Thursday 14th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    06-Oct-2019

مكالمات سرية بين المسؤولين*فايز الفايز

 الراي-لا تزال واشنطن تغلي قدورها انتظارا للإطاحة بالرئيس الاستثنائي دونالد ترمب، والخيط الرفيع الذي لف على رقبة رئيس الولايات المتحدة هو مكالمة بينه وبين الرئيس الأوكراني قيل إنها تهدد الأمن القومي الأميركي ما يعني أنه أمام محكمة الديمقراطيين لإعدامه سياسيا، ولا أحد في الولايات المتحدة خرج في تظاهرة لنصرة الرئيس الذي حطم كل قواعد البروتوكول الرئاسي والأخلاق الدبلوماسية وتحول الى تاجر سياسي مبتز.

 
بعد ترمب خرج فلاديمير بوتين مقترحا نشر محادثاته السرية مع الرئيس ترمب في قمة هلسنكي، وهذا يعد بالفعل عملا بطوليا لأي شخص يثق بنفسه وبامانته الوظيفية حتى لو كان زعيم دولة تتحكم بثلث السياسات العالمية، وحتى بعد سنوات من السرية المفروضة على الوثائق الرئاسية يأتي وقت ليكشف عنها لأنها ملك تاريخي للشعب كي يحكم على من قاد بلادهم، وفي أغلب النتائج يظهر كم عمل الرؤساء الغربيون لتحقيق مصالح بلادهم عن طريق السيطرة والتلاعب والضغط على الدول التابعة خصوصا بلاد العرب والعالم الثالث، ومع هذا لا أحد يدعي الفخر لنفسه.
 
قبل سنوات كشفت «نيويورك تايمز» مكالمة مسجلة ما بين الرئيسين الأميركي الأسبق رونالد ريغان والسوري حافظ الأسد 1985، كان تنسيق المكالمة محزناً للغاية، حيث انتظر الرئيس الأسد مطولا بانتظار صوت الرئيس ريغان الذي كان متجها الى مزرعته ويصل على الهاتف، وحينما بدأت المكالمة استغل الأسد الحديث ليشرح لريغان مدى تعاون الإدارة السورية مع واشنطن، ويبشره بأن أي مشكلة مع الرهائن الأميركيين في لبنان سوف تحل بعد أن تدخل الأسد شخصيا لإطلاق سراح الصحفي الأميركي «جيرمي ليفين» من أيدي مقاتلي حزب الله، ورئيس الجامعة الأميركية «ديفيد دودج» 1982.
 
كان الأسد غارقا للتو في مذابح حماه أمام صمت من العالم الحرّ، ولكن أجهزته الاستخبارية كانت تنسق الأعمال في بيروت التي كانت شبه محتلة من الجيش السوري، وكانت عمليات الاختطاف مستمرة بعد مصرع المئات من قوات المارينز والفرنسيين في بيروت، فقد تم اختطاف رئيس مكتب وكالة المخابرات المركزية «وليم باكلي» الذي نقل الى إيران 1984 ثم اعيد الى لبنان مقتولا، فيما هرب الصحفي البريطاني «ديفيد هيرست»، وبقي صحفي أسيوشيدتبرس «تيري اندرسون» مختطفا لست سنوات، وقد قابلته شخصيا في نيويورك قبل سنوات وقال انا لا أزال أعشق بيروت رغم ما جرى.
 
في العالم العربي هناك دهليز طويل يصل بك باطن الأرض فيما يتعلق بأسرار وأحداث ومحادثات تجري بين المسؤولين الكبار، بل إن قادة عرباً ماتوا أو قتلوا أو أعدموا وماتت معهم أعظم الأسرار، ولم يفكر أحد منهم أو من أجهزتهم أن ينشر أو ينبش في خزينة الأسرار المتعلقة بمصالح الدولة، ومع هذا لا أحد من المسؤولين يخرج ليعترف بما أخطأ أو اقترفت يداه بحسن نية أو ضغط خارجي، ترى لو كشفت محادثات المسؤولين ما الذي سنفعله بأنفسنا..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات