Wednesday 28th of February 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Dec-2023

شخصيات وطنية: الوصاية الهاشمية على المقدسات ذات شرعية ومصونة باتفاقيات دولية

بترا - 

قالت شخصيات وطنية، إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف تستند في أساسها إلى اتفاقيات ومعاهدات دولية، ولديها شرعية تاريخية اقتربت من المئة عام، بقي خلالها الموقف الهاشمي، ثابتا منافحا لأجل حقوق أهالي المدينة وحماية مقدساتها.
 
وأضافت في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الموقف الأردني الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين تجاه القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الدينية، إسلامية كانت أو مسيحية في القدس الشريف، يعبر عن موقف الأردنيين جميعا ويجسد إرادة الشعب الأردني في دعم أشقائهم الفلسطينيين لنيل حقوقهم وإعلان دولتهم المستقلة وعدم المساس بمقدساتهم الدينية والتاريخية.
 
وقال وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة، إن القدس كانت على الدوام رمزا للسلام والوئام وهي عاصمة فلسطين المستقبلية والأبدية ولدى القيادة الهاشمية الأردنية الحق في الوصاية على مقدساتها، ويجب على الطرف الإسرائيلي احترام هذا الشرعية وذلك الحق وتطبيق ما صدر عن القوانين الدولية التي اعتبرت القدس جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بحسب أحكام القانون الدولي المتعلقة بالأراضي الواقعة تحت الاحتلال، ومن بينها قرار مجلس الأمن رقم 478 الذي ينص على بطلان قرار إسرائيل المتطرف بضم القدس الشرقية وإعلانها عاصمة موحدة.
 
وأضاف أن المشهد العام وردود الأفعال الإسرائيلية نحو الدعوة لإقامة المسيرات والتظاهرات التحريضية الداعية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، دليلا واضحا على تطرف الحكومة الإسرائيلية وعدم احترامها لقرارات الشرعية الدولية والمعاهدات التي توقعها مع الدول كمعاهدة السلام مع الأردن التي نصت وضوحا في المادة التاسعة، على اعتراف واحترام إسرائيل للدور الأردني القائم على الأماكن المقدسة في القدس الشريف من الناحية التاريخية والدينية.
 
وبين أن الدور الهاشمي البارز على مدار عقود من الزمن في حماية المقدسات الدينية بالقدس الشريف ساهم في ابقاء الطابع الديني والتاريخي والحفاظ على تلك المقدسات من التصرفات الاسرائيلية التي تقوم على وحشية التعامل والعقلية والعدوانية تجاه البشر ومعتقداتهم الدينية، مؤكدا أن وصف جلالة الملك لسياسة إسرائيل بـ"عقلية القلعة" كان دقيقا حيث لا تؤمن هذه الدولة القائمة أساسا بالاحتلال، بالمواثيق والمعاهدات الدولية، ولا تنظر إلى المستقبل الذي يُنذر بمزيد من الصراع وإراقة الدماء.
 
وقال رئيس لجنة فلسطين النيابية النائب المهندس فراس العجارمة، إن القدس حظيت على الدوام بمكانة كبيرة في عقول وقلوب الهاشميين، وقد برز ذلك جليا بالمواقف الأردنية منذ عقود طويلة في إعمار المسجد الأقصى والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، لما تتمتع به هذه المدينة من خاصية ذات بعد تاريخي، حيث استندت الوصاية الهاشمية إلى البعد القومي والديني الذي ارتبط تاريخيا بملوك بني هاشم.
 
وأضاف أن الإعمار الهاشمي الأول عام 1924 على يد الشريف الحسين بن علي تشكل بموجبه الوصاية على المقدسات والبيعة للشريف حسين من أهل فلسطين أصحاب الأرض والحق، حيث بدأ ملوك بني هاشم منذ ذلك التاريخ بالدفاع عن المقدسات وإعمارها في أكثر من مرحلة انطلاقا من الواجب الوطني والقومي والديني، الذي لم يقف عن حد الإعمار بل وصل إلى التضحية بالأرواح، حين خاض الجيش العربي الأردني معارك بطولية، دفاعاً عن القدس وعروبتها ومقدساتها. وقدم الشهداء واحدًا تلو الآخر في سبيل تلك الأرض المقدسة التي استحق الملوك الهاشميين، الوصاية عليها وحماية مقدساتها.
 
وبين العجارمة أن الإعمار الهاشمي بدأ بمراحل عدة عقب بيعة الإعمار والوصاية للشريف حسين، حيث شهد العام 1954 إصدار قانون شُكلت بموجبه لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة؛ بهدف رعاية المقدسات ومنحها الثبات والاستمرارية، كحق قانوني تاريخي، وجزء من الوصاية الهاشمية عليها.
 
وتجدد ذلك الإعمار لحماية تلك المقدسات في عام 1956، وعام 1959، واستمر حتى عام 1964 الذي تضمن تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة، وتجديد عمارة الجامع الأقصى وغيرها من الأعمال التي جسدت ذلك الاهتمام الهاشمي والعمق الروحي الذي تحظى به القدس في نفوس الهاشميين ليبقى هذا الإعمار مستمرا في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين. وأكد أن الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك تقوم بجهود كبيرة ومقدرة على المستوى العالمي والإقليمي والعربي لدعم القضية الفلسطينية وطرحها كقضية صراع بين أصحاب الحقوق والمحتل الغاصب على جميع المنابر، ورفضها المطلق للسياسات الإسرائيلية التي تستهدف المدينة المقدسة، وأهلها والعدوان الهمجي على قطاع غزة.
 
واعتبر العجارمة أن ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية ومجموعاتها المتطرفة، هجمة ممنهجة واستهداف علني لتدنيس المقدسات وأن تلك الافعال مدانة ومرفوضة وستزيد الموقف الأردني الملتحم شعبا وقيادة وحكومة ومجلس نواب، صلابة مع أهلنا في فلسطين حتى استعادة حقوقهم كافة وإعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
 
من جانبه قال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، إن" السند الوثيق للوصاية الهاشمية متجذر في عمقها التاريخي والديني والعالمي، وإن ذلك جعل منها ضرورة إقليمية وعالمية للحفاظ على الوضع التاريخي القائم، خاصة أن الصوت العالمي الحر يدرك أن القدس هي مفتاح السلام، في مرحلة عصيبة تشهد فيها العملية السلمية تعقيدات شديدة تتمثل في الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية، بما في ذلك العدوان على قطاع غزة المحتل والمحاصر منذ 17 عاما، وأن هذا العدوان المجرم يتمدد في وحشيته ليطال الضفة الغربية بما فيها القدس من اقتحامات واعتقالات وقتل وأسر وهدم للمنازل ومصادرة للممتلكات".
 
وأشار إلى أن الاعياد اليهودية، ومنها عيد الحانوكا الذي تحتفل به منظمات وجماعات الهيكل، منذ الأمس يشكل ذريعة استعمارية لتنفيذ المخططات الصهيونية، بما فيها هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه والقضاء على فكرة ومساعي حل الدولتين.
 
وأكد أن اللجنة الملكية لشؤون القدس ترفض جميع الدعوات من قبل منظمات الهيكل ومن يدور في فلكها من المتطرفين بخصوص عمل وشرعية وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المسجد الأقصى، وأن ذلك يشكل تحديا دوليا ضد السلام والأمن، وما يتصل به من حفظ لحقوق العبادة وحرية ممارسة الشعائر الدينية خاصة أن قرارات الأمم المتحدة ومنها اليونسكو، أكدت أن المسجد الأقصى المبارك، الحرم القدسي الشريف، ملك إسلامي خالص ولا علاقة لليهود به.
 
وبين كنعان أن حقيقة ممارسات المستوطنين تأتي ضمن حماية أحزاب اليمين الصهيونية التي تتزعم القرار السياسي في حكومة الاحتلال، وتحاول استغلال العدوان على غزة نحو توسيع جرائمها ومخططاتها خاصة أن اسرائيل أخذت الضوء الأخضر لمواصلة استعمارها من بعض دول العالم التي استخدمت (الفيتو) وأفشلت الكثير من القرارات التي تدين الاحتلال وتمنع جهود وقف جرائمه ومجازره.
 
وقال إن اللجنة تؤكد أن الوصاية التاريخية الهاشمية لا تقتصر على الإعمارات فقط، بل تشمل عمل المحاكم الشرعية ومجلس الأوقاف وحماية المقدسات المسيحية والإسلامية، ودعم التعليم الذي يتعرض للتحريف في القدس.
 
وكان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة، أدان في تصريحات صحفية المخطط الذي أعلنت عنه جماعات صهيونية دينية متطرفة لتنظيم ودعم مسيرة تستهدف المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، محذرًا من أن حماية سلطات الاحتلال ودعمها لمثل هذه الأعمال من شأنه تأجيج الصراع في المنطقة وتوسعة نار الحرب المستعرة.
 
وأعتبر الخلايلة، في تصريحه، أن هذا التصعيد تعدٍ صارخ على عقيدة وإيمان كل المسلمين في جميع أنحاء العالم، مطالبا مسلمي وأحرار العالم بدعم صمود أوقاف القدس والمقدسيين المدافعين عن الأقصى. وأوضح الخلايلة أن الوصاية الهاشمية مستمرة بالحفاظ على هوية المسجد الأقصى بصفته مسجدًا إسلاميًّا خالصًا بكل مساحاته البالغة 144 دونمًا، ولا يقبل الشراكة ولا التقسيم، ويجب أن يبقى الوضع الديني القائم والتاريخي فيه، منذ رحلة الإسراء والمعراج والفتح العمري والبناء الأموي لهذا المسجد المبارك.