Friday 22nd of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-May-2026

أيها المجانين.. دعوكم من الأساطيل

 الغد

هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
 
 
 
أمس وصل الوزيران إيتمار بن غفير وميري ريغف إلى ميناء أسدود كي تلتقط لهما الصور على خلفية مذلة مئات معتقلي أسطول المساعدات الإنسانية إلى غزة. المعتقلون كبلوا وأجبروا على الانحناء بينما كانت مكبرات الصوت تسمعهم "هتكفا" المرة تلو الأخرى. وعندما صرخت إحداهن نحو الوزير بن غفير اعتدى عليها أحد أفراد الشرطة وأنزلها إلى الأرضية بالقوة. بن غفير، بدوره، صور شريطا دعا فيه نتنياهو "لإعطائه إياهم لزمن طويل". وأفاد رئيس الوزراء بأن "الشكل الذي تصرف فيه الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول لا ينسجم مع القيم وأنماط السلوك الإسرائيلية".
 
 
لعل بن غفير أكثر فظاظة من الآخرين، لكن سلوكه بالتأكيد ينسجم مع أنماط سلوك إسرائيل الحالية. فالعنف والإهانة للنشطاء أمام الكاميرات وبحضور وزراء هو عار ما كان يمكن إخفاؤه. دولة ديمقراطية لا تنكل ولا تهين معتقلين أو سجناء. حقيقة أن الحديث يدور عن نشطاء حقوق إنسان، مواطني دول صديقة، برقابة أعضاء حكومة، تزيد من الخطورة فقط.
إن الصور في ميناء أسدود هي ذروة حملة تحريض كاذبة ضد الأسطول إلى غزة. صحيح أن قوارب الأسطول لم تحو غذاء أو مساعدة، إذ كان واضحا للنشطاء بأنهم سيعتقلون، والأسطول كان مثابة مظاهرة وجهد لاجتذاب الاهتمام العالمي للوضع الإنساني في القطاع. بهذا المفهوم فقد أدى مهمته. إسرائيل الرسمية، بمساعدة واضحة من صحفيين مجندين، حاولت طبع هذا الأسطول كـ "أسطول الإرهاب" أو كـ "الأسطول التركي". هذه أكاذيب.
قبل أسبوعين فقط اضطرت إسرائيل لأن تطلق سراح اثنين من زعماء الأسطول، سيف أبو كشك وتياغو أبيلا اللذين اعتقلا في عملية لسلاح البحرية قبل ثلاثة أسابيع. مدد اعتقالهما مرتين، والشرطة صرحت بأن في نيتها تقديمهما إلى المحاكمة بتهمة خطيرة تتمثل بـ "مساعدة العدو في زمن الحرب"، لكنها اضطرت لأن تطلق سراحهما لانعدام الأدلة.
"سألوا السؤال ذاته المرة تلو الأخرى على أمل أن أقول نعم في إحدى المرات. يريدون إدانة حركة التضامن كي يقولوا إننا إرهابيون ولسنا نشطاء حقوق إنسان، لكنهم لم يفلحوا في ذلك إذ حقا لم يكن لي ما أخفيه"، قال أبو كشك لـ "هآرتس". هذه المرة أيضا، رغم أن سلاح الجو ألقى القبض على أكثر من 50 قاربا وأجرى فيها تفتيشا، لم يعثر على أسلحة أو أدلة ما للربط بمنظمات.
اعتبر الأسطول في العالم كاحتجاج شرعي وشجاع في مواجهة الأزمة الإنسانية التي أوقعتها إسرائيل على غزة. فإذا لم يكن لإسرائيل ما تخفيه أو تخجل منه فلماذا لا تسمح لنشطاء الأسطول مواصلة طريقهم والدخول إلى غزة؟ أي ضرر كان سيلحق؟ بالعكس، بدلا من تحقيق الذات كدولة وزراؤها يبحثون عن إعجابات على حساب معتقلين مكبلين ومهانين كانت ستتخذ صورة الدولة التي تميز بين الجمهور في غزة وبين منظمات الإرهاب.