Sunday 18th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Apr-2019

هل يصدق الرئيس هذه الأرقام؟* ماهر أبو طير

 الغد-مع احترامي لشخص رئيس الوزراء، إلا أن تصريحه في مؤتمره الصحفي، الذي أشار فيه إلى أن العائلة التي يعمل بها اثنان، ليست فقيرة، لم يكن موفقا ابدا.

أنا ادرك أن المشكلة تكمن في تعريفات الفقر، رقميا، واحصائيا، عند الجهات التي تحلل ارقام الفقر، وهي بهذا المعنى تأتيك بنتائج صماء، ليس لها علاقة بالواقع، أبدا، بل تحسب نسبة الفقر، وفقا لاعتبارات دنيا، لا تتوافق مع واقع الحال، بل تتعارض بشكل كبير.
رئيس الوزراء، يستعمل الأرقام الرسمية، لكنه لو جلس في مكتبه، ووضع ورقا وقلما امامه، وقام بحسبة مالية، حول عائلة من أربعة افراد، يعمل بها الأب والأم، بدخل مجموعه سبعمائة دينار، لاكتشف ببساطة أن هناك عجزا شهريا، وهذا المبلغ لا يأتي معجن العائلة بالخبز، خصوصا، اذا حسبنا كلفة الانفاق على الايجار، والكهرباء والماء والاتصالات، والغذاء، والمواصلات، ولو اردنا الاستزادة فإن كلفة طالب جامعي في البيت، أو كلفة التدخين، أو كلفة العلاج، أو اللباس، أو التدفئة، أو الأعياد، والمجاملات الاجتماعية، وغير ذلك من كلف، لوصلنا إلى نتيجة كارثية حقا، تؤكد أنها عائلة فقيرة جدا.
لا يمكن للحكومات، أن تقف فقط عند الأرقام، إذ إن هذه الأرقام التي تزودها بها الجهات التي تحلل واقع المعيشة، وفقا لمعايير معينة، ارقام كاذبة، أو مضللة، أو غير دقيقة، ولا تتناسب مع واقع الحال، ولا يمكن هنا، أن يكون الحل، التخلي عن كثير من الاحتياجات الأساسية، للعائلات، هذا فوق أن اغلبنا يدرك أن متوسط العائلات في الأساس، اكثر من أربعة افراد، وفي كثير من الحالات، يكون الدخل اقل من سبعمائة دينار، هذا على افتراض أن الاب والام يعملان معا، دون أن ننسى هنا، مغزى عمل الام، من حيث كلف حضانات الأطفال، والمدارس، وغير ذلك، وهي قصة أخرى، أكثر تعقيدا.
تصنيف الفقر، بحاجة الى تغيير من حيث معاييره، لان الحياة باتت صعبة جدا، ولا يمكن أيضا، أن نطالب العائلات، بالتوقف عن تعليم الأبناء، أو التخلي عن احتياجات أساسية، هذا فوق أن واقع الحال، يقول إن الأردن تغير اجتماعيا، إذ أن اغلب العائلات، لديها أقساط سيارات، بسبب سوء المواصلات، وغير ذلك من أسباب، بحيث لا يكون هناك خيار سوى التورط بمزيد من الديون، والالتزامات الشهرية، وهذا التعثر المالي، أسوأ بكثير من الفقر المطلق، أو الفقر الماحق، لأن المصاب بالفقر المطلق، يتخلى مباشرة، عن كل هذه القصص، فيما العائلات التي تريد أن تعيش بشكل طبيعي، مثلها مثل بقية خلق الله، يتم دفعها إما للديون، أو لدفع كلفة اجتماعية، عبر الطلاق، أو التفكك الاسري.
في كل الحالات، ملف الفقر، بحاجة إلى نظرة مختلفة، فنحن أمام مشكلة من شقين، أولهما تعريف الفقر، وهو قائم حاليا على معايير غير دقيقة، وثانيهما، حل هذه المشكلة، وهو الأهم، والكل يدرك ان الحل الأفضل، فك الانجماد عن القطاع الخاص، لفتح الاف الفرص، بدلا من حالة الاغلاق، وانهاء الوظائف التي نراها، خصوصا، في ظل عجز القطاع العام، عن تشغيل المزيد، وهو يغرق أساسا، بموظفين لا عد لهم ولا حصر، يكبدون الخزينة رواتب مرعبة، وامام استحالة الهيكلة التي لا تجرؤ عليها أي حكومة، لاعتبارات كثيرة.
ذات مرة، قلت لرئيس حكومة، أن حكومته بلا قلب، كونها تتصرف بمنطق الأرقام العمياء، فشعر بتوتر شديد، ولم يقبل الكلام، وما أزال أقول هنا، إن التواري وراء الأرقام، حتى وإن ظهر علميا واحصائيا، بشكل مدروس ودقيق، الا أنه لا علاقة له مع الواقع، ولا نريد أن نكرر الكلام، ونقول أن اغلب حكوماتنا بلا قلب، حين تتخذ قراراتها، بل نحض الحكومة الحالية، على تغيير هذه الطريقة، من حيث الاستناد إلى الأرقام ومعاييرها، ومن حيث تعريفات الواقع، ومن حيث استبصار حالة الفقر، ليس بين الفقراء الموصوفين بفقرهم المدقع، بل بين العائلات التي تحاول أن تصمد، لكنها تنهار الواحدة تلو الأخرى.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات