.الأخبار
أثارت التفجيرات التي استهدفت مستودعات في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي تساؤلات بشأن طبيعة الأسلحة التي كانت موجودة داخل هذه المنشآت، والجهة التي تقف وراء الانفجارات، في ظل نفي إسرائيلي غير معلن للمسؤولية عنها.
وبحسب مصادر إسرائيلية تحدثت إلى قناة «كان» العبرية، فإن إسرائيل تتعامل بجدية مع الاتهامات السورية بشأن احتمال ضلوعها في الهجمات، مشيرة إلى أن تل أبيب قالت إنها ستأخذ تحقيقات وزارة الدفاع السورية على محمل الجد، وستقرر موقفها في حال وجهت الحكومة السورية اتهاماً إليها بالمسؤولية عن الانفجارات.
وتتركز التساؤلات الأساسية حول محتويات مستودعات العيس، خصوصاً في ضوء حجم الانفجارات الهائلة التي وقعت في الموقع. وتشير المعطيات الواردة إلى أن طريقة الانفجارات تشبه إلى حد كبير ما حدث في مستودعات الصواريخ الاستراتيجية في قرية بملكة في ريف طرطوس، قبل سقوط النظام السابق، وهو ما يفتح احتمال أن تكون مستودعات العيس قد احتوت على أسلحة استراتيجية لم يتم التخلص منها حتى الآن.
وعقب الحادثة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً قيل إنها لصواريخ دفاع جوي عُثر عليها في المنطقة. وبحسب التدقيق الذي أجرته منصات مختصة، فإن الصواريخ الظاهرة في الصور إيرانية الصنع، وليست تركية حديثة، الأمر الذي يفتح، وفق الطرح الوارد في المعلومات، احتمالين رئيسيين.
تبرز تساؤلات بشأن رد الفعل الإسرائيلي المحتمل، وما إذا كانت تل أبيب ستستثمر الحادثة للضغط على دمشق
بحسب مصدر عسكري تحدّث لـ«الأخبار» فإنّ الاحتمال الأول يتمثل في أن النظام السوري الحالي، متمثلاً بالشرع وقياداته العسكرية، كانوا على علم بوجود هذه المستودعات والأسلحة الموجودة فيها، ولا سيما أن منطقة العيس كانت تُعد خزّاناً استراتيجياً للسلاح خلال فترة النظام السابق. ووفق هذا الطرح، قد تكون جهات داخل الإدارة السورية قد حاولت التخلص من هذه الأسلحة، إلا أن هذا الاحتمال يُوصف بأنه ضعيف، بالنظر إلى قيمة هذه الأسلحة ونوعيتها، بما في ذلك أسلحة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع وصواريخ «الميتار» المحمولة وصواريخ مضادة للطائرات.
أما الاحتمال الثاني، فيتمثل في أن إسرائيل هي التي نفذت الاستهداف، بعد حصولها على معلومات من مصادر داخلية، وأنها قررت ضرب المستودعات، ويرتبط هذا الاحتمال بما نشرته «الأخبار» قبل أيام حول تكريس إسرائيل اهتمامها حالياً في سوريا على ملف الدفاع الجوي، من أوامر لدمشق بملاحقة الضباط السابقين من أصحاب الخبرة، والملفات المتعلقة أيضاً بهذا المجال التي نقلت إلى إسرائيل عبر ضباط سابقين منشقين.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات بشأن رد الفعل الإسرائيلي المحتمل، وما إذا كانت تل أبيب ستستثمر الحادثة للضغط على دمشق، عبر الإشارة إلى أن أسلحة إيرانية كانت لا تزال موجودة في الأراضي السورية ولم يتم التخلص منها.
ولا يستبعد الطرح إمكانية أن تعترف إسرائيل لاحقاً بتنفيذ العملية، على غرار ما حدث في عملية الإنزال في مصياف، التي مضى نحو عام قبل أن تعترف إسرائيل بتنفيذها. وبناءً على ذلك، يبقى احتمال ظهور رواية إسرائيلية رسمية عن العملية قائماً، بما في ذلك إعلان اسم للعملية وربطها بتدمير مستودعات استراتيجية في سوريا.
ماذا عن تركيا؟
في ما يتعلق بتركيا، تشير المصادر إلى أنها لم تتخلص من السلاح الموجود في المنطقة، لكنها كانت، على الأقل استخباراتياً، على علم بوجود أسلحة إيرانية في منطقة العيس. ويُعزى ذلك إلى وجود نقطة مراقبة تركية تُعرف باسم النقطة «T9» على الطريق الواصل إلى منطقة العيس، إضافة إلى تحرك دوريات تركية بصورة مستمرة على هذا الخط.
وتشير المعطيات كذلك إلى احتمال وجود أسلحة إيرانية في المنطقة إلى جانب أسلحة تركية جديدة، في حين تؤكد المعلومات أن مستودعات العيس لم تكن منشأة واحدة أو مستودعاً واحداً، بل منطقة تضم منشآت متعددة، مع احتمال وجود مخازن تحت الأرض أو أسلحة نُقلت إلى المنطقة خلال مراحل سابقة.
كما تربط المعلومات بين ما حدث في العيس وبين التطورات التي شهدتها المنطقة يومي 29 و30 تشرين الثاني 2024، ووفق المصدر فإنّ وجود أسلحة للنظام السابق من حلفائه سابقاً كإيران أو روسيا، هو أمر وارد، لأن ما جرى في الأيام التي سبقت سقوط النظام كان عملية انسحاب وليس معارك، ما يطرح تساؤلات بشأن الأسلحة التي بقيت في المنطقة بعد الانسحاب.
وفي هذا السياق، تُستعاد حادثة الطائرات المسيّرة المتطورة التي تُركت في منطقة السفيرة، قبل أن يجري تدميرها إسرائيلياً في عام 2025، باعتبارها مثالاً على أسلحة ومعدات بقيت في المنطقة بعد التطورات العسكرية السابقة.