Tuesday 12th of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-May-2026

«أطباء غزة».. احتجاز بلا تهم في سجون الاحتلال
الراي - كامل إبراهيم
 
كشفت منظمة أطباء لحقوق الإنسان عن قيام محامٍ يعمل معها بزيارة أربعة أطباء فلسطينيين من قطاع غزة محتجزين في سجن النقب «كتسيعوت»، وهم الدكتور محمد عبيد، والدكتور حسام أبو صفية، والدكتور مراد القوقا، والدكتور أكرم أبو عودة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الحقوقية والدولية من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الطاقم الطبي الفلسطيني داخل السجون الإسرائيلية.
 
وقالت المنظمة إن الأطباء محتجزون منذ فترات تتراوح بين 500 و900 يوم دون توجيه أي تهم رسمية لهم، بموجب ما يسمى بـ«قانون المقاتل غير القانوني»، الذي يتيح للسلطات الإسرائيلية اعتقال فلسطينيين من قطاع غزة لفترات طويلة دون محاكمة أو لائحة اتهام. وأكدت المنظمة أن هذا القانون يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
 
وبحسب المعطيات، فإن الدكتور أكرم أبو عودة معتقل منذ نحو 900 يوم، والدكتور القوقا منذ 780 يومًا، والدكتور عبيد منذ 540 يومًا، فيما يقبع الدكتور أبو صفية في الاعتقال منذ نحو 500 يوم، بعد اعتقاله في 27 كانون الأول 2024 خلال اقتحام قوات الاحتلال مستشفى كمال عدوان شمال غزة، حيث كان يواصل عمله الطبي رغم استشهاد نجله في غارة إسرائيلية.
 
وأفاد محامي الدكتور أبو صفية، ناصر عودة، بأن الجيش الإسرائيلي خضع الأطباء لتحقيقات مطولة، إلا أن السلطات واصلت اعتقالهم رغم عدم وجود أدلة تدينهم، مشيرًا إلى أن محكمة بئر السبع قررت في 28 نيسان 2026 تمديد اعتقال الدكتور أبو صفية إلى أجل غير مسمى بموجب القانون ذاته.
 
وتشير تقارير حقوقية إلى أن قضية الأطباء الأربعة تمثل جزءًا من حملة أوسع تستهدف الطواقم الطبية في غزة، حيث لا يزال نحو 75 طبيبًا وعاملًا صحيًا رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، معظمهم منذ فترات تتراوح بين 500 و900 يوم، فيما جرى اعتقال ما يقارب 400 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب على غزة.
 
ووصف الأطباء الأربعة ظروف احتجازهم بأنها «كارثية» على المستويين الصحي والإنساني، مؤكدين أن الطعام المقدم لهم غير كافٍ من حيث الكمية والجودة، الأمر الذي تسبب بفقدان حاد في أوزانهم.
 
وقال الدكتور القوقا إنه فقد نحو 35 كيلوغرامًا من وزنه ليصل إلى 65 كيلوغرامًا فقط، فيما أفادت عائلة أبو صفية بأنه فقد نحو 40 كيلوغرامًا خلال فترة اعتقاله.
 
كما تحدث الأطباء عن تفشي مرض الجرب «سكابيس» داخل المعتقل في ظل غياب العلاج المناسب، إضافة إلى معاناتهم من أمراض ومشكلات صحية لا يتلقون بشأنها أي رعاية طبية حقيقية.
 
وأكد الدكتوران حسام أبو صفية وأكرم أبو عودة أن إدارة السجن صادرت نظاراتهما الطبية وترفض توفير بدائل لهما، بينما يعاني الدكتور أبو صفية من أضلاع مكسورة وإصابة في العين دون تلقي العلاج اللازم.
 
وأفادت تقارير حقوقية بأن الدكتور أبو صفية يتعرض لظروف احتجاز قاسية داخل سجن النقب، تشمل الحرمان من العلاج والأدوية، رغم التدهور المستمر في وضعه الصحي.
 
وفي آذار 2026، طالب خبراء في الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنه بعد ورود تقارير تؤكد تعرضه لتعذيب شديد، معتبرين أن ظروف احتجازه تتعارض بصورة صارخة مع «قواعد نيلسون مانديلا» الخاصة بمعاملة السجناء.
 
وتحدث الأطباء عن ظروف معيشية وصفوها بغير الإنسانية، حيث تتم مصادرة الفرشات من الزنازين طوال ساعات النهار، ما يضطرهم للجلوس على أسرّة معدنية أو على الأرض، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد، وعدم توفر الملابس ومواد النظافة الشخصية بشكل كافٍ، وعدم القدرة على غسل ملابسهم.
 
وأشار الأطباء إلى أنهم مثلوا خلال الأشهر الماضية أمام محاكم إسرائيلية قامت بتمديد اعتقالهم مرارًا دون تهم أو محاكمات فعلية، فيما أكد اثنان منهم أن جلسات المحاكمة لم تستغرق سوى دقائق معدودة، وغالبًا جرت دون تمثيل قانوني حقيقي.
 
وفي 30 نيسان 2026، تقدمت «أطباء لحقوق الإنسان» بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عن 14 طبيبًا فلسطينيًا من غزة محتجزين دون تهم، مؤكدة في التماسها أنهم تعرضوا للتجويع والإهمال الطبي والإساءة الجسدية خلال احتجازهم. وفي 12 أيار 2026 ألزمت المحكمة السلطات الإسرائيلية بالرد على الالتماس حتى 21 أيار الجاري، بينما نفت مصلحة السجون الإسرائيلية جميع الاتهامات المتعلقة بسوء المعاملة.
 
من جهتها، أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير لها أن الدكتور أبو صفية واصل إدارة مستشفى كمال عدوان وتقديم الرعاية الطبية للأطفال حتى بعد استشهاد نجله، مشيرة إلى أنه كان شاهدًا على الانهيار الكامل للقطاع الصحي في غزة تحت وطأة الحرب.
 
وتثير قضية احتجاز الأطباء الفلسطينيين اتهامات خطيرة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتجويع، والحرمان من الرعاية الطبية، والتعذيب، واحتجاز المدنيين لفترات طويلة دون محاكمة.
 
كما تشير المعطيات الحقوقية إلى وجود نمط ممنهج في استهداف العاملين في القطاع الطبي خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مستشفيات ناصر والشفاء وكمال عدوان في قطاع غزة.