Saturday 3rd of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Oct-2026

المزارعون الفلسطينيون.. بين اختيار القطاف أو أمنهم

 الغد

 هآرتس
 
 
 متان غولان    2/10/2026
 
 
الضربة الأخيرة تلقاها ي. هذا الأسبوع، قبيل بدء موسم قطف الزيتون. اقتحم المستوطنون حقوله في قرية وسط الضفة الغربية، واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، لكن ي. يرفض التأقلم معه.
 
 
"لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ اترك الزيتون. ولكنه يعرف أين يؤلمنا"، قال ي. وأضاف بأنه يتذكر الأيام الخوالي.
كانت حقوله، التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون، مصدر فخر له. "بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا. كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة. وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدوننا في قطف الزيتون"، قال.
على مر السنين، جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل قرابة ألف شجرة فقط. وحسب قول ي.، فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد، أقام قبل بضع سنوات بؤرة استيطانية قرب المكان.
"هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش، ولا يوجد لنا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات-الأحياء".
مثل ي.، يمر الكثير من المزارعين في الضفة الغربية هذه الأيام بمشاعر مختلطة. فخلافا للسنة الماضية، أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار. والسبب هو ظاهرة المعاومة، حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة، ويقل المحصول في السنة التالية.
ويتوقع أن تكون سنة 2026 سنة جيدة، إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف محصول الزيتون ويزيد ليصل إلى ما يقارب 125 كغم للدونم.
مع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم. فتقليديا، يعتبر موسم قطف الزيتون أيضا ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفا المسجلة في الضفة الغربية خلال العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين.
وقد وثق مكتب الأمم المتحدة "أوتشا" 364 حادثة عنف بين تشرين الأول ومنتصف تشرين الثاني الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون، مثل إحراق ممتلكات وحقول، وسرقة وقتل حيوانات، واقتلاع أشجار.
وشهدت الأشهر الأولى من العام 2026 أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة بأكثر من 1800 حادثة في السنة الماضية كلها. وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون.
وحسب مكتب "أوتشا"، فإنه منذ موسم القطاف السابق في تشرين الأول 2025 وحتى أيلول الماضي، تم اقتلاع حوالي 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، في الضفة الغربية في أحداث نسبت إلى المستوطنين.
في الوقت نفسه، يُظهر النشطاء الإسرائيليون الذين ينضمون عادة إلى القاطفين للتضامن معهم، الحذر من ممارسات الجيش المتواصلة منذ فترة طويلة، والمتمثلة في إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون.
عمليا، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق ما لا يقل عن 22 أمرا من هذا النوع.
وفي كانون الثاني الماضي، قضت المحكمة العليا بأن استخدام الأوامر الوقائية يقتضي وجود دليل على نية النشطاء الإخلال بالنظام العام، مع التأكيد على أن احتمالية حدوث احتكاك لا تبرر استخدام هذه الأداة.
يعد فرع الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية، حسب بيانات الإدارة المدنية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة؛ فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية. وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار.
مع ذلك، في السنة الماضية، دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون الكثير من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ويزيد ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضا، وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة.
ويتوقع أن تبشر الأمطار الأولى، التي ستغسل الغبار عن الزيتون، ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة القادمة.
في غضون ذلك، يستعد المستوطنون. ففي الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، كما تم توثيق اقتلاع الأشجار. اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة "أ"، المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق في الضفة الغربية التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.
لا يزور الكثير من أصحاب حقول الزيتون أراضيهم إلا مرة أو مرتين في السنة. والسبب هو أن الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية تقيد وصول الفلسطينيين إلى الأراضي القريبة من المستوطنات.
وحول البؤر الاستيطانية، حيث لا توجد قيود عسكرية رسمية، يقوم المستوطنون أنفسهم بأعمال الردع، وغالبا ما يكونون مسلحين. وفي كل سنة، عندما يزور أصحاب الحقول حقولهم لقطف المحصول، يكتشفون أن المستوطنين قد اقتلعوا الأشجار أو ألحقوا الضرر بأراضيهم.