الراي - عمار الصقور -
تُعد منطقة وسط البلد في عمان واحدة من أكثر مناطق العاصمة حيوية، حيث يقصدها يوميًا آلاف الزوار من السياح العرب والأجانب، إلى جانب المواطنين، لما تحتضنه من معالم تاريخية بارزة مثل المدرج الروماني وجبل القلعة، فضلاً عن الأسواق الشعبية والمطاعم التراثية التي تشكل جزءًا من الهوية السياحية للمدينة.
رغم هذه الصورة النابضة بالحياة، يواجه عدد من رواد المنطقة مشاكل تتعلق بواقع النظافة العامة وتوفر المرافق الصحية في المطاعم، وهو ما يشكل مصدر إزعاج يقلل من جودة تجربة التنزه والسياحة.
احد مرتادي هذه المطاعم، محمد إبراهيم، قال لـ«$» إنه توجه برفقة عائلته إلى وسط البلد للتنزه وشراء بعض الحاجيات، قبل أن يدخل أحد المطاعم لتناول وجبة العشاء، مشيرًا إلى أنه اضطر لاستخدام المرافق الصحية، ليتفاجأ بوجود مرفق صحي واحد فقط يخدم مطعماً واسع المساحة ويشهد إقبالًا كبيرًا من الزبائن.
وأضاف أنه اضطر للانتظار نحو عشرين دقيقة حتى تمكن من استخدام المرفق، مشيرًا إلى تدني مستوى النظافة، وسوء الصيانة والتهوية، ما جعل التجربة غير مريحة له ولعائلته، مؤكدًا أن هذه المشكلة لا تقتصر على مطعم واحد، بل تمتد إلى عدد من المطاعم المنتشرة في المنطقة.
ويثير واقع المرافق الصحية في المطاعم تساؤلات حول دور أمانة عمان الكبرى والجهات الصحية والرقابية في متابعة التزام المطاعم بشروط الترخيص، لا سيما فيما يتعلق بتوفير العدد الكافي من دورات المياه وتطبيق معايير النظافة العامة، إذ يشير بعض الزوار إلى أن بعض المطاعم حصلت على تراخيص رغم عدم استيفائها لهذه الشروط.
الخبير الاقتصادي حسام عايش أكد أن وسط البلد يمثل مرآة حقيقية لمستوى الخدمات المقدمة في المدينة، ويعد «باروميترًا» للأسعار وجودة الخدمة، ما يجعل العناية بهذه المنطقة ضرورة لإظهار الصورة الحضارية للعاصمة أمام زوارها.
وأشار إلى أن المطاعم في وسط البلد تحظى باهتمام واسع من الزوار المحليين والسياح، ما يستدعي دورًا أكثر فاعلية من أمانة عمان الكبرى في وضع معايير واضحة ومتابعة الالتزام بها، خصوصًا فيما يتعلق بتوفير العدد الكافي من دورات المياه، والاهتمام بالنظافة باعتبارها جوهر الخدمة السياحية في عمان والأردن على حد سواء. وأوضح أن الحديث عن النشاط السياحي أو صحة الزائرين يقود بالضرورة إلى التركيز على معايير وأنظمة صارمة تتطلب الحزم والمتابعة، مشددًا على أن دورات المياه في المطاعم تعد المؤشر الأوضح على مستوى النظافة والصحة، ومن غير المنطقي أن يكون هناك مطعم واسع المساحة يقتصر على دورة مياه واحدة فقط.
وأكد عايش أن أي ملاحظات سلبية لا يتحملها مطعم بعينه فقط، بل يدفع ثمنها الجميع، بينما يترك الاستثمار في جودة الخدمات وانعكاسها الإيجابي أثرًا ملموسًا على القطاع السياحي ككل. ودعا إلى عدم الاكتفاء بالرقابة الشكلية أو العابرة، مطالبًا أمانة عمان بتخصيص مديرية أو قسم مختص لمراقبة نظافة هذه الأماكن وجودة الخدمة والأسعار ونوعية الطعام، لافتًا إلى أن هذه المطاعم لم تعد تمثل أصحابها فقط، بل أصبحت واجهة تعكس صورة العاصمة وعمان ككل.
واختتم بالقول إن الصورة الذهنية الناتجة عن الخدمات السلبية لا تضر المطاعم وحدها، بل تؤثر على الصورة الذهنية الإيجابية للأردن كوجهة سياحية، ما يستوجب التعامل مع الموضوع بمسؤولية عالية وشمولية.
أمانة عمان بدورها، قالت إن الجهات الرقابية في الأمانة تحرص على متابعة اي شكاوى تصل بهذا الخصوص،ومخالفة اي منشأة لا تلتزم بالشروط الصحية التي تلزمها تعليمات وأنظمة الامانة بهذا الخصوص.
وأكدت أن الإلتزام بالأنظمة والتعليمات يعكس صورة حضارية عن الواقع السياحي خصوصأ وان المملكة تستعد لاستقبال موجات كبيرة منةالسياح من كافة أنحاء المعمورة، وبالتالي ما ينعكس ايجابا على الواقع السياحي والخدمي في المناطق السياحية خصوصا وسط عمان.