Wednesday 16th of September 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    16-Sep-2026

محمد حسن التل يكتب حول ترؤس المرأة للجاهات!

عمون-

مخمد حسن التل-

لا ينبغي أن يكون النقاش حول ترؤس إمرأة جاهة أو أمثلة أخرى حول دخول المرأة ميادين حكرا على الرجال حسب الاعراف الموروثة حادًا أو جارحًا وعصبيا، الواجب يقتضي أن يدرس من خلال هذه الظاهرة أو هذا التصرف تحول مفاهيم المجتمع وإعادة فهم قصة المساواة بين الرجل والمرأة التي شط بها البعض كثيرًا وبعيدًا حتى وصلنا إلى هذا الفهم المغلوط عند الكثيرين، الشرع لم يتطرق لمثل هذه الظاهرة بشكل مباشر وتفصيلي. ولكنه حدد حسب الخَلق واجبات وحقوق وأدوار الرجل والمرأة، وهنا يبرز دور الموروث والعرف الشعبي الذي يرفض هذه الظاهرة، والعرف يكون أقوى من القانون في كثير من الأحيان بما يخص المجتمع، وأي أمر خارج قواعد المجتمع فإن الغاابية تعتبره تشوه يجب التصدي له.
 
قواعد التعامل مع المرأة والرجل يحكم مسارها ويرتب تكوينها وأولوياتها منطلق القاعدة التي أشرت لها اعلاه كلٌّ لما خُلق له، بحدود الدور والمسؤولية. وفي هذا المعنى يقول عباس محمود العقاد: «ميزان العدل الصحيح هو أن تتساوى حقوق الإنسان مع واجباته، وليس من العدل أن يتساوى اثنان مختلفان في الحقوق والواجبات»، ويقول أيضًا: «الرجل والمرأة ليسا سواء في جميع الحقوق والواجبات؛ لأنه لا يمكن أن يوجد جنسان مختلفان لهما صفات الجنس الواحد وأعماله وغايات حياته».
 
لقد حول البعض مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة إلى مفهوم مضطرب، فالمساواة كما قيل أصلها صون الكرامة وإعطاء الحقوق والفرص، لكن أن تتحول إلى مفهوم مختل عند البعض يفترض أن المساواة لا تتحقق إلا بإلغاء الحدود بين ما يقوم به الرجل وتقوم به المرأة، وكما قيل أيضًا فهل المساواة تعني أن يكون الرجل والمرأة متطابقين في كل شيء، أم أن الاعتراف بالمساواة يكمن بأن يتعايش مع الاعتراف بالاختلاف حسب طبيعة الخَلق، وفي هذا السياق تؤكد عالمة الاجتماع النسوية أليس روسي: «في ما يتعلق بالذكور والإناث، الاختلاف حقيقة بيولوجية، أما المساواة فهي مفهوم سياسي وأخلاقي واجتماعي. لا توجد قاعدة في الطبيعة أو في التنظيم الاجتماعي تقول إن على الجنسين أن يكونا متماثلين أو يقوما بالأمور نفسها لكي يكونا متساويين اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا».
 
ونكران الاختلاف بين البشر ليس انتصارًا للمساواة، والقول إن للرجل والمرأة خصائص وأدوارًا قد تتباين لا يعني هذا أن أحدهما له قيمة أعلى من الآخر، وهناك قاعدة تقول هل العدل أن يأخذ الجميع نفس الشيء، أو يُعطى كل إنسان ما يتناسب مع طبيعته وقدرته؟ وهنا يلتقي هذا المعنى مرة أخرى مع ما يطرحه العقاد من أن العدل لا يقوم بالضرورة على تماثل الحقوق والواجبات بين المختلفين، وإنما على التوازن بينها وفق طبيعة المسؤولية والدور.
 
يقول الإمام الغزالي بأن المساواة بين الرجل والمرأة يمكن تلخيصها في فكرة أساسية مفادها المساواة في الكرامة والحقوق الإنسانية والأصل في التكليف، مع اختلاف بعض الوظائف والأحكام تبعًا لاختلاف الطبيعة والمسؤوليات، ومن أبرز ما نُقل عنه في كتابه «قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة» أن الإسلام يقرر «المساواة العامة في الإنسانية بين الذكور والإناث»، وأن إعطاء الرجل حقًا أكثر في بعض المواضع يكون – في تصوره – مقابل واجب أو مسؤولية أثقل، وليس لأن الرجل أكرم إنسانيًا من المرأة. كما يؤكد أن قوامة الرجل في الأسرة لا تعني إلغاء المساواة الأصلية بينهما..
 
إن كل محاولة تهدف الى تجاوز حدود الادوار الطبيعية في بنيوية المجتمع تكون عزفا نشارا على وتر قواعد المجتمع التي بنيت على قيم وأعراف لا يمكن تجاوزها وأن نجحت محاولة خلخلتها فإننا سنكون على أبواب فوضى تهدد استقرار المجتمع وتميع فيه كل الحدود ساعتها سيقفد المجتمع هويته..