Tuesday 3rd of November 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Nov-2026

الشعب لا يريد حكومة الائتلاف

 الغد

هآرتس
 
 أوري عراد وآساف اغمون    2/11/2026
 
 
 
لقد قال الناخب كلمته. فعلى الرغم من المحاولات القسرية لتوجيه الرأي العام، مُنيت كتلة نتنياهو بالهزيمة، ولم تعد أمامها أي طريقة لتشكيل الحكومة. لكن القصة لم تنتهِ حتى الآن؛ فمثل أسد جريح يكافح من أجل البقاء، سيفعل نتنياهو أي شيء للتمسك بالسلطة.
 
 
لقد أظهر سلوكه منذ السابع من أكتوبر، ولا سيما ظهوراته وتصريحاته الغريبة في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، مرة أخرى، أنه شخص خطير، يفتقر إلى الضمير، وغير مؤهل لقيادة الدولة. وبمجرد دحض الادعاءات الملفقة والمعدة مسبقا، قد يشعل نتنياهو فتيل التوتر في الشرق الأوسط من جديد، ويشن هجوما على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر. لا يمكن التنبؤ بما سيفعله ترامب، لكن من يعتقد أنه سيوقفه يخدع نفسه. فبإمكان نتنياهو إصدار أمر بالهجوم حتى من دون موافقته، بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة، تشمل خسائر في الأرواح وتدميرا للبنية التحتية، فضلا عن منح إيران شرعية للمضي قدما في مشروعها النووي.
كان تحذير غادي آيزنكوت لرؤساء المؤسسة الأمنية مناسبا وفي وقته، حين دعاهم إلى تجنب أي تعاون مع مؤامرات نتنياهو، التي لا تهدف إلا إلى تخريب انتخابات الإسرائيليين، الذين عبّروا بوضوح عن عدم ثقتهم به. وتقع على عاتق رئيس الأركان إيال زامير، وقائد سلاح الجو اللواء عومر تشيلر، مسؤولية مقاومة الضغوط وعدم التعاون مع الاستفزازات التي قد تشعل فتيل الحرب. وأي أمر بشن حرب لا يستند إلى معلومات استخبارية واضحة، وهدف محدد قابل للتحقيق، وموافقة كاملة من قادة كتلة التغيير، هو أمر غير قانوني بصورة صارخة، ويرفرف فوقه علم أسود.
وإلى جانب المؤسسة الأمنية، ينبغي أن تتضافر جهود ثلاثة أطراف أخرى لمنع ترك دولة إسرائيل فريسة لمصالح حاكم فاسد وفاشل، جلب على الدولة الكوارث الفظيعة التي حلّت بها. وهذه الأطراف هي: الإعلام، والمجتمع المدني، والنظام السياسي.
لكننا، للأسف، لا نتوقع شيئا من الإعلام الخائف. ومن المحزن أن نرى كثيرين في وسائل الإعلام الرئيسة يتحدثون بعبارات رنانة عن الوحدة، في حين يعملون فعليا على نزع الشرعية عن 20 في المائة من المواطنين الإسرائيليين، بحجة أن ذلك يشكل انتهاكا للوعود الانتخابية. وهذا نفاق صارخ. فتاريخ نتنياهو حافل بالوعود الكاذبة، ومنها عدم الالتزام بالتناوب مع بني غانتس، وتعيين إيتمار بن غفير وزيرا. وقبل الانتخابات، قُطعت وعود كثيرة، بعضها متناقض، ومن السذاجة الاعتقاد بإمكانية الوفاء بها جميعا.
وبخلاف الوعد العنصري بعدم التعاون مع العرب، هناك وعود أكثر أهمية بكثير، يأتي في مقدمتها إزاحة نتنياهو، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإلغاء قوانين الانقلاب القضائي، وإقرار التجنيد الإلزامي للجميع، وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة. إن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو يُعد انتهاكا صارخا للوعد الأساسي الذي قطعته كتلة التغيير، وسيقضي على كل أمل في التغيير. إن نقض وعد انتخابي واحد من أجل الوفاء بوعود أخرى هو واقع فرضه نتنياهو علينا بأفعاله غير الشرعية، المناقضة لإرادة الشعب.
لذلك، فإن حشد المجتمع المدني أمر بالغ الأهمية. ويجب على مئات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع، رافعين أعلام إسرائيل وهاتفين بصوت عالٍ "ديمقراطية"، أن يرفعوا أصواتهم ويطالبوا بتشكيل حكومة فورا؛ وإلا فسيثبتون أنهم، رغم تمجيدهم للديمقراطية، لا يقصدون بها إلا ديمقراطية لليهود وحدهم.
ويجب على قادة أحزاب الكتلة الإعلان فورا عن ترشيح غادي آيزنكوت لمنصب رئيس الحكومة، والتعهد بتشكيل حكومة خلال أيام. كما ينبغي لأحزاب المعارضة الأخرى أن تعلن فورا توصيتها به أمام الرئيس، حتى يكون قرار الرئيس بتكليف الشخص الحاصل على أكبر عدد من الأصوات واضحا مسبقا.
وعلى الرئيس، الذي وُجّهت إليه انتقادات مبررة بسبب ضعف أدائه خلال السنوات الأربع الأخيرة، اتخاذ إجراءات عاجلة وتقليص المشاورات مع كتل الكنيست. فنحن أمام حالة طوارئ حقيقية. ولا حاجة إلى يومين من النقاشات بعد اتضاح النتيجة؛ إذ تكفي بضع ساعات، أو يوم واحد على الأكثر، للحفاظ على نزاهة العملية الديمقراطية. وإذا تجرأ الرئيس على إدخال الوضع القانوني لنتنياهو في هذه العملية، فعلى قادة الكتلة رفض ذلك رفضا قاطعا.
وبالتزامن مع انعقاد الكنيست، وانتخاب رئيس جديد له، وبدء الإجراءات التشريعية، يجب على قادة كتلة التغيير تقليص المفاوضات الائتلافية، والاتفاق خلال أيام على تشكيل الحكومة وعلى خطوطها التوجيهية الأساسية. وسيحاسب الرأي العام كل من يُنظر إليه على أنه يعرقل هذه العملية.
ومن شأن هذا التصميم أن يتيح تشكيل الحكومة بسرعة، ويقصّر الفترة الانتقالية الخطيرة. كما سيمهّد لمناخ عام وإعلامي يضفي الشرعية على معارضة أي محاولة من نتنياهو لتخريب العملية الديمقراطية أو افتعال حالة طوارئ أمنية، ويعزز قدرة قادة المؤسسة الأمنية على التمسك بموقفهم المهني.