط الصاق نوع من المسدس في رأس بايدن بل الصاق قنبلة موقوتة بالطاولة في الغرفة البيضوية. اذا كان الايرانيون يقصدون ما يقولون، فان بايدن سيكون ملزما بان يبلور سياسته منذ الشهر الاول لوجوده في البيت الابيض: هل سيجري مفاوضات مع ايران، واذا كان نعم فاي مفاوضات. واذا كان نعم فهل سيطلب من الايرانيين، في المرحلة الاولى، وقف التهديدات وتخصيب اليورانيوم.
خامسا، لانه ما الذي ستفعله اسرائيل التي ترى في المشروع النووي الايراني – اذا كان حقا للاغراض السلمية فقط الذي لا يحتاج لاي تخصيب الى 20 في المائة – خطرا وجوديا؟ موسم الانتخابات الذي توجد فيه اسرائيل كفيل بأن يبشر بتعظيم للتهديد الايراني كجزء من حملات صاخبة بانتظارنا.