الغد
هآرتس
بقلم: عيدو سولومون 16/6/2026
تسوق جمعية "الحارس الجديد"، بالتعاون مع المجلس الإقليمي رمات النقب والجيش الإسرائيلي، لمبادرة تقضي بإقامة "مزارع أمنية" في النقب، يصفها القائمون عليها بأنها "خطوة أمنية استيطانية واسعة النطاق". وفي إطار هذه المبادرة، يدعى الشباب إلى المشاركة في إقامة نقاط جديدة في المنطقة التي تحتاج، بحسب المجلس الإقليمي، إلى "تعزيز الوجود الأمني"، وذلك في ظل تنامي ظواهر الجريمة والتهريب والتحديات الأمنية على الحدود مع مصر.
وخلال الفترة الأخيرة، أصدر المجلس الإقليمي رمات هنيغف، بالتعاون مع جمعية "الحارس الجديد"، بيانا موجها إلى السكان، دعا فيه الشباب إلى الانضمام إلى مبادرة وصفها بأنها "ضرورة ملحة". وجاء في البيان: "نبحث عن أزواج شباب جادين، ملتزمين بالقيم، ومؤمنين بالصهيونية، ومستعدين لخوض تحد كبير والمشاركة في مبادرة رائدة اعتبارا من صيف 2026".
وبحسب المجلس، فإن الأمر يقتصر حاليا على دراسة أولية للتحقق من مدى إمكانية تنفيذ المشروع، بانتظار الرأي القانوني من وزارة الدفاع. وقال مصدر في المجلس: إن هذه الدراسة تتعلق بإقامة نقاط أمنية من دون ربطها بشبكات المياه أو تخصيص أراض زراعية لها.
ويهدف إنشاء هذه المزارع إلى تعزيز الوجود بالقرب من قواعد الجيش الإسرائيلي وفي المناطق التي يواجه فيها صعوبة في نشر قواته بصورة دائمة. ولم يسبق تطبيق هذا النموذج في إسرائيل، وتعد هذه المرة الأولى التي يطرح فيها مشروع من هذا النوع.
ووفقا للخطة قيد الدراسة، سيخضع المواطنون المنضمون للمبادرة لإجراءات تجنيد خاصة، وقد يحصلون على وضع قانوني يشبه وضع مسؤولي الأمن الجاري في إطار المنظومة العسكرية الإقليمية. ويهدف ذلك، بحسب المصدر، إلى استقطاب كوادر مؤهلة لتعزيز القوات في الميدان، من دون إقامة مستوطنات أو أطر مدنية متكاملة.
كما أشار المصدر إلى أنه يجري حاليا بحث إقامة نحو 12 نقطة أمنية بالقرب من القواعد العسكرية في منطقة فتحات نتسانا، بهدف "تعزيز الوجود الأمني في الميدان وترسيخ الحوكمة".
وبالنسبة للمجلس، يتمثل أحد الأهداف الرئيسة في ضمان استمرار فتح الطريق السريع رقم 10، المحاذي للحدود مع مصر، والذي يفتح حاليا بصورة متقطعة ولساعات محددة فقط لأسباب أمنية. وقال المصدر: "سيكون إنجازا كبيرا إذا أصبح الطريق السريع رقم 10، الممتد من حريش إلى بنيه نتساريم، مفتوحا بصورة دائمة، إذ يكمن جزء من التحدي في الوجود الميداني المستمر، ولذلك نرى أن هناك فرصة لتعزيز الحضور العسكري وفتح الطريق بشكل دائم".
وقال رئيس المجلس الإقليمي رمات هنيغف، إيرن دورون، إن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الوجود والسيطرة في المنطقة، مضيفا: "ما يهمني هو تطوير ممر نتسانا والطريق المؤدي إلى ممر السلام، فالطريق السريع رقم 10 يمثل محورا إستراتيجيا لإسرائيل، وتشهد المنطقة عمليات تهريب يومية، في ظل غياب السيطرة الكاملة للدولة. ونحن نعمل على تعزيز هذا المحور من خلال أي مشروع يمكن أن يحقق فائدة".
ونفى دورون الادعاءات التي تعد المشروع حركة استيطانية تتستر باحتياجات أمنية، مؤكدا أنه لا يتعلق بإقامة مستوطنات جديدة، وقال: "لن تكون هناك مستوطنات أو رياض أطفال أو أي خدمات بلدية. إنها منظومة أمنية تشبه إقامة الجيش الإسرائيلي نقطة حراسة إضافية، فوجود قوات أمنية على طول الطرق السريعة أمر حيوي، أما آلية التنفيذ النهائية فلم تحسم بعد".
من جانبه، قال مصدر في المجالس الإقليمية: إن المشروع ما يزال قيد الدراسة، وإن تنفيذه مشروط بموافقة وزارة الدفاع والحصول على الرأي القانوني اللازم. وأضاف: "إذا أسهم المشروع في زيادة القوات وتعزيز الوجود الأمني في المنطقة، فسنسعد بتقديم الدعم، لكن الأمر حاليا لا يتجاوز إصدار منشور أولي لقياس مدى الاستجابة للفكرة".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "وضعت المؤسسة الأمنية خلال الفترة الأخيرة خطة لإقامة عدد من النقاط الأمنية الجديدة في النقب، إلا أنها لم تحصل على المصادقة النهائية حتى الآن، ويجري الجيش الإسرائيلي حاليا دراسة الخطة والإجراءات اللازمة لتنفيذها".