Friday 6th of March 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Mar-2026

لماذا يكون الغباء هو المسيطر في الحرب؟

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي
 
 
 
 أين تقرر أن زمن الحرب هو زمن الغباء؟ أين كُتب أنه عندما تدوي المدافع فإنه ليس على الملهمات الصمت فقط، بل الخجل أيضًا. ما يحدث للخطاب الإسرائيلي في الفترة الأخيرة يحطم كل معايير الانحدار.
 
 
 لقد بات من المستحيل ألا نفتقد إلى ألبومات النصر وأغاني المجد من العام 1967. "ناصر ينتظر رابين. آي.آي.آي"، يا لها من قصيدة رقيقة في مواجهة هذه القذارة. من كان سيصدق أننا سنفقد "يا شرم الشيخ، رجعنا إليك من جديد"؟ الآن نقول: "أخيرًا سيصبح ممكن العيش، ويصبح ممكن التنفس، إسرائيل حرة، إيران حرة، الجميع يسمعون زئير الأسد، مرحى للقوات الجوية، مرحى لجيش الدفاع... أنتم الفخر العظيم". لكن ذلك ليس مجرد شعر العصر، بل هو الخطاب العام والإعلامي السائد، خطاب قومي تعودنا عليه، خطاب عسكري، هذا طبيعي أيضًا. كل شيء يتساوق مع اليمين، لا يوجد مجال للشك أو المعارضة أو التساؤل، كل الاحترام للجيش الإسرائيلي – هذه أيضًا سمة من سمات زمن الحرب، صمت، إنهم يطلقون النار. فقط جوقة سديكوف في الاستوديوهات والقنوات. المختلف في هذه المرة هو مستوى الخطاب، أو بالأحرى مستوى انحداره. الخطاب لم يكن في أي يوم أجوف ومبتذل، بل غبي ويؤدي إلى الغباء. حاول أن تجد صوتًا واحدًا للعقل، شخصًا لديه ما يقوله، شخصًا يعرف شيئًا. لا شيء. إيفري جلعاد متنكر في زي الطيار، يوفال المشوش يغني بالفارسية، الجميع متحمسون. لماذا وعلى ماذا؟ هل ربما هذا الأمر أيضًا سينتهي بالدموع؟ من غير المشروع حتى مجرد طرح هذه الاحتمالية. فوضى القتل في ذروتها، كل قتيل هو بمثابة وليمة.
 في ستوديو شارون غال، حفل الاستمتاع في ذروته، مبيعات السلاح الإسرائيلي ستصل الآن إلى رقم قياسي جديد، الجميع يهتزون طربًا، "خطوط تجميع في كل أرجاء الهند، لقد سيطرنا على كل الهند. نحن بحاجة إلى 1.4 مليار هندي من أجل الإنتاج لنا". هذا عالم جديد وواعد انفتح لنا بسبب هذه الحرب.
الأمر لم يعد مجرد استعادة للأرض، بل أصبح المال، الكثير من المال. لا حدود للغضب الجامح. مرور متظاهر بسرعة كبيرة أمام بث تلفزيوني يعتبر فضيحة وطنية تستوجب عقابًا رادعًا. أما قتل مستوطن لمزارعين فهو أمر لا يستحق الذكر. تبرع أوروبي زهيد لمنظمة حقوقية يعتبر تدخلاً أجنبيًا في شؤون الدولة، أما محاولة إسقاط نظام في دولة أخرى من خلال تفجيرات عشوائية فتعتبر خطوة ديمقراطية وشرعية. إلى أين سنصل؟ إن أي محاولة يائسة لسماع صوت عقلاني واحد محكوم عليها بالفشل.
 ففي الوقت الذي تجري فيه نقاشات عقلانية حول الحرب في القنوات الدولية، لا يُسمع هنا إلا الغباء والجهل.
 في الوقت الذي يتحدثون فيه عما يحدث في إيران ولبنان، فإنهم هنا يغطون حفل زفاف في موقف سيارات. هراءات لا حصر لها تصبح النقطة المحورية بدون أي نقاش جوهري. هكذا ينتشر غباء الجمهور مثل سحابة مشعة تدمر كل شيء في طريقها. والعزاء هو أن "الوضع يمكن أن يتدهور أكثر". شاهدوا "المستشارة الروحية" لدونالد ترامب، التي عينها لتكون رئيسة "وزارة الشؤون الدينية" التي أنشأها. فهي إنجيلية تبشر بالحرب المقدسة: "أنا أسمع صوت النصر. أنا أسمع صوت النصر. اضربوا، اضربوا، اضربوا..."، تقف وتصرخ بنشوة. في القريب هذا الأمر سيكون لدينا.