Saturday 5th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2020

هل يمكننا حقاً تعلُّم التعايش مع فيروس كورونا؟ ليس حتى نحصل على لقاح

 الغد-سارة بيت* – (ذا كونفرسيشن) 13/10/2020

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أن بعض الأشخاص يمكن أن يصابوا بالنوع نفسه من فيروس كورونا أكثر من مرة في فصل الشتاء نفسه. وهذا يدل على أنه لا يمكن اعتبار المناعة الطبيعية حقيقة من حقائق العلاقة بين الإنسان وفيروس كورونا، وربما لا يمكن أن تحدث مناعة القطيع بشكل طبيعي. وفي الواقع، سيكون من الرائع لو تمكنا من تحقيق مناعة طبيعية من دون لقاح هذه المرة، لأن هذا لم يحدث أبداً من قبل.
 
* *
مع اقترابنا من الربع الأخير من العام 2020، لا يُظهر الفيروس الذي ميّز هذا العام المضطرب أي علامات على الاختفاء. وفي غياب لقاح أو علاج فعال على نطاق واسع، يقول البعض الآن إنه يجب علينا تعلم كيفية التعايش مع “كوفيد-19”. ولكن، كيف سيبدو ذلك في الواقع؟
إنه سؤال معقد، وينطوي على ما يلي: هل يجب أن نسمح لفيروس (سارس-كوف-2) بالانتشار عبر معظم السكان، مع توفير الحماية لجميع كبار السن والمعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، وبالتالي خلق مستوى معين من المناعة الأساسية الكامنة لدى السكان؟ أم أن من الأفضل الاستمرار في إجراءات المكافحة وملاحقة هدف القضاء على الفيروس؟
في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، غالبًا ما يتم استحضار مفهوم “مناعة القطيع” -عندما يكون حوالي 60 في المائة من السكان محصنين ضد المرض. لكن هذا المصطلح يعاني من سوء فهم إلى حد كبير. إن السيطرة على مرض معدٍ من خلال بناء مناعة طبيعية لدى السكان هي شيء لم يتحقق من قبل. وتعمل مناعة القطيع من خلال التطعيم المستهدف، وليس لدينا حتى الآن لقاح لـ”كوفيد-19″.
الفيروسات والمناعة
خذ الجدري، على سبيل المثال -وهو مرض شديد العدوى ومخيف، والفيروس البشري الوحيد الذي تمكنا من القضاء عليه على الإطلاق. على العكس من “كوفيد-19″، أظهر الأشخاص الذين أصيبوا بذلك الفيروس دائمًا أعراضاً، ولذلك أمكن العثور عليهم وعزلهم. وحصل كل شخص لم يمت على حماية من المرض مدى الحياة.
لكننا خلَّصنا العالم منه تمامًا فقط من خلال حملة تطعيم منسقة. وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي أمكن من خلالها تحقيق مستويات عالية بما يكفي من الحماية في جميع أنحاء العالم للوصول إلى عتبة مناعة القطيع.
تتسبب فيروسات كورونا بحوالي ربع حالات نزلات البرد. ونظرًا لأن (سارس-كوف-2) هو أيضًا فيروس كورونا، فهل يمكن أن يكون هناك تقاطع وقائي مماثل؟ لا نعرف إلى متى تستمر الحماية من أي فيروس كورونا بعد التعافي منه، لكننا نعلم أنها لا تدوم إلى الأبد.
أظهرت إحدى الدراسات الحديثة، على سبيل المثال، أن بعض الأشخاص يمكن أن يصابوا بالنوع نفسه من فيروس كورونا أكثر من مرة في فصل الشتاء نفسه. وهذا يدل على أنه لا يمكن اعتبار المناعة الطبيعية حقيقة من حقائق العلاقة بين الإنسان وفيروس كورونا، وربما لا يمكن أن تحدث مناعة القطيع بشكل طبيعي. وفي الواقع، سيكون من الرائع لو تمكنا من تحقيق مناعة طبيعية من دون لقاح هذه المرة، لأن هذا لم يحدث أبداً من قبل.
السيطرة على الانتشار
ماذا عن محاولة التخلص من فيروس (سارس-كوف-2) من خلال التحكم في انتشاره؟ هذا ما حدث مع أقربائه من فيروس (سارس-كوف) أو الـ(سارس)”، أو فيروس متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس-كوف)، وكلاهما مرتبط أيضًا بفيروسات كورونا القادمة من الخفافيش. وقد ظهرت هذه الأمراض في القرن الحادي والعشرين، وقدمت عاملاً مُمْرِضًا جديدًا لأجهزة المناعة البشرية كي تستجيب له، ولذلك يمكن أن تكون أمثلة مفيدة للتنبؤ بما قد يحدث مع “كوفيد-19”.
دار الـ”سارس” حول العالم مرتين بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2002 وأيار (مايو) 2004 قبل أن يختفي تمامًا. وحدث هذا بفضل اتخاذ تدابير الرقابة الصارمة، مثل الحجر الصحي لمخالطي الأشخاص المصابين بالعدوى والتنظيف العميق المنتظم للأماكن العامة.
كما تم تخطيط وإطلاق خطة اختبار معملية قوية. وتم تشجيع الناس على ارتداء أقنعة الوجه وغسل أيديهم كثيرًا. وقد تمكنت هذه الإجراءات من وقف انتشار الفيروس بين الناس، ما أدى إلى انقراضه.
كانت الميزة التي لدينا في محاولة احتواء مرض (سارس) هي أن معظم الأشخاص المصابين بالعدوى ظهرت عليهم الأعراض بسرعة كبيرة بحيث أمكن التعرف عليهم، وإعطاؤهم المساعدة الطبية التي يحتاجونها، ثم عزلهم لمنعهم من نقل العدوى للآخرين. ولكن، لسوء الحظ، يبدو أن “كوفيد-19” يكون معدياً أكثر ما يكون في بداية المرض بينما يعاني الأشخاص من أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض على الإطلاق، ولذلك لا يمكننا فعل الشيء نفسه معه بالفعالية نفسها.
لوحظ مرض (ميرس) لأول مرة في الشرق الأوسط في العام 2012. وهو يتسبب في مرض خطير للغاية ويقتل 34 في المائة من الذين يُصابون به. ويبدو أنه أقل عدوى من (سارس) و(سارس-كوف-2)، ويلزم لانتقال المرض أن يكون الناس على اتصال وثيق جدًا.
لذلك يميل المرضى المصابون بفيروس (ميرس) إلى نقل المرض إلى الذين يعتنون بهم في المستشفى أو إلى أفراد أسرهم المباشرة. وهذا يجعل من السهل احتواء التفشيات ووقف انتشار المرض جغرافيًا. ومع ذلك، ما تزال هناك تفشيات كبيرة، بما في ذلك ظهور 199 حالة في المملكة العربية السعودية في العام 2019.
مثل (ميرس)، وعلى العكس من (سارس)، يمكننا أن نتوقع ظهور تفشيات لمرض “كوفيد-19” حتى بعد السيطرة عليه بشكل أو بآخر. والشيء الأساسي هو تحديد الأشخاص المصابين بالعدوى في أسرع وقت ممكن من خلال الاختبار وتتبع الاتصال، لتقليل الأعداد المتأثرة بحادث معين. ومن شأن التوصل إلى لقاح فعال والذي يُستخدم على نطاق واسع أن يساعد على الوصول إلى هذه المرحلة في وقت أقرب.
الاستقرار
تساعد المقارنات مع تفشيات الانفلونزا أيضًا في فهم الشكل الذي قد يبدو عليه “التعايش مع” مرض “كوفيد-19”. وتشير التقديرات إلى أن الانفلونزا الإسبانية 1918-2020 أصابت نحو 500 مليون شخص، وتوفي بسببها حوالي 50 مليون شخص. وبين كانون الثاني (يناير) 2009 وآب (أغسطس) 2010، ربما أصيب ما لا يقل عن 10 في المائة من سكان العالم بانفلونزا الخنازير المكسيكية، لكن عدد الوفيات، الذي زاد قليلاً على ربع مليون، كان مماثلاً للمعدل المتوقع لوفيات الانفلونزا الموسمية.
كانت فيروسات العامين 1918 و2009 من النوع نفسه من الانفلونزا A، والتي تسمى (H1N1). فلماذا انخفض معدل الوفيات الناجمة عن انفلونزا الخنازير؟ هذا لأن الاختبارات المعملية للانفلونزا أصبحت في القرن الحادي والعشرين مهمة روتينية، وأصبحت لدينا علاجات فعالة مضادة لتلك الفيروسات (تاميفلو وريلينزا)، ولقاح مضاد لها أيضاً. كما تحور الفيروس ليصبح أقل خطورة. وقد استقر وانضم إلى جميع سلالات الانفلونزا الموسمية الأخرى، وهو يعرف الآن باسم (H1N1pdm09).
هل يمكن أن يحدث الشيء نفسه مع “كوفيد-19″؟ للأسف لا. لدينا حقاً اختبارات معملية دقيقة لـ(سارس-كوف-2)، لكن ابتكارها تم في العام 2020 فقط. وقد أوجد إجراء اختبارات “كوفيد-19” عملاً إضافيًا لمختبرات الأحياء الدقيقة في المستشفيات بينما ما يزال يتعين عليها الاستمرار القيام بجميع أعمالها المعتادة.
يُستخدم عقار “ريمديسيفير” Remdesivir المضاد للفيروسات فقط لعلاج الأشخاص الموجودين بالفعل في المستشفى والمصابين بحالة مرضية شديدة من “كوفيد-19”. ومن غير المحتمل أن يكون اللقاح جاهزًا قبل ربيع العام 2021. وهناك عدد قليل من السلالات الجديدة من (سارس-كوف-2)، لكنها للأسف إما أن تكون النوع الأصلي نفسه تقريبًا أو أكثر عدوى. ويبدو أن هذا الفيروس لا يظهر أي علامة على الاستقرار حتى الآن.
طريق الخروج
معظم الأشخاص الذين يصابون بـ”كوفيد-19″ يتعافون، لكن حوالي 3 في المائة ممن ثبتت إصابتهم بالفيروس في جميع أنحاء العالم ماتوا. ولا نعرف ما هي نسبة أولئك الذين يختبرون نوعاً من التعافي -وإنما الذين سيصابون بآثار جانبية طويلة المدى (المعروفة باسم “كوفيد الطويل” Long Covid)، ولكنها قد تصل إلى 10 في المائة. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين أصيبوا بمرض (سارس) في أوائل العقد الأول من القرن الحالي أن بعضهم ما يزالون يعانون من مشاكل في الرئة بعد 15 عامًا لاحقاً.
في مواجهة مثل هذه الإحصاءات، يجب أن نحاول ضمان حماية أكبر عدد ممكن من الأشخاص من عدوى “كوفيد-19″، وليس “تعلم التعايش مع الفيروس”. نحن بحاجة إلى مواصلة الإجراءات اليومية لمنع انتقال فيروس كورونا بين الناس بقدر ما نستطيع. وخلال العام 2020، كان ذلك يعني درجات مختلفة من الإغلاق الذي فرضته الحكومات في معظم البلدان.
على المدى المتوسط، يجب أن يكون هناك توازن بين القيود المفروضة على حرية الأشخاص والسماح لهم بمقابلة أحبائهم وكسب لقمة العيش. لكن (سارس-كوف-2) ليس مثل الجدري، وليس مثل (سارس) أو (ميرس) وليس مثل الانفلونزا الإسبانية أو انفلونزا الخنازير. وهناك دروس يمكن أن نتعلمها من هذه الأمراض المعدية السابقة، لكن هذا يذهب أبعد من المفاهيم المغلوطة لمناعة القطيع أو التخلص من فيروس نهائياً أو تعلم التعايش معه.
يبدو أن تفشي فيروس (سارس-كوف-2) سيكون حقيقة من حقائق الحياة لبعض الوقت في المستقبل، لكن “تعلم التعايش مع الفيروس” لا ينبغي أن يعني السماح له بإصابة أعداد كبيرة من الناس. يجب أن تكون الخطة هي التأكد من أن عدداً قليلاً جداً من الناس هم الذين يصابون بالعدوى بحيث تكون حالات التفشي الجديدة صغيرة ونادرة.
*Sarah Pitt: محاضِرة مسؤولة في علم الأحياء الدقيقة وممارسة العلوم الطبية الحيوية، زميلة معهد العلوم الطبية الحيوية، جامعة برايتون.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Can we actually learn to live with coronavirus? Not until we have a vaccine