Monday 21st of October 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة


 
  • آخر تحديث
    18-Jun-2019

كوشنر كمدير كولنيالي: دعونا نتحدث عن “النموذج الإسرائيلي”

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

رمزي بارود* – (كاونتربنش) 14/6/2019
في مقابلة تلفزيونية أجراها معه في الثاني من هذا الشهر موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي، كان جاريد كوشنر منفتحاً على الحديث حول طائفة من القضايا، والتي كانت “صفقة القرن” التي يشرف على إعدادها موضع تركيزها الرئيس.
كان الكشف الرئيسي الذي باح به كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوج ابنته، هو الأقل إثارة للدهشة. وفيه، يعتقد كوشنر بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم.
لم يكن هذا الكشف مدهشاً لأن كوشنر يعتقد بأنه قادر على ترتيب مستقبل الشعب الفلسطيني من دون إشراك القيادة الفلسطينية. وكان يدفع بما تدعى “صفقة القرن” التي يترأس فريق إعدادها بلا كلل، بينما يُشرك في اجتماعاته ومؤتمراته العديدة بلدانا مثل بولندا، والبرازيل، وكرواتيا –وإنما ليس فلسطين.
في الحقيقة، كان هذا هو ما ظهر في مؤتمر وارسو حول “السلام والأمن” في الشرق الأوسط. كما يُتوقع أن يتم تكرار نفس التمثيلية، بقيادة كوشنر نفسه أيضاً، في البحرين يوم 25 حزيران (يونيو).
لقد قيل الكثير عن العنصرية الماكرة المتضمنة في كلمات كوشنر التي تفوح برائحة الخطابات الكولنيالية القديمة، حيث كان يُنظر إلى السكان الأصليين على أنهم أقل مكانة، وكائنات غير قادرة على التفكير العقلاني والتي تحتاج إلى “البيض” المتحضرين من نصف الكرة الغربية لمساعدتها في التكيف مع تخلفها وافتقارها المتأصل للكفاءة.
يقف كوشنر، الذي انحصرت أوراق اعتماده في مجرد علاقاته العائلية مع ترامب وصداقة عائلته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في موقف المدير الكولنيالي القديم، الذي يقوم بوضع القانون وفرضه، بينما لا يمتلك السكان الأصليون الذين بلا حول ولا قوة أي بديل آخر سوى إما الانصياع أو مواجهة العقوبة المقررة.
وليست هذه مبالغة. وفي الحقيقة، ووفقاً لمعلومات مسربة تتعلق بصفقة قرن كوشنر، والتي نشرتها الصحيفة اليومية الإسرائيلية “يسرائيل هيوم”، فإنه في حال رفضت المجموعات الفلسطينية القبول بالإملاءات الأميركية-الإسرائيلية، فإن “الولايات المتحدة سوف تلغي كل الدعم المالي للفلسطينيين وتضمن أن لا تقوم أي دولة أخرى بتحويل الأموال إليهم”.
في مقابلة “إكسيوم” المذكورة، عرض كوشنر على الفلسطينيين شريان حياة: سوف يمكن اعتبارهم قادرين على حكم أنفسهم في حال تمكنوا من تحقيق التالي: “إقامة نظام قضائي عادل… وحرية الصحافة، وحرية التعبير، والتسامح مع كل الأديان”.
يبدو أن حقيقة كون فلسطين بلداً محتلاً، خاضعاً بكل الطرق الممكنة للقانون العسكري الإسرائيلي، وأن إسرائيل لم تحاسب أبداً على احتلالها المستمر منذ 52 عاماً، ليست لها أي أهمية على الإطلاق، بالقدر الذي يهم كوشنر.
على النقيض من ذلك، كان النص الباطن في كل ما قاله كوشنر في المقابلة هو أن إسرائيل تشكل النقيض الكامل للفشل الفلسطيني الذي لا جدال فيه. فعلى العكس من فلسطين، تحتاج إسرائيل إلى أن تفعل أقل القليل لإظهار قدرتها على أن تكون شريك سلام موثوق.
في حين أن مصطلح “الانحياز الأميركي لإسرائيل” قديم قدم إسرائيل نفسها، فإن ما يُناقَش بالكاد هو جوهر هذا الانحياز: النظرة المتعالية، الأبوية، والعنصرية غالباً، التي تتبناها الطبقات السياسية الأميركية تجاه الفلسطينيين –وكل العرب والمسلمين، إذا كان ذلك يهم؛ والافتتان المطلق بإسرائيل التي عادة ما يُستشهد بها كنموذج للديمقراطية، والشفافية القضائية والتكتيكات الناجحة في “مكافحة الإرهاب”.
وفقاً لكوشنر، فإن وجود “نظام قضائي عادل” هو شرط لا غنى عنه لقياس قدرة أي بلد على أن يحكم نفسه. ولكن، هل النظام القضائي الإسرائيلي “عادل” و”ديمقراطي”؟
ليس لدى إسرائيل نظام قضائي واحد، وإنما اثنان. وفي واقع الأمر، ميَّزت هذه الثنائية المحاكم الإسرائيلية منذ نشأة إسرائيل الأولى في العام 1948. ويُفرق نظام التمييز العنصري بحكم الأمر الواقع في إسرائيل صراحة بين اليهود والعرب، وهي حقيقة تصح على كل من القانونين المدني والعسكري.
تشرح الباحثة الإسرائيلية، إميلي عمر-مان، في مقالتها المعنونة “منفصلون ونظراء”: “يتم تطبيق القانون الجنائي بشكل منفصل وغير متكافئ في الضفة الغربية، على أساس الجنسية وحدها (إسرائيلي في مقابل فلسطيني)، ويشق طريقه بطريقة مبتكرة ليلتف حول الخطوط الأساسية للقانون الدولي من أجل إدامة وتطوير مؤسسة الاستيطان (اليهودية غير القانونية).
وفي الممارسة العملية، سوف يتم إصدار الحكم على الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يرتكبون نفس الجريمة بالضبط وفقاً لنظامين مختلفين، وبإجراءات مختلفة تماماً: “سوف يتم التعامل مع المستوطن وفق قانون العقوبات الإسرائيلي، (في حين أن) الفلسطينيين سيتم التعامل معهم وفقاً للنظام العسكري”.
يشكل هذا الغياب للعدالة مكوناً أساسياً من مكونات مؤسسة قضائية غير عادلة إلى حد هائل، والتي ميَّزت النظام القضائي الإسرائيلي منذ البداية. ولنأخذ إجراء الاعتقال الإداري كمثال. وفق هذا الإجراء، يمكن احتجاز الفلسطينيين من دون محاكمة ومن دون أي تبرير قانوني واضح. وقد تم إخضاع عشرات الآلاف من الفلسطينيين لهذا “القانون” غير الديمقراطي، وما يزال المئات منهم محتجزين الآن في السجون الإسرائيلية.
من المفارقات أن يكون كوشنر قد أثار هذه القضية عن الحرية في الصحافة، بالتحديد، لأن إسرائيل تواجه الازدراء بسبب سجلها السيء في هذا المجال. وذكرت التقارير أن اسرائيل ارتكبت 811 انتهاكاً ضد الصحفيين الفلسطينيين منذ بداية “مسيرة العودة” في غزة في آذار (مارس) 2018. وقد قُتل صحفيان –ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين- وأصيب 155 صحفياً آخرين برصاصة القناصة الإسرائيليين.
مثل النظام القضائي الإسرائيلي غير المتوازن، يشكل استهداف الصحافة أيضاً جزءاً من نمط مستقر. ووفقاً لبيان صحفي لنقابة الصحفيين الفلسطينيين في أيار (مايو) الماضي، فإن إسرائيل قتلت 102 صحفي فلسطيني منذ العام 1972.
يجب أن تخبرنا حقيقة أن مفكرين ومثقفين وشعراء وناشطين فلسطينيين سُجنوا بسبب مشاركات نشروها على “فيسبوك” ووسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى، بالكثير عن الحدود التي تفرضها إسرائيل على حرية الصحافة والتعبير.
كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الكنيست الإسرائيلي صوت في حزيران (يونيو) 2018 لصالح مشروع قانون يحظر تصوير الجنود الإسرائيليين، كطريقة للتغطية على جرائمهم وحمايتهم من أن محاسبة قانونية في المستقبل.
وبالنسبة لحرية الدين، لا تكاد السلطة الفلسطينية، على الرغم من عيوبها الكثيرة، تميّز ضد الأقليات الدينية. ولا يمكن قول الشيء نفسه عن إسرائيل.
على الرغم من أن التمييز ضد غير اليهود في إسرائيل كان السبب في وجود إسرائيل نفسها، عمِل قانون الدولة القومية الذي صدر في تموز (يوليو) 2018 على المزيد من تعزيز تفوق اليهود والمكانية الدونية التي مُنحت لكل أحد آخر.
وفقاً لـ”القانون الأساسي”، فإن إسرائيل هي “الوطن القومي للشعب اليهودي” فقط، و”الحق في ممارسة تقرير المصير الوطني مقصور على الشعب اليهودي”.
لا يحتاج الفلسطينيون إلى أحدٍ يحاضر فيهم عن كيفية تلبية التوقعات الإسرائيلية والأميركية، كما لا يجب عليهم أن يتطلعوا أبداً إلى محاكاة النموذج الإسرائيلي غير الديمقراطي. إن يحتاجون إليه بإلحاح بدلاً من ذلك هو التضامن الدولي لمساعدتهم في كسب النضال ضد الاحتلال والعنصرية والفصل العنصري الإسرائيلي.
 
*صحفي، ومؤلف ومحرر موقع “ذا بالستاين كرونيكل”. آخر كتبه هو “الأرض الأخيرة: قصة فلسطينية”، الصادر عن مطبعة بلوتو في لندن في العام 2018. وهو باحث غير مقيم في مركز أورفاليا للدراسات العالمية والدولية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Kushner as a Colonial Administrator: Let’s Talk About the ‘Israeli Model’
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات