الغد
هآرتس
أسرة التحرير 29/6/2026
تسير أكاذيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمامه. من الصعب التفكير في أي شخص في الساحة السياسية أو بين الجمهور الواسع يجادل في حقيقة أنه كاذب، بغض النظر عن الانتماء السياسي. وكما هو معروف، فقد وصفه شريكه الطبيعي بتسلئيل سموتريتش بأنه "كذاب ابن كذاب"، وهو تعبير أصبح منذ ذلك الحين متداولا في سياق الحديث عن نتنياهو.
وفي المؤتمر الصحفي الذي أجراه يوم السبت، عاد وكذب بوقاحة، مدعيا أن الاعتقالات التي تنفذها الشرطة في المدارس الدينية تمس بتجنيد الحريديم، رغم أن الشرطة عمليا لم تدخل إلى المدارس الدينية لتنفيذ اعتقالات. في المقابل، يتم توقيف فاري الخدمة من الحريديم واعتقالهم بالصدفة، مثلا عند تسجيل مخالفات سير، وذلك بموجب التفاهمات بينها وبين الشرطة العسكرية.
ولم يكتفِ نتنياهو بالكذب، بل أضاف إليه ديماغوجيا شعبوية، قائلا: "لو قلت لك إنه في أوروبا ترسل الشرطة إلى داخل المدارس الدينية وتأخذ شبابا يتعلمون التوراة وتدخلهم إلى السجن، هل كنت ستصدق؟" في محاولة لتصوير سيناريوهات غير واقعية وإثارة الصدمة.
ولا تثير الكذبة الأخيرة لنتنياهو الاهتمام بحد ذاتها، بل لأن التدقيق فيها يظهر أن ما ينتقد اليوم هو في الواقع ما ينبغي أن تقوم به الدولة. فمنذ انتهاء مفعول قانون الإعفاء من التجنيد في منتصف عام 2023، أصبح عشرات الآلاف من الشباب الحريديم فاري خدمة. والنهج الصحيح هو إنفاذ القانون، بما في ذلك إرسال الشرطة إلى المدارس الدينية واعتقال الفارين.
ورغم الارتفاع في عدد الاعتقالات، فإن عدد الحريديم الفارين المحتجزين في السجون العسكرية لا يتجاوز العشرات. ولا يوجد ما يؤخذ على الشرطة، فهي في النهاية تنفذ سياسة الحكومة، كما تبين مجددا، عندما وجه وزير الدفاع إسرائيل كاتس رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بسموت بطلب عقد مداولات لتجميد اعتقال شباب المدارس الدينية الفارين لمدة ثلاثة أشهر، استجابة لطلب سكرتير الحكومة يوسي فوكس.
ويبدو أن الأولوية هنا ليست لفرض الخدمة العسكرية، بل لتعزيز قاعدة الدعم السياسي لمعسكر نتنياهو على حساب غير الملتزمين بالخدمة.